في ظل التحولات الجارية الحالية، يبرز الجنوب كأحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا، ليس فقط على المستوى المحلي، بل أيضًا في سياق التوازنات الإقليمية. ومع تزايد الحديث عن أدوار جديدة أو ترتيبات مختلفة، تبرز تساؤلات مهمة حول طبيعة المقاربة الأنسب، خصوصًا بالنسبة للمملكة العربية السعودية التي تتحمل بالفعل أعباء سياسية وأمنية ومالية كبيرة في اليمن والجنوب
إن أي انخراط طويل الأمد في تفاصيل المشهد الجنوبي عبر أدوات تقليدية، مثل شراء الولاءات السياسية أو الإعلامية أو القبلية، قد يتحول مع الوقت إلى عملية استنزاف مالي دون تحقيق نتائج مستدامة. فقد أثبتت التجارب خلال السنوات الماضية أن إدارة الأزمات عبر شبكات النفوذ المؤقتة لا تصنع استقرارًا حقيقيًا، بل تؤجل الإشكالات وتعيد إنتاجها بأشكال مختلفة.
وفي هذا السياق، يظل من المهم إدراك أن اختزال المشهد الجنوبي في إطار كيان سياسي بعينه، أو الاعتقاد بأن حل المجلس الانتقالي الجنوبي يمكن أن ينهي القضية، هو قراءة غير دقيقة لطبيعة الواقع. فالقضية الجنوبية أعمق من أي إطار تنظيمي، وهي قضية سياسية واجتماعية وهوية تشكلت عبر سنوات طويلة من الحراك والتضحيات، وترتبط بوعي جمعي واسع داخل المجتمع الجنوبي.
كما أن محاولات إعادة إنتاج معادلات قديمة، سواء عبر حوارات شكلية أو عبر إشراك شخصيات جنوبية ضمن مؤسسات لا تحظى بقبول شعبي واسع في الجنوب، قد لا تخلق أرضية حقيقية للاستقرار. فجزء كبير من المزاج العام في الجنوب يتعامل بحساسية مع أي ترتيبات تُفهم على أنها إعادة للوضع السابق أو التفاف على جوهر القضية.
ومن المهم أيضًا النظر إلى ما يجري في الجنوب ضمن سياقه الأوسع. فالكثير من التوترات التي ظهرت خلال الفترة الماضية تعكس في جانب منها تنافسًا أو تباينًا في الرؤى الإقليمية، أكثر مما تعكس صراعًا داخليًا خالصًا بين أبناء الجنوب. وفي خضم هذه التفاعلات، كان المواطن الجنوبي في كثير من الأحيان هو الطرف الأكثر تضررًا.
أما ما يُثار أحيانًا حول تهديدات محتملة لدول الجوار، فإن القراءة الواقعية للمشهد تشير إلى أن الجنوب، بمختلف مكوناته، ينظر إلى علاقته مع السعودية ودول الخليج باعتبارها علاقة شراكة ومصالح مشتركة، وليس علاقة صراع أو مواجهة. بل إن أي حل مستقبلي مستقر للقضية الجنوبية سيبقى مرتبطًا بدرجة كبيرة بدعم وتفهم الأشقاء في الرياض.
ومع ذلك، فإن جوهر الإشكالية لا يكمن في تغيير الأطر أو استبدال القيادات، بل في الاعتراف بطبيعة القضية نفسها. فالقضية الجنوبية ليست مطلبًا خدميًا أو اقتصاديًا يمكن احتواؤه عبر تحسين الرواتب أو الخدمات، رغم أهمية ذلك، بل هي قضية سياسية ترتبط بهوية وذاكرة جماعية ورغبة في تقرير المستقبل والمصير .
لقد أثبت تاريخ الحراك الجنوبي خلال العقدين الماضيين أن القضية تتجاوز الأشخاص والكيانات؛ قيادات تظهر وأخرى ترحل، لكن الفكرة تستمر، وتتوارثها الأجيال. وقد تمر فترات من الهدوء النسبي، لكنها غالبًا ما تكون مؤقتة قبل أن تعود المطالب بزخم أكبر، وهو ما يجعل الحلول المؤقتة أو “الترقيعية” غير قادرة على إنهاء الأزمة.
من هنا، تبدو الحاجة ملحّة لمقاربة مختلفة تقوم على الشراكة الحقيقية، والوضوح في الأهداف، والتعامل بندّية واحترام متبادل، بعيدًا عن منطق الوصاية أو إدارة الملف من منظور أمني أو مالي فقط. فاستقرار الجنوب، في نهاية المطاف، لن يتحقق إلا عبر تفاهمات سياسية واضحة تعكس الواقع على الأرض وتستجيب لتطلعات الشعب الحنوبي .
إن الاستثمار في حلول سياسية واقعية وشاملة قد يكون أقل كلفة بكثير على المدى البعيد من إدارة الأزمة بأساليب تقليدية. فالاستقرار الحقيقي لا يُشترى، بل يُبنى عبر الثقة، والشراكة، والاعتراف المتبادل بالمصالح والحقوق.
إن أي انخراط طويل الأمد في تفاصيل المشهد الجنوبي عبر أدوات تقليدية، مثل شراء الولاءات السياسية أو الإعلامية أو القبلية، قد يتحول مع الوقت إلى عملية استنزاف مالي دون تحقيق نتائج مستدامة. فقد أثبتت التجارب خلال السنوات الماضية أن إدارة الأزمات عبر شبكات النفوذ المؤقتة لا تصنع استقرارًا حقيقيًا، بل تؤجل الإشكالات وتعيد إنتاجها بأشكال مختلفة.
وفي هذا السياق، يظل من المهم إدراك أن اختزال المشهد الجنوبي في إطار كيان سياسي بعينه، أو الاعتقاد بأن حل المجلس الانتقالي الجنوبي يمكن أن ينهي القضية، هو قراءة غير دقيقة لطبيعة الواقع. فالقضية الجنوبية أعمق من أي إطار تنظيمي، وهي قضية سياسية واجتماعية وهوية تشكلت عبر سنوات طويلة من الحراك والتضحيات، وترتبط بوعي جمعي واسع داخل المجتمع الجنوبي.
كما أن محاولات إعادة إنتاج معادلات قديمة، سواء عبر حوارات شكلية أو عبر إشراك شخصيات جنوبية ضمن مؤسسات لا تحظى بقبول شعبي واسع في الجنوب، قد لا تخلق أرضية حقيقية للاستقرار. فجزء كبير من المزاج العام في الجنوب يتعامل بحساسية مع أي ترتيبات تُفهم على أنها إعادة للوضع السابق أو التفاف على جوهر القضية.
ومن المهم أيضًا النظر إلى ما يجري في الجنوب ضمن سياقه الأوسع. فالكثير من التوترات التي ظهرت خلال الفترة الماضية تعكس في جانب منها تنافسًا أو تباينًا في الرؤى الإقليمية، أكثر مما تعكس صراعًا داخليًا خالصًا بين أبناء الجنوب. وفي خضم هذه التفاعلات، كان المواطن الجنوبي في كثير من الأحيان هو الطرف الأكثر تضررًا.
أما ما يُثار أحيانًا حول تهديدات محتملة لدول الجوار، فإن القراءة الواقعية للمشهد تشير إلى أن الجنوب، بمختلف مكوناته، ينظر إلى علاقته مع السعودية ودول الخليج باعتبارها علاقة شراكة ومصالح مشتركة، وليس علاقة صراع أو مواجهة. بل إن أي حل مستقبلي مستقر للقضية الجنوبية سيبقى مرتبطًا بدرجة كبيرة بدعم وتفهم الأشقاء في الرياض.
ومع ذلك، فإن جوهر الإشكالية لا يكمن في تغيير الأطر أو استبدال القيادات، بل في الاعتراف بطبيعة القضية نفسها. فالقضية الجنوبية ليست مطلبًا خدميًا أو اقتصاديًا يمكن احتواؤه عبر تحسين الرواتب أو الخدمات، رغم أهمية ذلك، بل هي قضية سياسية ترتبط بهوية وذاكرة جماعية ورغبة في تقرير المستقبل والمصير .
لقد أثبت تاريخ الحراك الجنوبي خلال العقدين الماضيين أن القضية تتجاوز الأشخاص والكيانات؛ قيادات تظهر وأخرى ترحل، لكن الفكرة تستمر، وتتوارثها الأجيال. وقد تمر فترات من الهدوء النسبي، لكنها غالبًا ما تكون مؤقتة قبل أن تعود المطالب بزخم أكبر، وهو ما يجعل الحلول المؤقتة أو “الترقيعية” غير قادرة على إنهاء الأزمة.
من هنا، تبدو الحاجة ملحّة لمقاربة مختلفة تقوم على الشراكة الحقيقية، والوضوح في الأهداف، والتعامل بندّية واحترام متبادل، بعيدًا عن منطق الوصاية أو إدارة الملف من منظور أمني أو مالي فقط. فاستقرار الجنوب، في نهاية المطاف، لن يتحقق إلا عبر تفاهمات سياسية واضحة تعكس الواقع على الأرض وتستجيب لتطلعات الشعب الحنوبي .
إن الاستثمار في حلول سياسية واقعية وشاملة قد يكون أقل كلفة بكثير على المدى البعيد من إدارة الأزمة بأساليب تقليدية. فالاستقرار الحقيقي لا يُشترى، بل يُبنى عبر الثقة، والشراكة، والاعتراف المتبادل بالمصالح والحقوق.















