​"في مثل هذا الشهر من العام 1958، ولدت من قلب عدن صحيفة غدة لاحقًا ضميرًا حيًّا، ومرآة صافية تعكس نبض الشارع، وتُعبّر عن هموم الناس وآمالهم، وتكتب للتاريخ لا للمصالح… إنها “الأيام”، الصحيفة التي لم تكن مجرد مطبوعة دورية، بل مؤسسة وطنية رائدة حملت الكلمة الصادقة فوق كتفيها ومشت بها وسط العواصف.

  • 67 عامًا من المجد المهني

منذ أن أسّسها الراحل الباقي في وجدان كل جنوبي وكل يمني، الأستاذ محمد علي باشراحيل، و”الأيام” لم تتزحزح عن خطها الوطني والمِهني. خَطّت نهجًا صارمًا في الدفاع عن الحق، والبحث عن الحقيقة، بعيدًا عن الإثارة الرخيصة أو الميول الحزبية الضيقة. لم تكن يومًا أداةً بيد سلطة، ولا بوقًا لجماعة، بل كانت للناس… ولليمن.
  • صحافة لا تنحني
لم تنحنِ “الأيام” في وجه القمع، ولا تراجعت حين صودر صوتها، ولا صمتت عندما ساد الصمت. بل دفعت الثمن غاليًا في سبيل استقلالها، وأغلقت مرات، وتعرضت للهجوم والتحريض، لكنّها بقيت واقفة… كما النخيل في أرض الجوع، شامخة رغم الجراح. ويكفيها فخرًا أنها كانت في مقدمة من نادى بالسلام وحقوق الإنسان، وأرّخت الحرب كما هي، بلا رتوش ولا مساومات.
  • من جيل المؤسسين إلى جيل الصمود
حين انتقلت الراية إلى أبنائه من آل باشراحيل، لم يتبدّد الحلم، ولم تُفرّط الأسرة في الإرث، بل ظلّت “الأيام” في عهدة أوفياء للكلمة ومخلصين لمهنة الصحافة. فالأستاذ هشام باشراحيل، ثم شقيقه تمام ، وغيرهم من الكتّاب والكوادر، واصلوا المسير وسط بيئة عدائية للصحافة، ووسط ظروف قاهرة، لكنّهم كتبوا بمداد الضمير، لا بأوامر الجهات.
  • أكثر من صحيفة… ذاكرة وطن
من صفحاتها الأولى إلى تحقيقاتها الجريئة، ومن أعمدتها المرموقة إلى تقاريرها التي تُقرأ على مهل، كانت “الأيام” تؤرخ لعدن، للجنوب، لليمن. توثّق اللحظة السياسية، وتغوص في الواقع الاجتماعي، وتطرح الأسئلة الكبيرة في زمن لم يعد فيه للسؤال مكان.

ختامًا
سبعة وستون عامًا والأيام معنا. في زمن تزيف فيه الحقائق وتُباع فيه المواقف، بقيت “الأيام” وفيةً لميثاقها، ثابتةً على دربها، شاهدةً وشهيدةً. فتحية إجلال لمؤسسيها، ولكل من كتب فيها، أو طبعها، أو وزعها، أو قرأها. وتحية للقراء الذين لم يتخلّوا عنها، لأنها ببساطة… لم تتخلَّ عنهم.

كل عام و”الأيام” بخير… وكل عام وعدن بخير، ما دام فيها قلمٌ حرٌّ لا ينكسر.