صورة تتجلى فيها أكثر من صورة من صور المعاناة التي يعيشها الناس في طول وعرض مدن الجنوب.

صورة تعيد إلى الأذهان الزمن الغابر الذي عاد حين كان الورّاد يحمل على كتفيه عصا تحمل على طرفيها سطلي الماء ليلبي حاجات السكان من الماء حين كانت مواسير المياه لا تصل لبعض الأحياء في عدن وفي بعض مدن الجنوب كعواصم المحافظات، وكان لهذا الوراد شبيه في بلدان أخرى، ففي مصر، مثلا، يسمونه السّقاء.


صورة الوراد الصغير تعكس مقدار السقوط المريع في الخدمات الذي يتجرعه الإنسان في الجنوب في ظل سلطة فاشلة فشل كامل الأركان، فهي سلطة لا تجيد إدارة حاضر ولا تحمل مشروعا لمستقبل ولا تضع حلولا للغزو الديمغرافي الذي تشهده مدن الجنوب مما أدى لكثافة سكانية لا يقابلها توسع في الخدمات كالماء والكهرباء وحتى الطرقات.

صورة الوراد الصغير تعكس صورة جيل يوشك أن يدخل في قائمة الجهل بفعل توقف التعليم، فلا المعلم يدرك أهمية رسالته في صناعة مستقبل وطن، ولا السلطة تضع حلولا تمكن عجلة التعليم من الدوران، وإعلامنا غارق في التطبيل والمجاملة وفي برقيات التهاني والتعازي.

شكرا لك أيها الوراد الصغير الذي أسقيت أهلك من أنابيب صدئة وبلغت رسالتك لكل أهل الفشل في السلطة وخارجها واستدعيت النخوة إن بقيت هناك نخوة في أهل الشأن.