> غزة «الأيام» إندبندنت عربية:
فجأة استأنفت إسرائيل الحرب على غزة، إذ أرسلت سربًا كبيرًا من الطائرات العسكرية واجتاحت سماء القطاع وشنت غارات جوية مكثفة متتالية قوية مدمرة على جميع المحافظات، وبهذا القصف تكون تل أبيب أعلنت رسميًا العودة للقتال العسكري واستئناف الحرب.
عادت إسرائيل لضرب غزة عسكريًّا بطريقة مباغتة، إذ كان وفدها لمفاوضات استمرار الهدوء في العاصمة المصرية القاهرة، وكذلك وفد حركة "حماس"، وبحسب الوسطاء فإن أجواء جيدة سادت النقاشات بما قد تؤدي إلى استمرار الهدوء وعودة فتح المعابر وتسليم بعض الرهائن.
لكن على رغم تفاوض طرفي الحرب في القاهرة، فإن تل أبيب اختارت الضغط العسكري على حركة "حماس" لإجبارها الموافقة على "مقترح الجسر" الذي قدمه مبعوث الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ويقضي بتسليم "حماس" 11 رهينة في مقابل تمديد الهدنة 50 يومًا و1200 أسير فلسطيني واستئناف إمداد غزة بالمساعدات الإنسانية.
تعتقد إسرائيل أن الضغط العسكري قد يؤتي بثمار جيدة، بخاصة أن محاولة الضغط الناعمة (إغلاق المعابر ومنع الغذاء والماء والدواء وقطع الكهرباء) لم تثن "حماس" عن موقفها الرافض لمواصلة الإفراج عن الرهائن.
يقول وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس "بسبب رفض حماس إطلاق سراح الرهائن عادت قواتنا للقتال، أبواب الجحيم ستفتح في غزة، وسيواجه مقاتلو الحركة قوات لم يعرفوها من قبل، هذه المرة نحن من أعددنا خطة الهجوم وجعلناها سرية بهدف إحداث المفاجأة، الهجوم سيستمر ما دامت دعت الحاجة، وسيتجاوز نطاق العمليات الجوية".
ميدانيًا تشن إسرائيل هجمات جوية هي الأوسع منذ انتهاء العملية البرية في ديسمبر 2024، وأدت هذه الغارات إلى قتل 367 غزيًّا، وبصورة صريحة أعلن المتحدث العسكري أفيخاي أدرعي استعداد الجيش لبدء توغلات برية، ونشر أوامر إخلاء رسمية لمدينة بيت حانون شمالًا وخانيونس جنوبًا.
تؤكد "حماس" أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اختار الطريقة الخاطئة للضغط عليها، يقول متحدث الحركة سامي أبو زهري "انقلبت إسرائيل على اتفاق وقف إطلاق النار، وبهذا تعرض الرهائن الأحياء لمصير مجهول، لا يجدي الضغط العسكري نفعًا، المفاوضات ما زالت سارية وعلى تل أبيب الالتزام بها".
في الواقع، تسبب استئناف الحرب على غزة في تدمير السكان نفسيًّا، إذ بمجرد أن بدأت الغارات الجوية تسقط على القطاع عم الصراخ في جميع أرجاء مدينة الركام، الكل كان يصرخ والهلع والخوف انتاب الجميع.
بجانب حفرة عميقة خلفها صاروخ إسرائيلي سقط للتو على غزة، تقف السيدة لين ترجف خوفًا وأعصابها مرهقة لا تقوى الوقوف، تقول "شعرنا بالأمان في فترة الهدنة، اعتقدنا أن الحرب انتهت حتمًا، وبدأنا في إعادة ترتيب حياتنا"، تسأل "هل العالم يعرف شعور الخوف بعد الأمان".
تطأطأ لين رأسها وتهرب مسرعة إلى الخيمة التي بها، وتضيف "لا نشعر بالأمان الآن، الخوف يسيطر علينا، تائهين حائرين لا نعرف ماذا نفعل، كل ما يدور في خاطرنا الخوف من النزوح مجددًا، إسرائيل تستهدف الغزيين بطريقة وحشية تجعلنا قلقين دائمًا".
يصرخ معتصم على أطفاله وهو لا يدري لماذا، لكنه يقول "للتو قصفت إسرائيل بجانب المخيم الذي نعيش فيه، توترنا كثيرًا، للأمانة دب الخوف في قلبي، الموت كان قريبًا جدًا مني، يلاحقني الموت في كل مكان وهذا أمر مرعب".
ويضيف "شعور الأمان بأننا نجونا، وأن الحرب انتهت، وأن الإدارة الأميركية لن تسمح باستئناف القتال، كان وهمًا نعيش فيه، بعد هذا الشعور بالوهم من المرعب أن نعيش الخوف مجددًا، الغزيون خائفون من القصف العشوائي والنزوح البتر والجوع وكل شيء له علاقة بالحرب".
تهديد رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب بالجحيم في غزة أكثر من مرة، وتوعد نتنياهو بأنه سيفتح أبواب الجحيم ضد سكان القطاع، وتأكيد وزير الدفاع الإسرائيلي عندما أمر قواته بالهجوم على غزة بفتح أبواب الجحيم واستخدام أقصى قوة، كل ذلك جعل سكان غزة يعيشون خوفًا لا مثيل له ويترقبون وينتظرون ماذا سيحدث لهم.
فعلًا فتحت إسرائيل أبواب الجحيم على غزة؟ يجيب الباحث في الشؤون العسكرية رافي مدوخ "هناك تنسيق مشترك بين تل أبيب والإدارة الأميركية، لكن لا أعتقد أن واشنطن منحت تل أبيب الضوء الأخضر لفتح أبواب الجحيم ضد القطاع".
ويضيف الباحث "من الواضح أن الهدف لحد اللحظة الضغط العسكري على ’حماس‘، هذا يأتي على مراحل، اجتياح جوي وعمليات من السماء، فإذا لم تفد فإن الخيار الثاني هو الهجوم البري، لكن إذا دخلنا في هذه المرحلة فإن ذلك يعني أن الحرب طويلة، وأن أبواب الجحيم فتحت فعليًّا على غزة".