​فيضانات الحسوة أعادت إلى الأذهان التحذيرات التي أطلقها قبل عامين مدير عام مكتب الزراعة والري بعدن، المهندس عيدروس علي السليماني، حين صرّح لـ "الأيام" في 28 سبتمبر 2023م بأن البناء العشوائي في مجاري السيول سيؤدي إلى كارثة إنسانية، مؤكدًا أن سدّ مجرى وادي تبن الكبير بمبانٍ سكنية متعددة الطوابق يجعل أي فيضان خطرًا داهمًا على مدينة عدن.
كارثة الحسوة أكدت فعليًا توقعاته التي لم تُقابل بإجراءات فعلية من السلطات، لتتحول تلك المنطقة إلى نموذج صارخ لفوضى التخطيط العمراني وغياب الرقابة.

وكان مدير عام مكتب الزراعة والري قد حذّر من خطورة البناء العشوائي الذي سدَّ مجرى وادي تبن الممتد من لحج حتى مصبه في البحر، مستحضرًا تجربة العام 1982 حين اجتاحت السيول مناطق واسعة، محذرًا من أن التاريخ قد يعيد نفسه إذا استمرت الفوضى العمرانية. ودعا السليماني آنذاك إلى عقد لقاء تنسيقي بين سلطات عدن ولحج ووزارة الزراعة لتدارك المخاطر، غير أن الواقع كشف غياب أي تدخل جاد، ما جعل التحذيرات تتحول إلى وقائع مؤلمة.

يمكن القول إن تصريحات المهندس عيدروس السليماني لم تكن مجرد تحذيرات عابرة، بل قراءة علمية دقيقة استندت إلى خبرة ميدانية ورصد طويل لوضع الأودية التي جرى ردمها وتحويلها إلى مساكن عشوائية بعد الوحدة اليمنية. فغياب الدولة و "شرعنة الفوضى العمرانية" عبر السماح بالبناء داخل مجاري السيول جعل وقوع الكارثة مسألة وقت فقط. وقد جاءت سيول الحسوة الأخيرة لتجسّد ما حذّر منه السليماني.

ما جرى في الحسوة لا يُعد حادثًا عابرًا، بل حلقة جديدة في سلسلة كوارث مرشحة للتكرار ما لم تتحرك السلطات بشكل عاجل لوضع حلول جذرية، تبدأ بإزالة الأبنية العشوائية من مجاري السيول، وتمر بتنسيق الجهود بين سلطات عدن ولحج لضمان تصريف آمن للسيول نحو البحر. فالتحذيرات كانت واضحة منذ سنوات، غير أن تجاهلها حوّلها إلى واقع مأساوي دفع السكان ثمنه الباهظ.

* يمكنكم الرجوع إلى تفاصيل تصريح مدير الزراعة المنشور في صحيفة "الأيام" حررها الزميل عبدالإله حميد راشد، في 28 سبتمبر 2023م بعنوان: "مدير الزراعة لـ "الأيام": الأبنية العشوائية بمجاري السيول ستؤدي إلى كارثة إنسانية"