يتردد كثيرًا في أحاديثنا ومجالسنا تعبيرٌ أصبح مألوفًا: "لا بد أن نقف إلى جانب قيادتنا". لكن، ما معنى هذا الوقوف؟ وهل يعني أن نصمت عن كل خطأ، ونُبارك كل قرار، ونتجنب كل نقاش؟.

هناك من يرى أن الوقوف مع القيادة يعني أن نترك لها الأمر كليًا، فلا نناقش، ولا نُقيّم، ولا نُبدي ملاحظة أو نقدًا.

وكأن التفويض يعني العصمة، وكأن الولاء يقتضي الغياب عن الوعي والمساءلة.

لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا، وأكثر نُضجًا.

القيادة ليست كيانًا معصومًا، القيادة في النهاية بشر، تجتهد، تُصيب، وتُخطئ، تُحسن التقدير أحيانًا، وتخونه المعطيات في أحيان أخرى.

هي تتحرك وسط مشهدٍ معقد، تتنازع فيه التقديرات، وتتداخل فيه المصالح، ويتربص فيه الخصوم.

ليست الصورة بالأبيض والأسود، بل هي مساحةٌ واسعة من الرماديات التي تحتاج إلى عقل جماعي، وإلى وعي نقدي، وإلى أن تُضاء الزوايا المظلمة لا أن تُطمس.

الوقوف الحقيقي: مشاركة لا مبايعة صامتة.

إن الوقوف الحقيقي مع القيادة لا يكون بالصمت، بل بالمشاركة.

لا يكون بالتصفيق، بل بالتنبيه والتقييم والتحذير متى لزم الأمر.

الولاء لا يُقاس بكمّ المدائح، بل بصدق الحرص، وعمق الفهم، وشجاعة الموقف.

نقف مع القيادة عندما نُسهم في تصحيح المسار، لا في تزيين الانحراف.

نقف معها عندما نُضيء المخاطر، لا عندما نغضّ الطرف عنها.

نقف معها عندما يكون ولاؤنا بعقولنا وضمائرنا، لا بشعارات خاوية.

خلاصة القول:

القيادة تحتاج إلى مَن يفكّر معها، لا عنها.

إلى مَن يسندها إذا أحسنت، وينصحها إذا جانبت الصواب.

و”الوقوف" الذي لا ينطق إلا بالإعجاب، لا يُسند سفينة، ولا يُعين قبطانًا.