> «الأيام» غرفة الأخبار:

​رفعت الزيارة الرسمية التي أجراها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن مستوى الشراكة الدفاعية بين السعودية والولايات المتحدة، لتفتح مرحلة جديدة من التعاون العسكري المباشر، وتؤكد في الوقت نفسه مكانة المملكة كفاعل إقليمي رئيسي في معادلة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وجاء تصنيف الولايات المتحدة للمملكة كـ "حليف رئيسي من خارج الناتو" ليشكل خطوة محورية في تعزيز التعاون الدفاعي، إذ يضع السعودية ضمن مجموعة محدودة من الدول التي تحظى بوضع خاص يسمح بتطوير الشراكات العسكرية والتقنية بشكل أعمق وأكثر انتظاما. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الإجراء خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان، مؤكداً أن التصنيف الجديد يرفع مستوى التعاون العسكري بين البلدين إلى “مستويات أعلى”.

واختتمت المباحثات الثنائية بتوقيع اتفاقية الدفاع الاستراتيجي، والتي تؤسس لإطار طويل المدى للتنسيق الدفاعي، وتعزيز القدرات المشتركة، ورفع مستوى الجاهزية، وتطوير أنظمة الردع، بما يرسخ الدور السعودي كركيزة للأمن الإقليمي، ويؤكد التزام واشنطن بالشراكة العسكرية مع الرياض.

وبحسب وكالة الأنباء السعودية، فإن الاتفاقية تأتي امتداداً لعقود من التعاون الأمني بين البلدين، وتعكس حرصهما على العمل المشترك لمواجهة التهديدات الإقليمية وتعزيز استقرار المنطقة.

كما شملت التفاهمات العسكرية موافقة مبدئية من الإدارة الأميركية على صفقة تسليح متقدمة تشمل مقاتلات "إف-35"، في خطوة اعتُبرت دليلاً إضافياً على الثقة المتبادلة، وحرص واشنطن على تمكين قدرات الدفاع الجوي والهجومي للمملكة.

وفي الجانب الاقتصادي والتقني، وُقِّعت مجموعة اتفاقيات في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة النووية المدنية وسلاسل الإمداد والمعادن النادرة، إلى جانب ترتيبات مالية واقتصادية. وتنسجم هذه الخطوات مع برامج التحول الاقتصادي التي تنفذها المملكة، في ظل سعيها لتوسيع شراكاتها التقنية والاستثمارية مع الولايات المتحدة.

وأكد ولي العهد خلال الزيارة اعتزام المملكة رفع حجم استثماراتها في الولايات المتحدة إلى نحو تريليون دولار، مشيراً إلى أن ذلك يأتي في إطار تعميق العلاقات الاقتصادية وتوسيع مجالات التعاون.

وتطرقت المباحثات إلى عدد من الملفات الإقليمية، بما في ذلك مسار السلام في الشرق الأوسط، حيث جددت المملكة موقفها الداعم لحل الدولتين بوصفه أساساً لأي تقدم في جهود الاستقرار الإقليمي.

وتعكس نتائج الزيارة متانة العلاقات السعودية – الأميركية، وتنامي التعاون العسكري بينهما، وتعزيز موقع المملكة كقوة إقليمية مؤثرة تسهم في صياغة التوازنات الأمنية والسياسية في المنطقة، في ظل شراكة استراتيجية ممتدة تتجه نحو مستويات أوسع خلال المرحلة المقبلة.