يبدو أن المشهد الإيراني يتجه نحو مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب، في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية، وتدهور الوضع الاقتصادي، وتنامي الضغوط الدولية، بما فيها التهديدات الأمريكية والإسرائيلية. ومع اتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع، لم يعد الحديث عن سقوط النظام الإيراني مجرد افتراض نظري، بل سيناريو تتعامل معه العواصم الإقليمية الكبرى كاحتمال جدي يستدعي الاستعداد المسبق.
ضمن هذا الإطار، تبرز تساؤلات جوهرية حول مستقبل القوى المرتبطة عضويًّا بإيران، وفي مقدمتها جماعة الحوثيين في اليمن، التي شكّل الدعم الإيراني لها حجر الأساس في صعودها العسكري والسياسي.
وسيفتح هذا التحول الباب أمام ثلاثة مسارات رئيسية.
قد يحاول الحوثيون الرد عبر تصعيد الضربات ضد العمق السعودي، خصوصًا الأهداف الاقتصادية والبنى التحتية ، إلا أن هذا الخيار يبقى محدود الجدوى، لأن السعودية، وهي تتجه نحو ترتيب إقليمي جديد، ليست في وارد الانزلاق إلى حرب مفتوحة.
هذا السيناريو يتقاطع مع المصالح الأمريكية في حماية خطوط التجارة العالمية، كما يخدم، بشكل غير مباشر، المصلحة الإسرائيلية في تحييد إحدى أهم أدوات النفوذ الإيراني.
فأي اتفاق مع صنعاء الحوثية لن يكون قابلًا للاستدامة ما لم يُعاد ضبط الجنوب، ونزع قدرته على تعطيل الترتيب الإقليمي الجديد.
المجلس الانتقالي، بطبيعته ومشروعه، لا يعترف بشرعية صنعاء ولا يقبل بإعادة إنتاج الدولة اليمنية، ويسيطر فعليًّا على الأرض والموانئ والسواحل، ما جعله الطرف الوحيد القادر على تقويض أي صفقة سعودية – حوثية.
من هنا، يمكن فهم الضغوط التي تمارسها الرياض ضد المجلس الانتقالي بل والعمل بأدوات شتى على حله - رغم الرفض الشعبي الجنوبي - باعتبارها أي الضغوط جزءًا من عملية تهيئة المسرح لما بعد الصفقة، لا مجرد خلاف تكتيكي عابر.
ضمن هذا الإطار، يصبح اليمن، شماله وجنوبه، ساحة اختبار لهذا النموذج الجديد' شمال منضبط عبر صفقة مع الحوثيين، وجنوب محيَّد عبر تفكيك قوته السياسية والعسكرية.
مما سبق يمكن القول انه في مرحلة ما بعد إيران، لن يكون الحوثيون مجرد ضحايا للانهيار، بل طرفًا يُعاد توظيفه ضمن ترتيبات إقليمية جديدة. والسعودية، في سعيها للخروج من الحرب بأقل كلفة، لا تستهدف الجنوب حبًّا في الحوثيين، بل لأن الجنوب الحر يمثل العقبة الأخيرة أمام تثبيت صفقة استراتيجية تعيد رسم توازنات اليمن والمنطقة.
ضمن هذا الإطار، تبرز تساؤلات جوهرية حول مستقبل القوى المرتبطة عضويًّا بإيران، وفي مقدمتها جماعة الحوثيين في اليمن، التي شكّل الدعم الإيراني لها حجر الأساس في صعودها العسكري والسياسي.
- أولًا: الحوثيون في لحظة الانكشاف الاستراتيجي
وسيفتح هذا التحول الباب أمام ثلاثة مسارات رئيسية.
- ثانيًّا: خيار المواجهة العسكرية
قد يحاول الحوثيون الرد عبر تصعيد الضربات ضد العمق السعودي، خصوصًا الأهداف الاقتصادية والبنى التحتية ، إلا أن هذا الخيار يبقى محدود الجدوى، لأن السعودية، وهي تتجه نحو ترتيب إقليمي جديد، ليست في وارد الانزلاق إلى حرب مفتوحة.
- ثالثًا: سيناريو الانفجار الداخلي
- رابعًا: الاتفاق مع السعودية – المسار الأكثر ترجيحًا
هذا السيناريو يتقاطع مع المصالح الأمريكية في حماية خطوط التجارة العالمية، كما يخدم، بشكل غير مباشر، المصلحة الإسرائيلية في تحييد إحدى أهم أدوات النفوذ الإيراني.
- خامسًا: لماذا تستهدف السعودية المجلس الانتقالي الجنوبي؟
فأي اتفاق مع صنعاء الحوثية لن يكون قابلًا للاستدامة ما لم يُعاد ضبط الجنوب، ونزع قدرته على تعطيل الترتيب الإقليمي الجديد.
المجلس الانتقالي، بطبيعته ومشروعه، لا يعترف بشرعية صنعاء ولا يقبل بإعادة إنتاج الدولة اليمنية، ويسيطر فعليًّا على الأرض والموانئ والسواحل، ما جعله الطرف الوحيد القادر على تقويض أي صفقة سعودية – حوثية.
من هنا، يمكن فهم الضغوط التي تمارسها الرياض ضد المجلس الانتقالي بل والعمل بأدوات شتى على حله - رغم الرفض الشعبي الجنوبي - باعتبارها أي الضغوط جزءًا من عملية تهيئة المسرح لما بعد الصفقة، لا مجرد خلاف تكتيكي عابر.
- سادسًا: الاستعداد الإقليمي لمرحلة ما بعد إيران
ضمن هذا الإطار، يصبح اليمن، شماله وجنوبه، ساحة اختبار لهذا النموذج الجديد' شمال منضبط عبر صفقة مع الحوثيين، وجنوب محيَّد عبر تفكيك قوته السياسية والعسكرية.
مما سبق يمكن القول انه في مرحلة ما بعد إيران، لن يكون الحوثيون مجرد ضحايا للانهيار، بل طرفًا يُعاد توظيفه ضمن ترتيبات إقليمية جديدة. والسعودية، في سعيها للخروج من الحرب بأقل كلفة، لا تستهدف الجنوب حبًّا في الحوثيين، بل لأن الجنوب الحر يمثل العقبة الأخيرة أمام تثبيت صفقة استراتيجية تعيد رسم توازنات اليمن والمنطقة.



















