تابعنا أعمال تدشين لجنة معالجة قضايا المواطنين، وهي اللجنة التي أصدر وزير الدولة محافظ العاصمة عدن، الأستاذ عبدالرحمن شيخ، قرارًا بتشكيلها مؤخرًا للنظر في القضايا المعروضة من قبل المواطنين ورفع التوصيات اللازمة بشأنها إلى المحافظ لاتخاذ التوجيهات المناسبة.
وتُعد هذه الخطوة في مجملها مبادرة إيجابية تعكس اهتمام السلطة المحلية بتلمس هموم المواطنين وشكاواهم، خاصة بعد معاناة طويلة عاشها الكثيرون في محاولاتهم لإيصال أصواتهم إلى الجهات المختصة، حيث كانت تلك المحاولات تصطدم غالبًا بالوعود المؤجلة أو الأعذار المتكررة دون أن تُترجم إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع. وعليه فإن المرحلة الراهنة تتطلب أمرين أساسيين: الجدية والاستمرارية.
الجدية تعني أن تُثبت اللجنة أنها أداة إنصاف حقيقية للمواطن، تعمل بروح المسؤولية والحياد، وتتعامل مع الملفات بروح العدالة بعيدًا عن أي انتقائية أو مجاملة. أما الاستمرارية فتعني أن تؤدي اللجنة مهامها بثبات وانتظام دون تقاعس أو تسويف، وألا تكون مجرد لجنة شكلية لامتصاص الضغوط أو للاستهلاك الإعلامي، كما حدث مع بعض اللجان السابقة التي تم تهميشها وحُصر دورها في إطار إعلامي دون أثر فعلي يُذكر. ونأمل من هذه اللجنة أن تكون إنصافًا حقيقيًا لقضايا المواطنين، لا أن تتحول إلى لجنة شكلية جديدة تُضاف إلى أرشيف اللجان غير الفاعلة.
ولجعل عمل اللجنة (لجنة معالجة القضايا والشكاوى) ناجحًا وفاعلًا، يتطلب منها وضع آلية واضحة ومنظمة لاستقبال ملفات التظلم، تتضمن خطوات عملية ومحددة تُسهم في تسهيل إجراءات المواطنين وتسريع عملية البت في قضاياهم بما يتوافق مع الأنظمة والقوانين ويضمن تحقيق العدالة.
كما يُؤمّل من اللجنة تعزيز التنسيق والتواصل مع مختلف الصحف والمواقع الإخبارية التي تنقل شكاوى المواطنين، والحرص على الرد عليها بوضوح وشفافية بما يعزز ثقة المجتمع بعملها.



















