الأحد, 19 يوليو 2026
409
أشتد الحر في المدينة، لكن حسبنا أنها مدينة الثلج، حين تصليك نار الصيف في كريتر، تتذكر أن أول مصنع للثلج في منطقة الشرق الأوسط كان هنا في "صيرة".. هذا "البَرَد" سَبَقَت إليه عدن، كما هي الرائدة والسبّاقة في مجالات شتى..
بمناسبة هذا الصيف اللاهب تزدهر أسواق الثلج.. جاء في بحث عن تراث المدينة، إن تجار من طائفة الفرس أسسوا عام 1939أول مصنع ثلج في شبه الجزيرة العربية والشرق الأوسط لتلبية احتياجات الصيادين والسكان.
ما يزال "البَرَد" يمنحنا شيئًا من الأُنس، على أننا نستطيع تطويع الصيف بقالب ثلج، هنا حكمة تمتد لـ87 عامًا، كيف أن عدن سبقت دول الشرق الأوسط في تأسيس المصنع، هذا الخبر السار يثلج الصدر، وعليه كان يشرب "المعازيم" في الزواجات كما جاء في البحث شراب كندا دراي الذي يتم تبريده بثلج صيرة.
في 22 مايو الذي يسمونه الأغَر، كان ضمن برنامج تصفية مؤسسات الجنوب مصنع البَرَد؛ حتى "الثلج" أذابته الوحدة، وقد استكثره علينا نظام صنعاء، لكن مازلنا نحتفظ بالريادة، عدن مدينة البَرَد!
يكفي أن العدني يأتي بالترموس وقد عبّأهُ بالثلج، وذهب يتفيأ ظلال هذا البَرَد الجميل، وهو يسكع كأس ماء بارد أصلي، هو أصلي لأن مدينته مدينة البَرَد.
كل الثلج في بلاد الشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربية، لا يشبه ثلج عدن، نحن بلد الصيف اللاهب، وصنّاع البَرَد الأوائل.
لذا لا تيأسوا أنتم سكان المدينة، مهما قسَت سلطة الكهرباء، فقد ركزتم أول عمود ضوء منذ 100عام، وأنتجتم أول قالب ثلج منذ 87 عام.
ولكم في تاريخ المدينة فسحة تتفيؤون خلالها الريادة والإنجاز.
إنْ كان في عدن الصيف اللاهب، ففيها أيضًا أحلى قالب ثلج، يلطِّف الأجواء ويبرِّد الأكباد..
يا سلطة الكهرباء اصنعوا ما شئتم، فإنّا إلى البَرَد ذاهبون.