إن اليمن، الجنوب على وجه الخصوص، ليس مجرد جغرافيا وثروة نفطية وغازية ومناجم ذهب ومعادن أخرى على أهميتها ولكن أيضًا موقع ومنافذ وإطلالة على البحار ومضائق وخلجان وممر لسفن التجارة الدولية والطاقة والشحن البحري ناهيك عن أهمية جيو سياسية لحماية السلام العالمي وامن المنطقة ، بهذه الأهمية يمكن قراءة مايعنيه الدرع التركي المصري السعودي بمشاركة باكستانية على صعيد مواجهة(تفكيك الدول العربية) وكذا الدعوة لوحدة فيدرالية بين قطر والسعودية واليمن والتأكيد على "أهمية موقع اليمن في مواجهة المخاطر وحماية امن الخليج والمنطقة "، (تفاصيل لذلك فيما إعادة نشره صحيفة "الأيام" الغراء في عددها ليوم الثلاثاء 10 فبراير الحالي).

بالنظر لما تقدم ولما أظهرته المشاورات الجنوبية في الرياض حتى الآن، وما يتم تداوله عن رؤى متباينة ومشاريع مختلفة لحل القضية الجنوبية، مما يضاعف ذلك ولاريب من طبيعة التعقيدات المحلية الجنوبية والشمالية والإقليمية والدولية في تحقيق تطلعات شعب الجنوب وحقه في استعادة دولته و الانتقاص منه ويا " جنوبيين أنتم ما اتفقتم وهذا هو الحل".

وفي كل الأحوال حتى وإن اتحدت الرؤى والمشاريع الجنوبية الجنوبية سيظل أمامها سيطرة الحوثي المطلقة على مناطق الشمال يا ترى هل سيوافق الحوثي على أي مما سبق ذكره؟ لاسيما وأن في عدم موافقته بقاء الأزمة وعدم الاستقرار العسكري والأمني وهو ما يحتاج و لمٌا كان وجوده لا يهدد الجنوب فقط ولكن طرق وممرات التجارة الدولية في المياه الإقليمية والأمن والسلام الدوليين في المنطقة بصورة عامة ،يحتاج في مواجهته إلى دعم عسكري وأمني ولوجستي إقليمي ودولي، وهنا تأتي أهمية مباركة المجتمع الإقليمي والدولي بدأ لاستعادة الدولة الجنوبية كشرط لا غنى عنه.

وهناك تضارب وصراع مصالح بين دولتين على المحافظات الشرقية حيث النفط والغاز ومناجم الذهب والمعادن الأخرى ومنافذها المائية على البحر العربي وما يعنيه ذلك كما هو معلوم مضافًا إليه رغبة دولة إقليمية في استمرار تعطيل نشاط ميناء عدن لصالح ازدهار ميناء مجاور، هذا ناهيك عمٌا تداولته الأخبار مؤخرًا عن البدء بانتشال سفن سبق إغراقها في محيط ميناء عدن للحيلولة دون دخول ورسو السفن التجارية العملاقة في مياه الميناء، من قرأ مقال رد الدكتور محمد علوي امزربه رئيس هيئة ميناء عدن على ما قاله اللواء ضاحي خلفان أن ميناء عدن مكملًا ، أي أن يظل ميناء عدن تابعًا والميناء المجاور متبوعًا- يجد في مقال -الرد - الذي نشرته صحيفة "الأيام" الغراء في أحد أعدادها الماضية توضيحًا لذلك.

وعلى صعيد وحدة اليمن واستقراره فإن خطاب المجتمع الدولي: قرار مجلس الأمن رقم 2216 لعام 2015م الذي أكد على وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وكذلك خطاب المبعوث الأممي وربما خطاب أمين عام مجلس التعاون الخليجي في ذات اجتماع للمجلس بالرياض وبيان القمة السعودية - التركية الذي أكد على وحدة اليمن وأمنه واستقراره، وحيث سيكون لذلك أثره على صعيد استعادة الدولة الجنوبية.

لما سلف وفي ضوء أهمية الحفاظ على وحدة الجنوب الجيوسياسية فإن الحل المعقول محليًّا بالنظر لتباين الرؤى والمشاريع الجنوبية والمقبول إقليميًّا ودوليًّا بحسب أعلاه: دولة اتحادية من إقليمين/ حكومتين مزمٌنة بضمانات إقليمية. دولية وحق شعب الجنوب في تقرير المصير وفي اطار ذلك منح المحافظات الجنوبية الحكم الذاتي في إدارة شؤونها بأبنائها وحصولها على نسبة عادلة من عائداتها ومواردها.

إرادة الشعوب المقهورة هي المنتصرة أبدًا.