تعد قضية نهب المال العام من أكثر القضايا تعقيدًا في الواقع اليمني لأنها لا ترتبط بتجاوزات فردية معزولة، بل ببنية إدارية وسياسية سمحت بترسخ الفساد داخل مؤسسات الدولة.
فضعف الأجهزة الرقابية وتعدد مراكز النفوذ وتداخل الصلاحيات بين دوائر القرار جميعها عوامل أسهمت في خلق بيئة مواتية لتمدد شبكات المصالح داخل المؤسسات الإيرادية والخدمية. وغالبًا ما تتشكل هذه الشبكات عندما يستمر المسؤول في موقعه لسنوات طويلة بما يمنحه القدرة على بناء منظومة علاقات ونفوذ يصعب تفكيكها لاحقًا. ونتيجة لذلك يتحول المال العام من مورد يفترض أن ينعكس على حياة المواطنين إلى مورد مستنزف تظهر أثاره في تدهور الخدمات وتراجع قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.
وفي هذا السياق يكتسب حديث رئيس الحكومة د. شائع محسن عن توجه لإنشاء محاكم مستعجلة للنظر في قضايا الفساد وتشجيع الإبلاغ عن الفاسدين وتوفير الحماية للمبلغين أهمية من حيث المبدأ لكنه يظل خطوة إجرائية لا تكفي بمفردها لمواجهة ظاهرة متجذرة بهذا الحجم.
فالمشكلة لا تتعلق فقط ببطء التقاضي أو ضعف الملاحقة القانونية بل بكون الفساد أصبح مع مرور الوقت جزءا من منظومة سياسية وقانونية تشكلت عبر عقود وتشابكت فيها مصالح قوى متعددة داخلية وخارجية.
ولهذا فإن أي محاولة جادة لمكافحة الفساد لا بد أن تنطلق من معالجة جذور المشكلة لا الاكتفاء بمظاهرها. فإلى جانب إنشاء محاكم متخصصة هناك حاجة ملحة إلى إصلاحات أعمق تشمل تعزيز استقلال القضاء، وتفعيل الرقابة على المؤسسات الإيرادية، واعتماد مبدأ تدوير المناصب الحساسة وفرض شفافية حقيقية في إدارة الإيرادات والنفقات العامة.
فالإطار الدستوري والتشريعي القائم ما تزال قوانينه متاحة منحت المسؤولين الحصانة وجعلت مساءلتهم شبه مستحيلة. ومن هنا فإن مكافحة الفساد لا ينبغي أن تختزل في إنشاء محاكم مستعجلة بل يجب أن تترافق مع مراجعة شاملة للدستور والقوانين المنظمة للحكم بما يرسخ مبدأ المساءلة والمحاسبة ويغلق الثغرات التي طالما استفاد منها الفاسدون.
فبدون إصلاحات بنيوية حقيقية ستظل إجراءات مكافحة الفساد محدودة التأثير وقد تتحول إلى تدابير شكلية لا تمس جوهر المشكلة بقدر ما تؤجل مواجهتها.
فضعف الأجهزة الرقابية وتعدد مراكز النفوذ وتداخل الصلاحيات بين دوائر القرار جميعها عوامل أسهمت في خلق بيئة مواتية لتمدد شبكات المصالح داخل المؤسسات الإيرادية والخدمية. وغالبًا ما تتشكل هذه الشبكات عندما يستمر المسؤول في موقعه لسنوات طويلة بما يمنحه القدرة على بناء منظومة علاقات ونفوذ يصعب تفكيكها لاحقًا. ونتيجة لذلك يتحول المال العام من مورد يفترض أن ينعكس على حياة المواطنين إلى مورد مستنزف تظهر أثاره في تدهور الخدمات وتراجع قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.
وفي هذا السياق يكتسب حديث رئيس الحكومة د. شائع محسن عن توجه لإنشاء محاكم مستعجلة للنظر في قضايا الفساد وتشجيع الإبلاغ عن الفاسدين وتوفير الحماية للمبلغين أهمية من حيث المبدأ لكنه يظل خطوة إجرائية لا تكفي بمفردها لمواجهة ظاهرة متجذرة بهذا الحجم.
فالمشكلة لا تتعلق فقط ببطء التقاضي أو ضعف الملاحقة القانونية بل بكون الفساد أصبح مع مرور الوقت جزءا من منظومة سياسية وقانونية تشكلت عبر عقود وتشابكت فيها مصالح قوى متعددة داخلية وخارجية.
ولهذا فإن أي محاولة جادة لمكافحة الفساد لا بد أن تنطلق من معالجة جذور المشكلة لا الاكتفاء بمظاهرها. فإلى جانب إنشاء محاكم متخصصة هناك حاجة ملحة إلى إصلاحات أعمق تشمل تعزيز استقلال القضاء، وتفعيل الرقابة على المؤسسات الإيرادية، واعتماد مبدأ تدوير المناصب الحساسة وفرض شفافية حقيقية في إدارة الإيرادات والنفقات العامة.
فالإطار الدستوري والتشريعي القائم ما تزال قوانينه متاحة منحت المسؤولين الحصانة وجعلت مساءلتهم شبه مستحيلة. ومن هنا فإن مكافحة الفساد لا ينبغي أن تختزل في إنشاء محاكم مستعجلة بل يجب أن تترافق مع مراجعة شاملة للدستور والقوانين المنظمة للحكم بما يرسخ مبدأ المساءلة والمحاسبة ويغلق الثغرات التي طالما استفاد منها الفاسدون.
فبدون إصلاحات بنيوية حقيقية ستظل إجراءات مكافحة الفساد محدودة التأثير وقد تتحول إلى تدابير شكلية لا تمس جوهر المشكلة بقدر ما تؤجل مواجهتها.



















