مع تجدد الهجمات الحوثية ــ التي وصلت هذه المرة إلى استخدام ذخائر عنقودية ضد إسرائيل ــ عادت اليمن لتتصدر بؤرة القلق الإقليمي والاهتمام العالمي. ثلاث مقاربات حديثة تلقي الضوء على هذا المشهد من زوايا مختلفة: مقابلة تلفزيونية مع السفير البريطاني السابق لدى اليمن «إدموند فيتون-براون»، تعليق له عبر منصة «لينكدإن»، ودراسة معمّقة نشرها الباحث الأميركي «إريك نافارو» في مجلة «ميدل إيست كوارترلي». هذه القراءات، وإن اختلفت في النبرة والتفاصيل، تكشف عن تباينات وتقاطعات في التفكير الغربي تجاه الحوثيين، لكنها جميعًا تسقط البُعد الحاسم: الدور اليمني على الأرض.
- قراءة دبلوماسية واقعية
- التصريح المقتضب: مواجهة حتمية
- مخطط إستراتيجي: شامل لكن إشكالي
- الخطاب الغائب: الأقدام اليمنية على الأرض
القاسم المشترك بين القراءات الثلاث هو تجاهلها لعامل الحسم: وجود قوات يمنية فاعلة على الأرض. فبدون «الأقدام اليمنية» لن تجدي أي حملة جوية أو بحرية مهما بلغت كثافتها في اقتلاع الحوثيين من مدنهم ومرافئهم. معركة الحُديدة عام 2018 تبرز هذا الدرس. فقد كانت القوات المناهضة للحوثيين التابعة للحكومة الشرعية على بُعد أقل من يوم من استعادة الميناء حين جمّد اتفاق ستوكهولم تقدمها تحت ضغط دولي. تلك العثرة حفظت للحوثيين شريانهم الاقتصادي، وإيرادات الجمارك، ونفوذهم على الممرات الإنسانية. وفي ربيع 2025، حين أمطرت الغارات الأميركية الحوثيين بحرًا وجوًا، تكررت المعضلة. غياب الهجوم البري الموازي أفشل ثمار الضربات سريعًا.
وما إن حل يوليو حتى عاد الحوثيون ليقصفوا مطار بن غوريون ويهددوا الملاحة في البحر الأحمر. لو أُتيحت للقوات اليمنية فرصة التقدم تحت غطاء النيران الأميركية، لكانت الحديدة قد عادت للحكومة، ولأصبحت صنعاء مهددة من مشارف مأرب. هنا يبرز الخلل البنيوي في المقاربات الخارجية: التعامل مع اليمن كرقعة شطرنج للردع والهيمنة، مع إقصاء الفاعلين المحليين أصحاب المصلحة الوجودية.
- تقاطعات وتباينات وخارطة طريق
- خاتمة


















