من النوادر التي انتشرت في فترة تاريخية مضت أن اثنين من الباحثين أحدهما ماركسي والآخر إمبريالي تم الطلب إليهما أن يكتبا كل منهما بحثا عن الفيل.
طلب الباحث الإمبريالي أن يأخذوه إلى مستعمرات الفيلة في غابات إفريقيا، فيما طلب صديقنا الماركسي أن يأخذوه إلى غرفة في أحد الفنادق مع بعض زجاجات الفودكا.
بعد بضعة أشهر قدم صديقنا الإمبريالي بحثا ميدانيا عن الفيلة، فيما قدم صديقنا الماركسي ثلاثة مجلدات بثلاثة عناوين، المجلد الأول (الفيل قبل الثورة) والثاني (الفيل بعد الثورة) والثالث (لينين والفيل).
تذكرت هذه الطرفة وتذكرت معها المثل العامي لأهلنا في لحج الخضيرة (الطبل في الشقعة والشرح في سفيان) عندما شاهدت في نشرة الأخبار على إحدى القنوات الفضائية العربية المهتمة بالشأن اليمني مسؤولين من المهجر يتحدثان عن وقائع حدثت في الداخل، وبالمناسبة، هي مرات قليلة التي نتمكن فيها من مشاهدة التلفزيون بسبب وضع الكهرباء البائس.
الأول مستشارًا لأحد الوزراء، وهذه لوحدها حكاية، الوزير في الداخل ومستشاره مقيم في مصر، المستشار إياه يعلق على خدمة (ستار لينك) ولا يدري أحدنا ما هو دور الحكومة سوى أنها نصبت نفسها وكيلا لخدمة لا تقدمها وإنما لتسرق نصيبا من جيوب الناس، فالخدمة فضائية والطبق مصنوع خارجيا، وتلكم حكاية أخرى.
وغني عن القول أن الناس في مناطق سيطرت الحوثي يستخدمون ستارلينك رغم المنع وأن الناس في مناطق الجنوب يستخدمونها دون انتظار حكومة الغفلة أن (تفتح السماء) لستارلينك!.
أما الثاني فهو مسؤول في إحدى شبكات حقوق الإنسان ويقيم في الرياض ويتحدث عن صور المعاناة في الداخل اعتمادا على ما يصله بالواتس آب.
لا ينكر أحدنا على أي من المختصين أن يقيما حيث أرادا فهذا حقهما الشخصي، لكن ألا يوجد في الداخل من يعلق على الأحداث أيا كانت؟ ألا يرى المسؤولون أن هذا يعكس عجزًا للحكومة ولمنظمات المجتمع المدني في أن يكون لها وجود ميداني.
لا نلوم صديقنا صاحب مجلد لينين والفيل الذي كتب بحثه عن بُعد، فقد أصبحنا في زمن أدهى وأمر تدار فيه دول ومجتمعات عن بُعد.
طلب الباحث الإمبريالي أن يأخذوه إلى مستعمرات الفيلة في غابات إفريقيا، فيما طلب صديقنا الماركسي أن يأخذوه إلى غرفة في أحد الفنادق مع بعض زجاجات الفودكا.
بعد بضعة أشهر قدم صديقنا الإمبريالي بحثا ميدانيا عن الفيلة، فيما قدم صديقنا الماركسي ثلاثة مجلدات بثلاثة عناوين، المجلد الأول (الفيل قبل الثورة) والثاني (الفيل بعد الثورة) والثالث (لينين والفيل).
تذكرت هذه الطرفة وتذكرت معها المثل العامي لأهلنا في لحج الخضيرة (الطبل في الشقعة والشرح في سفيان) عندما شاهدت في نشرة الأخبار على إحدى القنوات الفضائية العربية المهتمة بالشأن اليمني مسؤولين من المهجر يتحدثان عن وقائع حدثت في الداخل، وبالمناسبة، هي مرات قليلة التي نتمكن فيها من مشاهدة التلفزيون بسبب وضع الكهرباء البائس.
الأول مستشارًا لأحد الوزراء، وهذه لوحدها حكاية، الوزير في الداخل ومستشاره مقيم في مصر، المستشار إياه يعلق على خدمة (ستار لينك) ولا يدري أحدنا ما هو دور الحكومة سوى أنها نصبت نفسها وكيلا لخدمة لا تقدمها وإنما لتسرق نصيبا من جيوب الناس، فالخدمة فضائية والطبق مصنوع خارجيا، وتلكم حكاية أخرى.
وغني عن القول أن الناس في مناطق سيطرت الحوثي يستخدمون ستارلينك رغم المنع وأن الناس في مناطق الجنوب يستخدمونها دون انتظار حكومة الغفلة أن (تفتح السماء) لستارلينك!.
أما الثاني فهو مسؤول في إحدى شبكات حقوق الإنسان ويقيم في الرياض ويتحدث عن صور المعاناة في الداخل اعتمادا على ما يصله بالواتس آب.
لا ينكر أحدنا على أي من المختصين أن يقيما حيث أرادا فهذا حقهما الشخصي، لكن ألا يوجد في الداخل من يعلق على الأحداث أيا كانت؟ ألا يرى المسؤولون أن هذا يعكس عجزًا للحكومة ولمنظمات المجتمع المدني في أن يكون لها وجود ميداني.
لا نلوم صديقنا صاحب مجلد لينين والفيل الذي كتب بحثه عن بُعد، فقد أصبحنا في زمن أدهى وأمر تدار فيه دول ومجتمعات عن بُعد.



















