أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:03 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • كهرباء عدن.. 120 ميجا وات بانتظار القرار

    ثروت جيزاني




    تعيش خدمة الكهرباء في عدن والمناطق المجاورة أوضاعًا صعبة في ظل ارتفاع الأحمال بصورة متواصلة، مقابل قدرة توليد لا تغطي سوى أقل من 25 % من الاحتياج الفعلي، وهو عجز يتفاقم مع التوسع العمراني والنشاط الاقتصادي المتزايد.

    ورغم وصول منحة الوقود، فإنها لم تحقق سوى الحفاظ على مستوى متواضع من التوليد، يعتمد بصورة رئيسية على محطة الرئيس (بترومسيلة)، إلى جانب محطتي المنصورة والحسوة، اللتين تمتازان بانخفاض تكلفة التشغيل لكونهما تعملان بوقود المازوت، وهو الأقل كلفة مقارنة بغيره من أنواع الوقود المستخدمة في التوليد.

    وفي محطة وارتسيلا (2) بالمنصورة، توجد ثلاثة مولدات تحمل الأرقام (1، 3، 5)، بقدرة إنتاجية إجمالية تقارب 24 ميجاوات. وكانت الشركة المتعاقدة لتنفيذ أعمال الصيانة قد بدأت العمل على المولدين (1 و6)، إلا أنها غادرت قبل استكمال الصيانة بسبب عدم سداد الحكومة للالتزامات المالية المتفق عليها، لتظل المولدات مفتوحة منذ نحو أربعة أشهر.

    إن استمرار هذه الحالة يثير مخاوف حقيقية من تكرار ما حدث للمحطة اليابانية بقدرة 64 ميجاوات، التي فُتحت للصيانة ثم تُركت لفترة طويلة قبل أن يصدر قرار بإخراجها من الخدمة بشكل كامل، ما أدى إلى خسارة أحد أهم مصادر التوليد في عدن.

    أما المولد رقم (3) في المحطة نفسها، فقد تعرض لانفجار أدى إلى خروجه عن الخدمة، دون إعلان رسمي يوضح أسباب الحادث أو خطة لإصلاحه أو استبداله. والأسوأ من ذلك أنه تحول إلى مصدر لقطع الغيار المستخدمة في إعادة تأهيل المولد رقم (4)، الذي تعرض هو الآخر لعطل جسيم في ظروف لم تُعلن تفاصيلها. وهكذا تبقى قدرة تبلغ نحو 24 ميجاوات معطلة، تنتظر فقط قرارًا جادًا بإعادة تأهيلها.

    وفي محطة الحسوة (2) المعروفة بالمحطة القطرية، كانت المحطة تولد ما بين 46 و50 ميجاوات عبر مولدين بوقود الديزل.

    ورغم أنها محطة حديثة نسبيًا، فإنها لم تعمل سوى فترة قصيرة قبل أن يتعطل مولداها تباعًا ويتوقفا عن الخدمة. وقد تقرر منذ سنوات إرسال الأجزاء المتضررة إلى خارج البلاد لإصلاحها حيث غادرت توربينات المحطة القطرية (الحسوة 2) العاصمة عدن في 22 مايو 2023م حيث تم شحن المحركات في ذلك اليوم عبر طائرة شحن من طراز إليوشن (IL-76TD) من مطار عدن الدولي مباشرة إلى مدينة أمستردام في هولندا لبدء أعمال الصيانة الشاملة. ، إلا أنها لم تعد حتى اليوم، لتبقى المحطة خارج الخدمة رغم أنها لم تستكمل حتى فترة الضمان الخاصة بها.

    وعلى مقربة منها تقف محطة الحسوة الكهروحرارية، إحدى أهم المحطات الاستراتيجية في عدن، والتي تتميز أيضًا بانخفاض تكلفة تشغيلها لاعتمادها على وقود المازوت في تسخين الغلايات وتشغيل التوربينات بالبخار. وتكتسب هذه المحطة أهمية إضافية لأنها تمنح الشبكة الكهربائية استقرارًا كبيرًا عند تشغيلها.

    وتعمل المحطة حاليًا بالتوربين رقم (4) فقط، بإنتاج لا يتجاوز 25 ميجاوات، في حين تستطيع، بعد تنفيذ صيانة شاملة وتوفير قطع الغيار والتمويل اللازم، إنتاج أكثر من 75 ميجاوات كحد أدنى، وهو ما سيشكل إضافة نوعية لمنظومة التوليد في عدن.

    والحديث عن محطة الحسوة الكهروحرارية، التي ارتبط اسمها بالمهندس الراحل طرموم، حديث ذو شجون. فالمحطة تمتلك كوادر فنية ذات خبرة عالية، كما تضم تسع ورش هندسية كبيرة بإمكانات فنية متقدمة، قادرة على تصنيع العديد من قطع الغيار وفق المواصفات القياسية، ليس للمحطة فحسب، بل ولمختلف محطات التوليد الأخرى. غير أن المؤشرات لا توحي حتى الآن بوجود توجه جاد لإعادة هذه المحطة إلى مكانتها التي تستحقها.

    إن ما يقارب 120 ميجاوات من القدرة التوليدية يمكن استعادتها إذا توفرت الإرادة الحقيقية لدى صناع القرار، وتم توفير التمويل اللازم لاستكمال أعمال الصيانة وإعادة التأهيل. وقد أشار معالي وزير الكهرباء في أكثر من مناسبة إلى وجود احتياجات مالية، وإلى أرصدة مجمدة تخص الوزارة يمكن الاستفادة منها لإعادة تأهيل محطات التوليد.

    إن استعادة هذه القدرات لن تعني مجرد زيادة في إنتاج الكهرباء، بل ستسهم في تحسين استقرار الشبكة، وتقليل ساعات الانقطاع، والاستفادة من محطات تعمل بأقل تكلفة تشغيلية، وهو ما يجعل إعادة تأهيلها خيارًا اقتصاديًا وفنيًا لا يحتمل المزيد من التأجيل.

المزيد من مقالات (ثروت جيزاني)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال