> "الأيام" "القدس العربي":

​في جلسة مجلس الأمن الدولي المفتوحة الخميس، اتهم سفير الكيان الصهيوني السلطة الفلسطينية بأنها تخاذلت في “اجتثاث الإرهاب من مخيمات جنين وطولكرم”. وجاءت كلمة داني دانون، بعد كلمة السفير الفلسطيني رياض منصور، الذي قدم تفاصيل حول الجرائم الإسرائيلية ونية الاحتلال الاستيلاء على كل الأرض الفلسطينية وقتل أو تشريد الشعب الفلسطيني.

قال منصور: “لطالما كان هدف إسرائيل السيطرة على أقصى مساحة من الأرض الفلسطينية مع أقل عدد من الفلسطينيين. فبدلاً من إنهاء احتلالها، تحاول إسرائيل القضاء على الشعب المحتل”.

وفي إشارة إلى الإبادة الجماعية المستمرة في غزة و”أضخم حملة تطهير عرقي منذ عام 1967″ في شمال الضفة الغربية، والتي أدت إلى تهجير 40 ألف فلسطيني في غضون أسابيع، شدد منصور على ضرورة المساءلة، قائلا: “في مواجهة هذا التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق، لا بد من تصعيد غير مسبوق للتدابير الدولية ردًا على ذلك”.

وأعرب منصور عن قلقه من سعي إسرائيل إلى ترسيخ احتلالها، بدلًا من عكسه أو إنهائه. وسلط الضوء على المؤتمر الدولي للتسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين في يونيو القادم برعاية سعودية فرنسية، آملًا أن يكون منصة للتعبئة والعمل. وقال “لم تكن نوايا إسرائيل يومًا أوضح من هذا. ويجب أن يكون الرد الدولي بنفس الوضوح”، داعيا إلى “قرارات غير مسبوقة من الدول” لتغيير مجرى التاريخ”.

أدان دانون تصريحات منصور، التي اعتبرها “فاضحة أخلاقيا”، و”تساوي بين الرهائن الإسرائيليين والإرهابيين الفلسطينيين، المعتقلين قانونيًا من قبل إسرائيل”، وقال إن إسرائيل “ليس لديها خيار” سوى التصرف بحزم، بالنظر إلى رفض حماس لعرض إطلاق سراح الرهائن المتبقين مقابل استمرار وقف إطلاق النار.

وقال إنها “ضربت أهدافًا بدقة، وقضت على أبرز الإرهابيين مثل محمود أبو وطفة، رئيس قوى الأمن الداخلي لحماس، وعصام الدعليس، رئيس حكومة حماس في غزة. وأضاف: أمام الحركة خيار: العودة إلى طاولة المفاوضات أو الانتظار ومشاهدة سقوط قيادتها واحدًا تلو الآخر”.

وقال إن عمليت إسرائيل في “يهودا والسامرة” (التعبير اليهودي عن الضفة الغربية المحتلة) تهدف إلى تفكيك شبكات الإرهاب الإيرانية هناك، زاعما أن 2000 “محاولة هجوم إرهابي” انطلقت من هناك على مدار 11 شهرا.

وأضاف أن السلطة الفلسطينية تركت لإسرائيل مهمة “الاهتمام بخلايا الإرهاب” في مخيمي جنين وطولكرم، مؤكدا أنه “لن يتم منح الإرهابيين أي ملاذ آمن لا في غزة ولا في الضفة الغربية ولا في اليمن ولا في إيران”.

وقال دانون إن ما يجري في مخيمات شمال الضفة “ناتج عن عجز السلطة الفلسطينية وإهمالها وتهميشها”. وادعى أن السلطة الفلسطينية لم تفعل شيئا لمنع تحويل الضفة الغربية إلى غزة ثانية. “السلطة الفلسطينية حاولت أن تفكك هذه الشبكات، ومنصور يستطيع أن يقول لك ذلك، لكنها فشلت. هؤلاء يسيطرون على مدن وليس على أحياء فقط”.

وخاطب منصور قائلا: “استمعت إلى خطابك الطويل. لكن السلطة حاولت أن تسيطر على حديقتها الخلفية في جنين وطولكرم لكنها فشلت. في عمليات السلطة التي قامت بها في يناير تمكنت من اعتقال 247 إرهابيا، وصادرت مئات الأسلحة. ولكنكم فشلتم. وشعبكم يراكم أنكم فشلتم وأنكم حكومة عاجزة فاسدة.

لا تسيطرون على جنين يا سيد منصور ولا على طولكرم. أنتم حكومة صورية فقط. حكومة تتهاوى. غير قادرة على الحكم وغير قادرة على ضمان الأمن. وغير قادرة على احتواء التهديد الذي يواجه المدنيين الإسرائيليين. تنحت السلطة جانبا وأوكلت المهمة لنا رغم أننا لا نريد أن ندخل هذه المناطق”.

رد السفير الفلسطيني على دانون: “مليون فلسطيني اعتقلوا في العقود الماضية.. هل كلهم إرهابيون؟ هل العشرة آلاف معتقل الآن كلهم إرهابيون؟ هل الأطفال المعتقلون إرهابيون، هل المعلمون والأطباء والمدافعون عن حقوق الإنسان والمعتقلون الآن كلهم إرهابيون؟ أنت تعتبر شعبنا كله إرهابيا. لا يهم من أي طيف سياسي كلهم عندك إرهابيون. الجنين قبل أن يولد إلى أن يموت تعتبرونه إرهابيا. ومن الذي يقرر. من محاكم القوات العسكرية التي تتحكم في شعبنا والتي تجرم كل فرد من شعبنا من المدنيين وتعتبرهم إرهابيين. بينما هذه المحاكم تفلت من العقاب. كل المجرمين الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم بحق شعبنا. كم إسرائيلي اعتقل من هؤلاء الذين ارتكبوا قتلا عشوائيا أو سرقوا أراضينا؟ كم؟”.

وحول قضية الأسرى والمعتقلين، قال منصور: “تدعي أن السجناء الفلسطينيين يعاملون معاملة حسنة. هل عوملوا بالحسنى؟ العشرات الذين قتلوا أثناء اعتقالهم أم أؤلئك الذي عذبوا وتم اغتصابهم؟ تقوم قواتكم باعتقال أعداد كبيرة. تعيد قلة منهم وتخفي مجموعة أخرى تماما وتبقي الغالبية في السجون بتهم أو بدون تهم.

لقد فشلت محاكمكم في أن ترتقي لأي معيار عالمي في المحاكمات العادلة. لقد لجأنا إلى المحاكم الدولية وقبلنا أي حكم يصدر عنها بينما أنتم رفضتم ذلك. قياداتكم أدينت بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأنت هنا متحدث باسم هؤلاء المجرمين. ثم تأتي لتعطينا دروسا هنا. كم مسؤول إسرائيلي ورئيس وزراء سيواجهون أحكاما بالسجن لو أنهم يواجهون تحقيقات مستقلة وحيادية فيما ارتكبوه من جرائم؟ كثير منهم بمن فيهم رئيس الوزراء الحالي؟”.

وتابع منصور قائلا: “إن عملياتكم العسكرية في كل أرض فلسطين لا علاقة لها برد العدوان بل بأطماعكم الاستعمارية”.

رد دانون قائلا: تستطيع أن تتلاعب بالأرقام. لكنني قدمت الحقائق بسبب فشل السلطة الفلسطينية. كل ما قلته أقف وراءه. لقد فشلتم في جنين. لقد فشلتم في طولكرم. قيادتك الضعيفة فشلت في بناء مستقبل أفضل للفلسطينيين. الرئيس عباس فشل في إدانة حركة حماس ولو مرة واحدة منذ 7 أكتوبر.

كل وزراء السلطة فشلوا كذلك. حتى أنت يا منصور أنت وفريقك هنا لم تدن ولو مرة واحدة حماس وتأتي هنا لتحاضرنا. في اليوم الذي تدين فيه حماس والمجموعات الراديكالية سيكون هناك مستقبل للفلسطينيين. من السهل أن تحرض ضد إسرائيل بدون محاربة المتطرفين. وأنت واحد من هؤلاء المعنيين. انظر إلى الدول العربية التي حاربت المتطرفين كيف استقرت بلادهم.

ما دمتم غير قادرين على محاربة المتطرفين ستكون هناك أجيال أخرى تسير على نفس الطريق. أنت تعرف أن الناس يحتفلون بالسابع من أكتوبر ليس في غزة بل في رام الله وجنين وطولكرم. نحن سنقوم بحماية أنفسنا”.

رد منصور للمرة الأخيرة، بعد أن طلبت رئيسة المجلس التزام الردود بمعايير الاحترام، قائلا: “سمعت مداخلتك. لكن ليس مؤهلا أن يعطينا دروسا حول ما يجري في مدننا من لا يعير اهتماما بما يجري في تل أبيب ومدنه وشوارعه. هل سمعنا كلمة واحدة من أي إسرائيلي أو مسؤول أدان قتل المدنيين وقتل الأطفال. فمن لا يقوم بذلك ليس مؤهلا أن يعطينا دروسا في كيفية إدارة شؤوننا وحكومتنا”.