كنت قد كتبت قبل ما يقارب العام عن صراع النفط إلى أين سيؤول (فوارق الديزل) ومرت سنة ولايزال الصراع قائم للأسف وليس متضرر غير المواطن الحضرمي.

للأسف السياسيون يقحمون المواطن في صراعاتهم ويوهمونهم برغد من العيش والنتائج دائما تأتي مخيبة (سياسيو اليمن).

منذ أن بدأت شركة بترومسيلة ببيع مادة الديزل كانت تراعي معاير ثابته وتتفهم تقلبات السوق السعرية وارتفاع سعر الصرف فكانت الزيادة مدروسة ووفق آلية تُلزم بها شركة النفط ببيع المنتج بما تحدده هي وكانت تعطي شركة النفط في حينها هامش ربح معقول مع مراعاة مسافات النقل والأمور تمشي بسلاسة وانتظام تام.

تغيرت المعايير عندما تدخلت السلطة المحلية في حضرموت وتوقفت آلية تحكم بترومسيلة ببيع منتجها المحلي من مادة الديزل وخاصة بعد ارتفاع سعر الصرف وكان يباع بسعر متدني من قبل شركة بترومسيلة لشركة النفط وفارق السعر بين ما تبيعه بترومسيلة للتر الديزل وصل إلى ما يقارب ألف ريال في بعض الأحيان، ما أسال لُعاب تجار الحروب والنفوس الضعيفة وتهريبه والمتاجر به خارج محافظة حضرموت.

وعندما حاولت شركة بترومسيلة تحرير الأسعار بالتدريج بما يتناسب مع سعر السوق بحيث لا تحدث فجوة فرضت السلطة المحلية سعر ثابت على بترومسيلة وأصبحت فوارق البيع تذهب حسب زعمهم لصالح صندوق التنمية أو دعم الكهرباء أو مشاريع البنية التحتية والتي لم ترى منها المحافظة شيء.

وخلال الأعوام التي توقف فيها بيع النفط الخام عانت الدولة من أزمات كثيرة بسبب اعتمادها الكلي على النفط ويشكل النفط ما يقارب 70 ٪ من ميزانية الدولة، لذلك اعتمدت بترومسيلة اعتماد شبة كلي على مبيعات الديزل في دفع رواتب موظفيها وموظفي الشركات المقاولة وجميع عملياتها المباشرة والغير مباشرة من شراء قطع الغيار الضرورية لتسير عمليات الإنتاج وكل ما هو ضروري ولازالت تعاني كثيرا في هذا الجانب بسبب المشاكل المتعلقة بتوقف الإنتاج وبيع الديزل التجاري وعدم سداد مديونيات الكهرباء وشركة النفط.

بتر ومسيلة تسعى دائما إلى التكلفة العادلة لإنتاج النفط وتكريره وذلك لما فيه المصلحة العامة باستمرار هذا الصرح الوطني ليقدم خدماته للبلد. وربما لا يعلم الكثير أن بتر ومسيلة تقدم ديزل مجاني للمصالح الحيوية في مناطق الامتياز وشبه مجاني للمؤسسة العامة للكهرباء في ساحل ووادي حضرموت والتي لا تدفع في كثير من الأحيان هذه القيمة شبه المجانية وتقدم الديزل بسعر مدعوم لشركة النفط اليمنية في ساحل ووادي حضرموت. ومؤخرًا قدمت مازوت يقدر بمئات الألاف من اللترات يوميا ولم تقم السلطة بتسديد كلف إنتاجه وتكريره وهذا كله عن طيب خاطر ونية صادقة لخدمة المجتمع وتخفيف الأعباء عن كاهل الحكومة والمحافظة، وأضف إلى ذلك تقوم بترومسيلة بتشغيل محطة وادي حضرموت الغازية مجانا وتقوم المؤسسة العامة للكهرباء فرع وادي حضرموت ببيع التيار الكهربائي ولا تسدد حتى كلف التشغيل لتلك المنشأة.. ولكن استمرار الوضع بهذا الشكل دونما حلول ''وعود بحلول وسراب لا ينتهي'' إن هذه الطريقة سوف تؤدي إلى سقوط هذا الصرح الاقتصادي وتعطيله بنفس الأسلوب التدميري الذي حصل في مصافي عدن لتعجيز الشركة عن الإيفاء بالتزاماتها الحتمية وعدم تمكينها من صيانة المنشآت.

وخلال العام المنصرم فقط خسرت حضرموت بتحمل أبنائها أعباء إضافية ونفقات كبيرة في ارتفاع سعر الديزل بسبب انعدام رؤيا حقيقة في حل المشكلة وتعنت واضح بين سياسي البلد وكلا يدعي الخير للناس.

وبسبب هذا التعنت بلغ إجمالي ما خسرته حضرموت من فوارق أسعار إضافية على مادة الديزل بسبب توقف المنتج المحلي واستبداله بالمستورد ما يقارب أو يفوق الترليون (ألف مليار) ريال يمني ولازال، وقد تحملتها كل فئات المجتمع المدرس والمزارع والطلاب وشرائح كثيرة من أبناء حضرموت.

فلذلك أن عودة النظام السابق في بيع مادة الديزل والمازوت وهو النظام الأسلم والقانوني يجب أن يكون المتصرف فيه شركة بترومسيلة بتحديد السعر وفق آلية مناسبة مع وزارة النفط بحيث لا يكون هنالك فارق سعر غير منطقي وتكفل لشركة النفط هامش ربح معقول على أن تراعي الأسعار السوق المحلية ولا تحدث فوارق كبيرة تخلخل السوق وتنشط عمليات التهريب.

للأسف مازال الصراع وبعد مرور أكثر من عام كما هو رغم العديد من المحاولات من وجاهات وشخصيات اعتبارية ولكن لا ندري أين الخلل!! اهو من المجلس الرئاسي الذي تجاهل مطالب أبناء حضرموت العادلة أم من أبنائها الذين تجاذبوا الحبل كلٌ من طرف.؟

مطامع السياسيين واللاعبين الداخليين والخارجيين في حضرموت منذ الأزل فلنلعب سياسة ونفوت عليهم الفرصة ونحقق لحضرموت مصالحها وبحضور قوي من كل الأطراف الفاعلة حينها فقط سيحسبون لنا ألف حساب. "تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا وإذا افترقن تكسرت أحادا".

إذا كنا جادين في أن نبني دولة ونحقق رخاء الأوطان ننزع الكبر والأحقاد في ما بيننا ونعمل بأصول السياسة ونُخرج المواطن ومكتسباته من حساباتنا الضيقة ونتنافس في كيف نحقق هذا الرخاء أولا للمواطن والوطن.

حضرموت طالما كانت وطنا يتحاكى الناس بها وسمو أهلها بأخلاقهم وحكمتهم والآن تجزئنا وصرنا إلى شتات أين العقول التي ترسم مستقبل يحلم به أبنائها وتخرج البلد مما هو فيه من ضياع.

المصلحة العامة تقضي منا مراعاة الأوضاع والعمل لصالح البلد وانتعاش السوق، وعودة نشاط الديزل والمازوت لبترومسيلة مع عوده متواضعة وخجولة لمصافي عدن سيؤدي حتما إلى انتعاش العملة وتوفر السيولة والاستفادة من عمليات الشراء للدولار وتبقي دائرة البيع والشراء داخليا. وهذا سيعزز كثيرًا من الإصلاحات النقدية التي تسير بها الحكومة والتي تصب بلا شك لصالح المواطن.

نسأل أن يصلح ولاة أمورنا ويهدنا ويهديهم إلى جادت الصواب.

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.