في كل زاوية من زوايا اليمن الحبيب، ترقد حكايات وأسرار تنتظر من يُعيد اكتشافها ويُقدمها للعالم بجمالية الكلمة وعمق المعنى. ومن بين هذه الكنوز، تبرز رواية رحلة الأسرار المدفونة للدكتور مجدي صالح، التي لم تكتفِ بتأليفها لتُصبح جزءاً من الذاكرة الأدبية، بل امتد تأثيرها ليجعلها محور أطروحة دكتوراه نوقشت مؤخراً في جامعة محمد لمين دباغين - سطيف 2 بالجمهورية الجزائرية، في اعتراف أكاديمي يعكس أصالة العمل وعمقه.

تُعد رواية الدكتور مجدي صالح دعوة مفتوحة لاستكشاف اليمن في القرن الثامن عشر، عبر عيني الرحالة المستشرق الفرنسي اليهودي جوزيف هاليفي، الذي أرتدي ثوب متسول مقدسي. إنها ليست مجرد قصة، بل هي رحلة توثيقية حقيقية، مُشبعة بتفاصيل اليمن الغني من صنعاء التي وصفها المستشرقون بسويسرا العرب وعمارتها الفريدة ونقوشها الشاهدة، إلى وديانها وشخصياتها التاريخية وأسماء أماكنها العريقة.

لقد نجح المؤلف والباحث مجدي صالح في جعل الرواية بمثابة معجم حي ينبض بالأسماء، والأماكن، والمواقع التي ربما طواها النسيان، وابرز نُبل الفرد اليمني وأسلوب حياته الأصيل في حقبة تاريخية مهمة، مستندًا في كل ذلك إلى وثائق تاريخية حقيقية ومتعددة.

ما يميز هذه الرواية، وما دفع الأطروحة التي أعدها الدكتور بيبي نذير بإشراف الأستاذة الدكتورة زهيرة بارش، للتعمق فيها، هو تصويرها لملامح التعايش النادر والعميق بين يهود اليمن والقبائل اليمنية. فالنص الروائي يتجاوز أي تنميط سلبي، ليُقدم صورة حقيقية لكيفية حماية القبائل اليمنية لليهود كجزء أصيل من نسيج المجتمع اليمني، وفقاً لأعراف وتقاليد ضاربة في القدم. وابرز الدور المحوري لشخصيات يمنية تاريخية كالحاخام حاييم حبشوش في تجسيد هذا التناغم والتعايش الفريد.

إن وصول هذه الرواية اليمنية إلى منصات البحث الأكاديمي الدولي، وتوصية اللجنة العلمية بطبع الأطروحة ونشرها، يُعد إنجازاً يُضاف إلى سجل الثقافة اليمنية. ذلك يؤكد أن الأدب اليمني يحمل في طياته قصصاً ومواضيع ذات أبعاد إنسانية وتاريخية عميقة تستحق أن تُعرض على الساحة العالمية، وتُسهم في إثراء الفهم المشترك للتاريخ والتعايش بين الشعوب.

هذا وقد ضمت لجنة مناقشة الأطروحة نخبة من أساتذة الأدب العربي المقارن والعالمي، وهم:

1 - أ. د عبدالمالك بومنجل (رئيسًا) من جامعة سطيف2.

2 - أ. د عباس بن يحي (ممتحنًا) من جامعة المسيلة.

3 - أ. د زهيرة بارش (مشرفًا ومقررًا) من جامعة سطيف2.

4 - د. حمزة بسو (عضوًا) من جامعة سطيف2.

5 - د. نادية بوذراع (عضوًا) من جامعة سطيف2.

6 - د. نبيلة بومنقاش (عضوًا) من جامعة سطيف2.

الدكتور مجدي صالح رئيس الاتحاد العالمي للمثقفين العرب، والمدير التنفيذي لدار نشر رقمنة الكتاب العربي ستوكهولم في السويد. هو أديب يمني مقيم في المهجر. صدرت له:

1 - رواية فضيحة الحب الواحدة بعد الألف.

2 - رواية رجل السماء الأول.

3 - رواية 2011.

4 - رواية رحلة الأسرار المدفونة.