كل المفردات لا تفي في وصف المأساة المروعة التي يعيشها الجنوب في هذه الأثناء؛ أطفال نساء وشيوخ يموتون تحت وطأة شدة حرارة الصيف وغياب خدمة الكهرباء ناهيك عن تغيرات مناخية وحالة جفاف غير مسبوقة بحكم غياب الأمطار في فصولها المعروفة ما جعل المأساة تتسع والمجاعات تهدد غالبية السكان مع انتشار الأوبئة والأمراض في ظل ظروف يصعب على الأهالي تقديم وجبات تسد رمق أسرهم.

الحل قطعا لا يمكن أن يشار إليه بضرورة استلام المرتبات لأنها أيضا فقدت قمتها تماما.

كل الهيئات تبدو عاجزه عن تجاوز الوضع الكارثي، والمثير حقا أن التفكير بالحلول الجزئية في ظل غياب مؤسسات الدولة لا يمكن بأي حال أن يغير في الأمر شيء؛ فلا موارد يمكن أن تصل الخزينة العامة مهما كانت الجهود.

لماذا ضبط الموارد والضرائب وأي مبالغ إيرادية لا يمكن أن يتحقق دون تكامل أجهزة الدولة وتجاوز عقبات الفساد الممتد من زمن بعيد، أن نعول على تحسين الإيرادات في ظل الوضع الراهن ونعتبرها جسرًا لحل مشاكل كثيرة على كافة الصعد الحياتية فتلك خطوة وإن كانت في الاتجاه الصحيح إلا أن نتائجها لن تكون بمستوى التحديات العارمة والتفاقمات الحادة والوضع المعيشي الذي هو غاية في السوء.

علما بأن تلك الموارد لا يصل منها ما نسبته عشرون في المئة ولم تتمكن أجهزة الدولة التي كانت قائمة من حل تلك المعضلة.

فما بالنا بواقع الحال اليوم في ظل خطوات ومعالجات أحادية ربما أتت جراء وطأة المعاناة القائمة التي لا حدود لها بل أصبحت رقاب شعب بأسره تنتظر من يعتق أرواحها بمعنى أدق كل محاولات تخطي الحال تكتنفها عقبات كبيرة والحلول من دوامة العقد المنصرف بكل ما خلف من تردي ساحق لا يمكن أن تكون نتائجها ناجحة بمعنى الحديث لا يعني أزمة عابرة بقدر ما هو خلل فضيع ومعطيات صادمة لسنوات فشل متتالية مع غياب سلطات الدولة التام وتربع الفاسدين على مقاليد الحياة.

فهل يكف كل هولا عن سلوكيات وممارسات حققت لهم الكثير بمجرد إدراكهم أن حال الانهيار الاقتصادي قد بلغ الذروة

ما نحتاجه هي آلية دولة بمؤسساتها وأجهزتها القضائية والرقابية عند ذلك يمكن أن نشير إلى أهمية أن تشكل الموارد حلًا

ثم ما هو حجم الموارد الراهنة التي يمكن توظيفها للحل.

مع علم الجميع بان فساد سنوات خلت قد أتت على كل ما كانت من مقومات اقتصاديه يمكن استثمارها لقد ترك الحبل على القارب لمدة عقد من الزمن بنتائج ولدت هذا الحال الجنوبي المأساوي الذي يصعب بأن تحدد من أين يمكن البدء في وضع الحلول؛ نعم لا أحد يمتلك عصا سحرية للحلول وتلك نتيجة الصمت والتعايش وتجاهل النتائج المروعة.