الأستاذ عبد الرحمن شيخ، رجل الدولة ومحافظ محافظة عدن، تسلّم مهامه في ظرف استثنائي وصعب بكل المقاييس، مرحلة تتطلب التروي والحذر في اتخاذ القرارات، والابتعاد عن الاندفاع أو البحث عن مكاسب شعبية سريعة على حساب العمل المؤسسي الجاد.
من الظلم الحكم على أداء المحافظ حتى الآن، سواء بالإيجاب أو السلب، فالمدة لا تتجاوز الشهرين. الأجدر بنا الانتظار حتى تمر المئة يوم الأولى لنتمكن من تقييم ما تم تقديمه وما سيسهم به في مستقبل عدن. ومع ذلك، لا يمكن إغفال المتابعة الحثيثة لتحركاته المستمرة لتذليل الصعوبات المعيشية وتوفير الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء، بجهود مشكورة من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، والتي لا تقتصر على الجانب الخدمي فقط، بل تمتد إلى كافة القطاعات الحيوية.
لا شك أن المحافظ الحالي محظوظ بدعم كبير كان يتمناه كل من سبقه، وهذه فرصة تاريخية حقيقية لتحقيق نقلة نوعية في عدن، وجعلها محافظة جاذبة للاستثمار والتجارة والسياحة، بدلًا من أن تكون طاردة لأبنائها كما حدث في الماضي القريب.
لكن هنا يقف النصح والأمل على أعتاب نقطة مهمة: ما نشهده هذه الأيام في الشوارع العامة والطرق الرئيسية من لوحات إعلانية عملاقة تحمل صورة المحافظ يبعث على القلق ويستدعي التوقف عنده. هذا المشهد يعيد إلى الأذهان حقبة تمجيد الرموز وتعظيم الشخصيات، وهي ممارسات سببت نفورًا شعبيًا وأضرت بثقافة المواطنة والنظام العام.
نحن نعتقد جازمين أن المحافظ نفسه ليس من دعا إلى رفع هذه الصور، بل هناك من استغل الوضع من تجار أو ممن يظنون أن التقرب بهذه الطريقة يخدم مصالحهم. لكن هذا لا يعفي المسؤول الأول من المسؤولية الأخلاقية والقانونية والاجتماعية، فالسكوت عن هذه الظاهرة أو الموافقة الضمنية عليها يجعل المحافظ شريكًا فيها.
لذلك فإن النصيحة التي تفرضها المصلحة العامة هي أن يبادر محافظ عدن، الأستاذ عبد الرحمن شيخ، إلى إصدار توجيه فوري بإنزال جميع الصور الشخصية من اللوحات الإعلانية في الشوارع العامة، ومنع رفعها مستقبلًا.
المواطن الذي تسعى لخدمته لا يحتاج إلى صور تملأ الشوارع، بل يريد أن يرى الخدمات الأساسية تستقر وتتحسن في كل الأرجاء. المواطن عانى طويلًا من الشعارات الكاذبة وبيع الأوهام لحسابات خارجية أو لمصالح مناطقية ضيقة، وكانت عدن وأهلها أول الضحايا.














