لأن التعامل مع التنظيم في هاتين الساحتين يخضع لمقاربة مختلفة عن تلك التي طُبِّقت في ساحات أخرى. فالمسألة لا تتعلق بغياب الإشكاليات، بل بطبيعة الدور الذي يؤديه التنظيم داخل بنية صراع مفتوح لم يصل بعد إلى نقطة الحسم.
في اليمن والسودان، لا يظهر التنظيم كفاعل سياسي مستقل يمكن عزله بقرار واحد، بل كجزء من معادلات أكثر تعقيدًا؛ مندمج داخل سلطات أمر واقع، أو متداخل مع جماعات مسلحة، أو مؤدٍ لأدوار مرحلية تخدم توازنات هشّة تُدار بها الأزمات بدل حلها. هذا التشابك يجعل أي خطوة حاسمة عالية الكلفة سياسيًا، وقد تنتج عنها ارتدادات تتجاوز الهدف المباشر منها.
إضافة إلى ذلك، فإن تداخل حسابات الشراكة والدعم والرهانات الإقليمية يفرض قيودًا حقيقية على خيارات التعاطي. ففي مثل هذه البيئات، قد يؤدي أي إجراء تصعيدي إلى إحراج حلفاء، أو تعقيد تفاهمات قائمة تُستخدم لضبط المشهد ومنع انفجاره، حتى وإن كانت تلك التفاهمات مؤقتة بطبيعتها.
من هنا، يبدو تأجيل الإدراج جزءًا من إدارة الأزمة لا تعبيرًا عن غياب الرؤية. فحين تتغير الوظيفة التي يؤديها التنظيم داخل الصراع، أو ينقلب ميزان الكلفة والمنفعة لدى دوائر القرار، يصبح الحسم ممكنًا وأقل كلفة. وعندها يأتي القرار متأخرًا في التوقيت، لكنه واضح في الاتجاه، ليكشف أن الإرجاء لم يكن ترددًا، بل قراءة لحساسية المشهد وتعقيد أطرافه.
في اليمن والسودان، لا يظهر التنظيم كفاعل سياسي مستقل يمكن عزله بقرار واحد، بل كجزء من معادلات أكثر تعقيدًا؛ مندمج داخل سلطات أمر واقع، أو متداخل مع جماعات مسلحة، أو مؤدٍ لأدوار مرحلية تخدم توازنات هشّة تُدار بها الأزمات بدل حلها. هذا التشابك يجعل أي خطوة حاسمة عالية الكلفة سياسيًا، وقد تنتج عنها ارتدادات تتجاوز الهدف المباشر منها.
إضافة إلى ذلك، فإن تداخل حسابات الشراكة والدعم والرهانات الإقليمية يفرض قيودًا حقيقية على خيارات التعاطي. ففي مثل هذه البيئات، قد يؤدي أي إجراء تصعيدي إلى إحراج حلفاء، أو تعقيد تفاهمات قائمة تُستخدم لضبط المشهد ومنع انفجاره، حتى وإن كانت تلك التفاهمات مؤقتة بطبيعتها.
من هنا، يبدو تأجيل الإدراج جزءًا من إدارة الأزمة لا تعبيرًا عن غياب الرؤية. فحين تتغير الوظيفة التي يؤديها التنظيم داخل الصراع، أو ينقلب ميزان الكلفة والمنفعة لدى دوائر القرار، يصبح الحسم ممكنًا وأقل كلفة. وعندها يأتي القرار متأخرًا في التوقيت، لكنه واضح في الاتجاه، ليكشف أن الإرجاء لم يكن ترددًا، بل قراءة لحساسية المشهد وتعقيد أطرافه.















