سؤال مهم وحساس له أبعاد سياسية واجتماعية واقتصادية، والجواب باختصار: نعم، الجنوبيون قادرون على إدارة دولتهم المستقلة من حيث المبدأ، ولكن مدى إمكانية نجاح ذلك يعتمد على عدة عوامل وشروط واقعية، وليس على الانتماء الجغرافي أو القبلي وحده.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ما الذي يدعم قدرة الجنوبيين على إدارة دولتهم القادمة؟

أولا: الخبرة التاريخية: فالجنوب كان دولة مستقلة قبل تحقيق الوحدة في العام 1990، وكانت له مؤسساته الخاصة إضافة إلى تجربة حكم سابقة تمتد لسنوات طويلة.

ثانيا: الكوادر المؤهلة:

في الجنوب عدد كبير من الكوادر المتعلمة والمثقفة والخبرات من ذوي التخصصات في مختلف المجالات.. في الإدارة والاقتصاد، والمالية، والقضاء، وسلك التربية والتعليم العام والعالي، والسلك الدبلوماسي، وأيضًا يمتلك الجنوب كوادر مؤهلة على مستوى عالٍ في الجانب الأمني والعسكري.

ثالثا: الموارد الاقتصادية والثروات المعدنية والغازية: يمتلك الجنوب عددًا من الموانئ (ميناء عدن، وميناء المكلا)، كما يحتكم على ثروات هائلة من النفط والغاز في كل من محافظتي (شبوة، وحضرموت) إضافة إلى الثروة السمكية الكبيرة ووجود معطيات ملائمة تهيء لخلق نشاط سياحي هائل في محافظاته المختلفة كالمعالم الأثرية والسواحل الممتدة إلى الألاف من الكيلومترات.

إذن ما التحديات التي يجب تجاوزها لنجاح الدولة الجنوبية المستقلة؟

هي ليست مرتبطة بقدرات الجنوبيين، بل بواقع سياسي واقتصادي يكمن في:

1 . توحيد القرار السياسي بين مختلف القوى والمكونات السياسية الجنوبية.

2 . بناء مؤسسات دولة قوية غير مبنية على المحاصصة.

3 . معالجة الوضع الأمني ودمج القوات المسلحة المختلفة في جيش وطني موحد.

4 . وضع خطة اقتصادية واضحة المعالم لاستغلال الموارد ومحاربة الفساد.

5 . اعتراف ودعم دولي لضمان الاستقرار الاقتصادي والسياسي للدولة الوليدة.

6 . وجود مؤسسات قادرة على إدارة شؤون البلاد وتسيير مصالح المواطن وخاصة الخدمات، والأهم من ذلك كله هو وجود حالة من الاستقرار السياسي تساعد في عملية البناء والتنمية، والتي لا يمكن القيام بها من دونه.