أيها السادة في أبراجكم العاجية، هل تشعرون بثقل التاريخ على ظهوركم أم أنكم اعتليتم ظهر الشعب حتى أُثقِل بأكثر مما يُحتمل؟

لطالما أَدهشَتنا حِنكتكم الخارقة في إدارة الأزمات! تَرَصُّدُ الكارثة كالصيَّاد الخبير، ثم تنطلق منتشيةُ بتقديم العِظات التي لم يعد يلتفت إليها الجياع.

لكنكم لم تسألوا عن الرصاصة الواحدة التي لم تُطلَق ويحتفظ بها الشعب الجنوبي، بعد أن تاه ماضيه وحاضره في متاهات مكاتبكم الفخمة! يا رافعوا الأصوات بالشعارات من فوق الكراسي المذهَّبة! "شعب واحد… أرض واحدة…" هتافٌ يُدَوِّي في القاعات، قليلُ من الخجل فالواقع يصرخ بصوت أعلى من شعاراتكم: شعب يموت ببطء وأرض ممزقة بأيدي تشاركتم معها في الجريمة، حتى حوّلَتكم إلى قيادات تَعبُدُ كراسيها! ويا للعجب! كلما أطلَّ الخطر يخرج المدّاحون يرفعون منسوب تلاوة الشعارات التي عفى عليها الزمن كالتعاويذ… وكأنَّ الجنوب طبق يُقدَّم في المؤتمرات، ثم يُسحب عند موعد المواجهات السياسية! أما نخبنا وقياداتنا الأنانية والمنقسمة حَمَلة تاج بلا مملكة، فترقص على أنغام التبعية الخالدة للرعاة، تُقسِّم الغنائم بين أتباعها قبل أن تُمسك بها، وتلعب بالنار فوق أرضٍ سئمت وجوههم! وأنتم أيها السادة، ليس أمامكم إلا أن تبقون شهود زور تقزّمون دوركم على خشبة مسرح بإخراج باهت، مع شرب قهوة بلا نكهة على وقع انهيار الوطن الجنوبي!

التاريخ والشعب يراقبكم بعد أن أصبحتم عبئًا ثقيلًا عليه، يَعبَثُ بساعته منتظرًا انتهاء مهزلة الطريق الآمن والتردد الاستراتيجي!

يقولون إن الشعوب كريمةٌ بفرصها... لكنها لن تغفر لكم أنكم تُضيِّعون الفرصة تلو الأخرى، بينما الكعكة تُقسَّم بين أعداء الجنوب، وأنتم تناقشون لونَ الطبق الذي قدمتموها عليه! فاستيقظوا من سُباتكم في الغرف المُذهَّبة، قبل أن يصبح الجنوب مجرد حكاية يُروى على ألسنة الساخرين يقهقهون بالقول: كانت هنا أرض الجنوب العربي… ضاعت بين جدل استثمارات القصور الجديدة وصمت الأبراج الملبسة بالرخام والمصبوغة من دماء الشهداء؛ أم أنكم تنتظرون أن ينبت القرار وحده وفي هذه الحالة لن يكون إلا كالفطر السام عندما تتسع له ساحات التردد؟