في أعماق كلّ واحدٍ منّا كنوزٌ دفينة من القدرات والمواهب والإمكانات، وهبنا الله إيّاها لا لنُخفيها، بل لنُنير بها زوايا الحياة، ونخدم بها مجتمعنا، ونُبدع جمالًا يزهر في محيطنا.

لكن كثيرًا ما تُخمد هذه الشرارات بأصواتٍ داخلية تُهمس لنا: "لا أستطيع"، "أنا لستُ كفؤًا"، "هذا مستحيل"...

وكم هو موجِع أن يكون العدو فينا، لا خارجنا.

إن المعركة الأهم لا تُخاض في الساحات، بل في صمت القلب، حيث نتحدى أنفسنا، ونتخلّى عن عاداتٍ كبّلتنا، ونُبدّل أفكارًا ورثناها عن عجزٍ وخوفٍ واستسلام.

في قلب الأسرة..!!

هذه الأمة المصغّرة تبدأ أولى شرارات الانتصار. حين يرى الطفل في عيني والده إيمانًا بقدراته، وفي كلمات أمه دفعةً للارتقاء، يتحرّر من الظلّ ويخرج إلى النور.

وحين تصير الجدران الأربعة ميدانًا للحبّ والتشجيع، لا للسخرية والانتقاص، تنبت المواهب كالأزهار في الربيع.

ولا ننسى ..!!

أن بيتهوفن كان أصمًّا، وميلتون كان أعمى... لكن أسرهم، وربما لم يعرفوا ذلك، قد ربّوا أعمدة نور في عالمٍ مُعتم.

هؤلاء لم يكونوا خارقين منذ الولادة، لكنهم امتلكوا الشجاعة ليروا النور في داخلهم رغم العتمة من حولهم.

فلنبدأ من بيتنا، من أبنائنا، من أنفسنا...لنجعل من أسرنا ساحات إلهام، لا سجونًا للعجز...

فالأمة التي تحلم بمستقبلٍ مزهر، تبدأ بزرع الثقة في قلوب أطفالها اليوم.

فقل لي..!!

• هل من الممكن أن يكون كل ما يحتاجه أحد أفراد أسرتك هو أن تؤمن به أولًا؟

• وهل آن الأوان لأن تكون أسرتك وطنًا يُشعل المواهب بدل أن يخمدها؟

فكّر قليلًا..!!

وتأمّل عمق الموضوع أمامك.

ثم لا تكتفِ بالتفكير وحدك.

ابدأ حديثًا... مع فردٍ من عائلتك، زميلك في العمل، صديقك القديم، أو حتى جارٍ قد نسيته الأيام. شاركهم هذا النور، وافتح معهم باب الحوار. ربما بكلمة صادقة، أو لحظة إنصات، توقظ فيهم شيئًا كان على وشك الذبول، وربما، دون أن تدري، تزرع بذرة جمال تغيّر حياة أحدهم إلى الأبد.

خذ المبادرة ، فالعالم لا يتغيّر إلا حين نختار أن نُشعل أول شمعة، في أول بيت، في أول قلبٍ حولنا.

ودمتم سالمين.