مع إشراقة عامٍ جديد، تقف عدن الحبيبة كما عهدناها دائمًا، مدينةً أنهكتها الجراح لكنّها لم تنحنِ، وتعبت من قسوة الأيام لكنها لم تفقد نبض الحياة. عدن ليست مجرد مدينة على خارطة الوطن، بل حكاية صمود، وذاكرة نضال، وقلبٌ واسع يتّسع للجميع مهما اشتد الألم.

في عدن، تتعاقب الأزمات كما تتعاقب الفصول، لكن شمس الأمل لا تغيب طويلًا. قد تمرض عدن، نعم، لكنها لا تموت، لأن في شوارعها روحًا تأبى الانكسار، وفي بحرها وعدًا دائمًا بالعودة، وفي وجوه أهلها ملامح النصر مهما طال الانتظار. هنا، لا تُصنع الهزيمة، بل يولد التحدي، ويكبر الإصرار، ويُكتب المستقبل بإرادة لا تعرف اليأس.

عدن اليوم تحتاج إلى التفاؤل أكثر من أي وقت مضى، تحتاج إلى كلمة صادقة، وموقف شجاع، وعملٍ مخلص يضع مصلحتها فوق كل اعتبار. تحتاج إلى أن نؤمن أن الغد يمكن أن يكون أجمل، وأن أبناءها قادرون على تحويل الألم إلى أمل، والخراب إلى بناء، والانتظار إلى فعل. فالتاريخ يشهد أن عدن كانت دائمًا سبّاقة، وكانت دومًا منارة للمدنية والحياة.

إن رفع المعنويات ليس شعارًا، بل مسؤولية. مسؤولية كل من يحب هذه المدينة، وكل من تنفّس هواءها، وكل من حلم على شاطئها بمستقبل أفضل. عدن تحتاج للفرح، تحتاج لمن يعمل من أجلها بصدق، من أجل حاضرها، ومن أجل مستقبل أجيالها القادمة، حتى لا يرثوا التعب وحده، بل يرثوا وطنًا يليق بأحلامهم.

فلنختلف إن شئنا، لكن لنتفق على عدن.

ولنؤمن أن الطريق مهما طال، لا بد أن ينتهي بنصرٍ تصنعه السواعد المؤمنة، والقلوب المحبة، والعقول الواعية.

أرجوكم حبوا عدن كما تحبكم..

* وكيل أول العاصمة عدن