المناطقية ليست مجرد خطأ اجتماعي أو انحراف سياسي.. المناطقية جريمة، المناطقية خيانة، المناطقية تنخر الجسد الجنوبي كما ينخر الدود الجسد الميت، فإذا لم نقتلعها من جذورها اليوم، فلن يبقى من الجنوب سوى اسم على خرائط العجائز.
  • عدو من الداخل
لقد مرّ الجنوب بحروب وغزوات ومؤامرات، لكن أخطر ما يهدده الآن ليس العدو القادم من وراء الحدود، بل العدو الذي يسكن بيننا… العدو الذي يزرع الكراهية بين أبناء لحج وعدن، بين الضالع وحضرموت، بين شبوة وأبين. المناطقية تنخر الجسد الجنوبي بصمت، بينما ينشغل البعض بخصومات تافهة واتهامات رخيصة.
  • القروية.. بذرة الفتنة
حين تتحول القرية إلى هوية ضيقة، وحين يصبح ابن المحافظة أقرب إليك من ابن الوطن، وحين تزن الرجال بمناطقهم لا بمواقفهم… حينها تكون قد وضعت أول حجر في قبر الجنوب. المناطقية تنخر الجسد الجنوبي لأننا سمحنا للقروية أن تتحول إلى سلاح في يد الطامعين بالسلطة.
  • التعيينات..وقود المناطقية
نرى ونراقب التعيينات التي تتم على أساس مناطقي، في مناطق تزخر بالكفاءات القادرة على تحمل المسؤولية، لكن يتم تجاهلها لصالح المحسوبية والانتماء الضيق. هذا الفعل ليس مجرد ظلم للأفراد، بل هو خيانة لحق الوطن في أفضل أبنائه. المناطقية تنخر الجسد الجنوبي حين يتحول المنصب إلى غنيمة تُوزّع بين أبناء منطقة معينة، وكأن باقي أبناء الجنوب غرباء في وطنهم.
  • ماذا جنت المناطقية؟
• مزّقت النسيج الاجتماعي وحوّلت الإخوة إلى أعداء.

• شلّت مؤسسات الدولة وحوّلتها إلى مزارع للمحسوبية.

• أضعفت الجبهة الداخلية حتى أصبح العدو الخارجي يتفرج ويبتسم.

• شوّهت الهوية الجنوبية وأفرغتها من مضمونها.
  • من المستفيد؟
السياسي الفاسد، وقائد المليشيا، وتاجر الدماء… هؤلاء يعيشون على وقود المناطقية، بينما الشعب يدفع الثمن. المناطقية تنخر الجسد الجنوبي لأننا لم نحاسب من أشعلها، بل صفقنا له ورفعناه على أكتافنا.
  • الدواء قبل فوات الأوان
• إعلان المواطنة مبدأً مقدسًا فوق أي ولاء آخر.

• تطهير المؤسسات العسكرية والأمنية من المحاصصة.

• محاسبة أي مسؤول أو إعلامي يحرّض على المناطقية.

• نشر ثقافة الجنوب الواحد، لا الجنوب الممزق.

يا أبناء الجنوب.. لا تخدعوا أنفسكم، فالاحتلال يمكن مقاومته، والمؤامرة يمكن إفشالها، لكن إذا استقرّت المناطقية في قلوبنا فلن تقوم لنا قائمة. المناطقية تنخر الجسد الجنوبي، فإذا لم نوقفها اليوم، فسنقف غدًا على أطلال وطن، ونسأل بمرارة: من الذي قتل الجنوب؟ والجواب سيكون نحن.