في خضم انشغال الأطراف المحلية والإقليمية بتفاصيل الحرب ومالاتها العسكرية والسياسية، يغيب عن واجهة المشهد تحدي خطير يتسلل بصمت ويمتد عميقًا في بنية المجتمع: *معركة تشكيل الوعي وصناعة الإنسان. إنها المعركة التي لا تُخاض بالبندقية، بل بالمنهج والفكرة، والتي إن تُركت دون مشروع مضاد، ستعيد تشكيل المشهد الوطني – وربما الإقليمي – لعقود قادمة على أسس صدامية مغلقة.
مخرجات هذه المنظومة لا تتشكل من متدينين فحسب، بل من مقاتلين مؤدلجين، مبرمجين على النفي الكامل للآخر، غير مؤهلين للتعايش أو المشاركة، بل للتحكم والإخضاع. هذا الجيل، المحروم من أدوات العصر، يخرج مزوّدًا بأدوات الهيمنة العقائدية، والتدريب العسكري، والتعبئة النفسية التي تحوّله إلى "قنبلة مؤجلة".
أما على الصعيد الإقليمي، فقد أخفقت القوى الداعمة لليمن في بلورة مشروع تنموي–تربوي يملأ هذا الفراغ. بل إن التراخي في الحسم، والاقتصار على الأدوات العسكرية دون مشروع حضاري جامع، منح الجماعة هامشًا زمنيًا نادرًا لتثبيت مخرجاتها وتوسيعها.
الانتصار العسكري – إن حصل – سيكون جزئيًا وسرعان ما يتبخر إذا تُركت العقول للخصم. فالجيل الذي يُصنع اليوم في معسكرات التعليم العقائدي وفي متاهات التعليم الرسمي الغائب هو من سيقرر شكل الدولة والمجتمع بعد سنوات، سواء بالدم أو بالمؤسسات. بل إن بعض مخرجات التعليم العام، حيث تنعدم الرؤية وتغيب الرعاية، قد تُنتج هي الأخرى أجيالًا ضائعة، عرضة للاستقطاب العقائدي أو الانجراف نحو التطرف أو الانكفاء، ما لم يُعاد الاعتبار للمؤسسة التربوية بوصفها حجر الزاوية في مشروع الدولة.
2 - بلورة مشروع إعلامي–ثقافي مضاد يشتبك مع السردية الحوثية ويُقدّم بديلاً وطنيًا جامعًا لا طائفيًا ولا إقصائيًا.
3 - استحداث برامج إعادة تأهيل نفسي وفكري لأبناء المناطق المحررة من قبضة الجماعة، لفك برمجة العقول واستعادة إمكانية التعايش.
4 - شراكة إقليمية تربوية وتنموية، تركز على بناء الإنسان لا فقط على تسليح الجيوش، من خلال مراكز تنموية وتربوية تحاكي احتياجات البيئة اليمنية الهشة، وتقدّم نموذجًا بديلًا للمؤسسة العقائدية الحوثية.
5 - خلق نخبة تربوية ومجتمعية جديدة تحمل مشروعًا وطنيًا مستنيرًا، وتشكل النواة لتغيير مستدام من الداخل، لا يُعتمد فيه على الخارج وحده.
- جيل مبرمج خارج العصر
مخرجات هذه المنظومة لا تتشكل من متدينين فحسب، بل من مقاتلين مؤدلجين، مبرمجين على النفي الكامل للآخر، غير مؤهلين للتعايش أو المشاركة، بل للتحكم والإخضاع. هذا الجيل، المحروم من أدوات العصر، يخرج مزوّدًا بأدوات الهيمنة العقائدية، والتدريب العسكري، والتعبئة النفسية التي تحوّله إلى "قنبلة مؤجلة".
- الخطر يتجاوز الجبهات
- الفراغ المضاد: فشل مزدوج
أما على الصعيد الإقليمي، فقد أخفقت القوى الداعمة لليمن في بلورة مشروع تنموي–تربوي يملأ هذا الفراغ. بل إن التراخي في الحسم، والاقتصار على الأدوات العسكرية دون مشروع حضاري جامع، منح الجماعة هامشًا زمنيًا نادرًا لتثبيت مخرجاتها وتوسيعها.
- صناعة المصير تبدأ من المناهج
الانتصار العسكري – إن حصل – سيكون جزئيًا وسرعان ما يتبخر إذا تُركت العقول للخصم. فالجيل الذي يُصنع اليوم في معسكرات التعليم العقائدي وفي متاهات التعليم الرسمي الغائب هو من سيقرر شكل الدولة والمجتمع بعد سنوات، سواء بالدم أو بالمؤسسات. بل إن بعض مخرجات التعليم العام، حيث تنعدم الرؤية وتغيب الرعاية، قد تُنتج هي الأخرى أجيالًا ضائعة، عرضة للاستقطاب العقائدي أو الانجراف نحو التطرف أو الانكفاء، ما لم يُعاد الاعتبار للمؤسسة التربوية بوصفها حجر الزاوية في مشروع الدولة.
- موجهات استراتيجية لمواجهة التهديد
2 - بلورة مشروع إعلامي–ثقافي مضاد يشتبك مع السردية الحوثية ويُقدّم بديلاً وطنيًا جامعًا لا طائفيًا ولا إقصائيًا.
3 - استحداث برامج إعادة تأهيل نفسي وفكري لأبناء المناطق المحررة من قبضة الجماعة، لفك برمجة العقول واستعادة إمكانية التعايش.
4 - شراكة إقليمية تربوية وتنموية، تركز على بناء الإنسان لا فقط على تسليح الجيوش، من خلال مراكز تنموية وتربوية تحاكي احتياجات البيئة اليمنية الهشة، وتقدّم نموذجًا بديلًا للمؤسسة العقائدية الحوثية.
5 - خلق نخبة تربوية ومجتمعية جديدة تحمل مشروعًا وطنيًا مستنيرًا، وتشكل النواة لتغيير مستدام من الداخل، لا يُعتمد فيه على الخارج وحده.
- الخاتمة















