إن انتصارات القوات العسكرية والأمنية الجنوبية على تخادم قوى الإرهاب في وادي وصحراء حضرموت وطردها خارج الحدود وتحرير وحماية أبناء حضرموت من انتهاكاتها والأرض والثروة من عبثها وفسادها ونهبها واحتضانها للإرهاب وكذلك قطع شريان تهريب الأسلحة للحوثي والذي استمر - كل ذلك- على مدى ثلاثة عقود من الزمن.

تلك الانتصارات التي ترافقت أيضًا مع فيضان جماهيري جنوبي على صورة اعتصامات ومسيرات مليونية في حضرموت الوادي والساحل والمهرة وسقطرى وشبوة وأبين ولحج والضالع وفي كل مديريات الجنوب والأبرز في عدن عاصمة دولة الجنوب التاريخية وبمشاركة مدنية نوعية كان حضور الحرائر فيه مائزًا.

إن كل ذلك وفي الوقت الذي تجسد فيه اصطفاف وتلاحم وتماسك داخلي وطني جنوبي غير مسبوق وشكل أساسًا متينًا لجبهة وطنية جنوبية عريضة، في الوقت الذي أوصل فيه الرسالة كاملة وغير منقوصة للمحيط الإقليمي والمجتمع الدولي أن في هذه البقعة الجيوسياسية الهامة من العالم شعب وجيش وأمن وقيادة سياسية يناضل ويقدم التضحيات منذ عام 1994م عام الانقلاب على وحدة الشراكة والتراضي واستبدالها بالحرب والاحتلال وحتى اليوم دفاعا عن سيادته واستقلاله واستعادة دولته وحقه في الحياة الحرة والعيش الكريم سيدا على أرضه ومالكا لثروته وقراره الوطني.

في مواجهة كل تلك الانتصارات وحق شعب الجنوب في استعادة دولته، وإذا تم الانقلاب على الشراكة بين الطرف الجنوبي والآخر الشمالي وعلى وثيقة نقل السلطة التي تنظم عمل المجلس الرئاسي على قاعدة مبدأ الإجماع والتوافق في اتخاذ القرار وفي مقدمتها القرارات العسكرية والسيادية.

*وإذا تم إدارة الظهر ليس فقط لمعالجات اقتصادية وخدمية والنهوض بمعيشة الناس وفقا لمضامين اتفاق الشراكة ولكن حين ساد بدلا عن ذلك تأزيم حياتهم المعيشة وانقطاعات الماء والكهرباء وترحيل دفع المرتبات ومضاعفة معاناتهم والوصول بهم حد كارثة المجاعة وفي ظل موارد سيادية ومحلية ومعونات ومساعدات وهبات ومنح وودائع تصير في خبر كان.

* وإذا تم الانقلاب أيضًا على مضامين اتفاق الشراكة ليس على تفعيل وإعادة تشكيل المؤسسات الرقابية والمحاسبية ومكافحة العبث والفساد وبدلا عن ذلك انتشر الفساد والفساد الرسمي وتضاعفوا هواميره ولكن أيضًا في عدم إخراج القوات الشمالية وفي مقدمتها قوات المنطقة العسكرية الأولى من الأراضي الجنوبية والإبقاء عليها متحفزة للتمدد والتوجه جنوبًا بدلًا عن التوجه شمالا لتحرير صنعاء وفقا لوثيقة الشراكة.

*وأخيرًا الانقلاب على مبدأ التوافق والقيادة الجماعية في اتخاذ القرار والانفراد في اتخاذ قرارات سيادية وعسكرية من نصف أعضاء المجلس دون النصف الآخر وإعلان حالة طوارئ ومقاطعة اقتصادية وتموينية من خلال إغلاق الأجواء الجنوبية وإيصال الوضع إلى العدوان على الموانئ، ناهيك عن قرارات مست بالشريك الإماراتي المركون إليه في الدعم ومكا فحة الإرهاب.

* لذا فإن كل ذلك التفرد في إصدار قرارات أحادية الجانب ناهيك عن كون التحالف والشركة قدتم على أساس مواجهة الحوثي وهو مالم يتم.

* * إن كل ذلك قد أفشل الشراكة وأصابها في مقتل وفي الوقت نفسه أجهز علي ما تبقى من شرعية المجلس الرئاسي ورئيسه القائم على الشراكة.

* وخلاصة القول إن كل ما سلف استعراضه قد اختصر الطريق لشعب الجنوب وقيادة مجلسه الانتقالي ومنحه كامل المشروعية لفض شراكة فاشلة ومختلة ووضع اليد على كل الموارد السيادية والقدرات المالية والأوعية الضريبية والرسوم المركزية والمحلية وانسيابها إلى حسابات البنك المركزي وتوجيهها لمحتاجات الحياة العامة المعيشية والخدمية وتمويل برنامج الاستيراد ودفع المرتبات، وإعلان استعادة الدولة الجنوبية كاملة الحرية والسيادة والاستقلال كحق شرعي وقانوني تقره شرائع السماء قبل مواثيق وقوانين الأرض غير قابل للالتفاف والمساومة والتجزئة والانتقاص وإنصاف الحلول.