> "الأيام" غرفة الأخبار:
الغارة الإسرائيلية الأخيرة على مجلس وزراء الحوثيين في صنعاء قلبت موازين الصراع في اليمن والمنطقة. فاستهداف رأس الحكومة الحوثية، بما فيه رئيس الوزراء ووزير الخارجية، كشف عن اختراق استخباراتي عميق لم يكن متوقعًا، وألقى بظلاله على مستقبل الجماعة التي بدت لأول مرة أمام ضربة قاصمة قد تعجّل بتفككها من الداخل. وفي المقابل، تتعرى حكومة الشرعية اليمنية المعترف بها دوليًا من أي قدرة على استثمار هذا المنعطف، لتظل عاجزة عن التحرك شمالًا أو حتى عن تقديم نفسها كبديل جاد. وهنا يبرز السؤال الملح: إذا سقط الحوثيون أو تراجعوا، فمن البديل؟ وكيف سيبدو اليمن بعد اهتزاز عرش الجماعة التي حكمت صنعاء بقبضة حديدية طوال عقد كامل؟
هذا التحول لم يكن عسكريًا فحسب، بل نفسيًا وسياسيًا أيضًا. فالجماعة التي اعتادت تقديم نفسها كقوة منيعة عصيّة على الاختراق، وجدت نفسها أمام انكشاف خطير، يدفع قياداتها إلى التخفي وإعادة حساباتها. وفي المقارنة مع ضربات إسرائيل ضد قيادات حزب الله في 2024، يمكن القول إن الحوثيين دخلوا الآن مرحلة دفاعية جديدة، يتوقع أن تعمّق هشاشتهم الداخلية بمرور الوقت.
لكن هذا التصعيد، رغم قوته، يفتح على إسرائيل مأزقًا استراتيجيًا: فهي غارقة أصلًا في جبهات غزة ولبنان وإيران، ودخولها في حرب طويلة مع الحوثيين يهدد بتشتيت مواردها وتوسيع دائرة الاستنزاف. غير أن إسرائيل تبدو مقتنعة بأن "محور المقاومة" وحدة واحدة، وأن ضرب الحوثيين جزء من معركة كبرى ضد إيران وأذرعها. وهنا تكتسب الضربة في صنعاء بُعدًا يتجاوز اليمن، لتصبح حلقة في صراع إقليمي ممتد.
هذا السلوك يكشف عن ارتباك داخلي، إذ يحاول الحوثيون ترميم سلطتهم المتصدعة عبر فرض الخوف والقبضة الأمنية، وتصوير أي نشاط إنساني على أنه واجهة لشبكات تجسس أمريكية – إسرائيلية. لكنها سياسة محفوفة بالمخاطر، لأنها تضع الجماعة في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، وتعمّق عزلتها في وقت هي أحوج ما تكون فيه للدعم الخارجي أو للاعتراف السياسي.
في المقابل، تجد إيران نفسها أمام معادلة صعبة. فهي من جهة المستفيد الأكبر من تصعيد وكلائها ضد إسرائيل والغرب، لكنها من جهة أخرى غارقة في أزماتها الاقتصادية والداخلية والإقليمية، ولا تبدو قادرة على تحمل مواجهة مباشرة جديدة. أي تصعيد إضافي مع إسرائيل عبر الحوثيين قد يجلب لها خسائر تفوق المكاسب، ويضعف أوراقها في ملفات أكثر حساسية كبرنامجها النووي والعلاقة مع الغرب.
وهنا يكمن الخطر الأكبر: فبينما تتعرض سلطة الحوثيين لهزة عنيفة، لا يوجد بديل جاهز أو مشروع واضح لملء الفراغ. وإذا لم تتحرك قوى الشرعية أو الفاعلون المحليون سريعًا، فإن اليمن قد يدخل في مرحلة جديدة من الفوضى، حيث يتنازع اللاعبون المحليون والإقليميون على المكاسب بدل أن تشهد البلاد بداية لاستعادة الدولة.
المجلس الانتقالي الجنوبي: يملك نفوذًا قويًا في الجنوب، لكنه لا يمتلك قاعدة صلبة في الشمال، كما أن أجندته الانفصالية تجعله بعيدًا عن لعب دور وطني جامع.
القوى القبلية في الشمال: قد تستعيد بعض النفوذ حال ضعف الحوثيين، لكن غياب التنظيم السياسي يجعلها عاجزة عن تشكيل بديل حقيقي.
الشرعية اليمنية: رغم الاعتراف الدولي، إلا أن ضعفها الداخلي وعجزها العسكري يجعلها في موقع المتفرج أكثر من اللاعب.
التدخل الإقليمي: في ظل الفراغ، قد تجد القوى الإقليمية (السعودية، إيران، وربما إسرائيل) فرصة لإعادة رسم خريطة النفوذ بشكل مباشر.
اليمن اليوم أمام مفترق طرق: إما أن تؤدي الضربة إلى بداية النهاية لسلطة الحوثيين وتفتح الباب لاستعادة الدولة، أو أن تتحول إلى شرارة فوضى جديدة يستفيد منها اللاعبون الإقليميون فيما يظل اليمنيون الخاسر الأكبر. والجواب عن سؤال "من البديل؟" ما يزال غامضًا، لكنه سيحدد شكل اليمن والمنطقة في السنوات القادمة.
- كسر هيبة الحوثيين
هذا التحول لم يكن عسكريًا فحسب، بل نفسيًا وسياسيًا أيضًا. فالجماعة التي اعتادت تقديم نفسها كقوة منيعة عصيّة على الاختراق، وجدت نفسها أمام انكشاف خطير، يدفع قياداتها إلى التخفي وإعادة حساباتها. وفي المقارنة مع ضربات إسرائيل ضد قيادات حزب الله في 2024، يمكن القول إن الحوثيين دخلوا الآن مرحلة دفاعية جديدة، يتوقع أن تعمّق هشاشتهم الداخلية بمرور الوقت.
- تصعيد يتجاوز اليمن
لكن هذا التصعيد، رغم قوته، يفتح على إسرائيل مأزقًا استراتيجيًا: فهي غارقة أصلًا في جبهات غزة ولبنان وإيران، ودخولها في حرب طويلة مع الحوثيين يهدد بتشتيت مواردها وتوسيع دائرة الاستنزاف. غير أن إسرائيل تبدو مقتنعة بأن "محور المقاومة" وحدة واحدة، وأن ضرب الحوثيين جزء من معركة كبرى ضد إيران وأذرعها. وهنا تكتسب الضربة في صنعاء بُعدًا يتجاوز اليمن، لتصبح حلقة في صراع إقليمي ممتد.
- مأزق داخلي
هذا السلوك يكشف عن ارتباك داخلي، إذ يحاول الحوثيون ترميم سلطتهم المتصدعة عبر فرض الخوف والقبضة الأمنية، وتصوير أي نشاط إنساني على أنه واجهة لشبكات تجسس أمريكية – إسرائيلية. لكنها سياسة محفوفة بالمخاطر، لأنها تضع الجماعة في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، وتعمّق عزلتها في وقت هي أحوج ما تكون فيه للدعم الخارجي أو للاعتراف السياسي.
- السعودية وإيران في قلب المعادلة
في المقابل، تجد إيران نفسها أمام معادلة صعبة. فهي من جهة المستفيد الأكبر من تصعيد وكلائها ضد إسرائيل والغرب، لكنها من جهة أخرى غارقة في أزماتها الاقتصادية والداخلية والإقليمية، ولا تبدو قادرة على تحمل مواجهة مباشرة جديدة. أي تصعيد إضافي مع إسرائيل عبر الحوثيين قد يجلب لها خسائر تفوق المكاسب، ويضعف أوراقها في ملفات أكثر حساسية كبرنامجها النووي والعلاقة مع الغرب.
- الشرعية عجز أمام فرصة تاريخية
وهنا يكمن الخطر الأكبر: فبينما تتعرض سلطة الحوثيين لهزة عنيفة، لا يوجد بديل جاهز أو مشروع واضح لملء الفراغ. وإذا لم تتحرك قوى الشرعية أو الفاعلون المحليون سريعًا، فإن اليمن قد يدخل في مرحلة جديدة من الفوضى، حيث يتنازع اللاعبون المحليون والإقليميون على المكاسب بدل أن تشهد البلاد بداية لاستعادة الدولة.
- من البديل بعد الحوثيين؟
المجلس الانتقالي الجنوبي: يملك نفوذًا قويًا في الجنوب، لكنه لا يمتلك قاعدة صلبة في الشمال، كما أن أجندته الانفصالية تجعله بعيدًا عن لعب دور وطني جامع.
القوى القبلية في الشمال: قد تستعيد بعض النفوذ حال ضعف الحوثيين، لكن غياب التنظيم السياسي يجعلها عاجزة عن تشكيل بديل حقيقي.
الشرعية اليمنية: رغم الاعتراف الدولي، إلا أن ضعفها الداخلي وعجزها العسكري يجعلها في موقع المتفرج أكثر من اللاعب.
التدخل الإقليمي: في ظل الفراغ، قد تجد القوى الإقليمية (السعودية، إيران، وربما إسرائيل) فرصة لإعادة رسم خريطة النفوذ بشكل مباشر.
- نحو مستقبل مجهول
اليمن اليوم أمام مفترق طرق: إما أن تؤدي الضربة إلى بداية النهاية لسلطة الحوثيين وتفتح الباب لاستعادة الدولة، أو أن تتحول إلى شرارة فوضى جديدة يستفيد منها اللاعبون الإقليميون فيما يظل اليمنيون الخاسر الأكبر. والجواب عن سؤال "من البديل؟" ما يزال غامضًا، لكنه سيحدد شكل اليمن والمنطقة في السنوات القادمة.



















