‏تمثل المكتسبات التي تحققت في ‎حضرموت خلال السنوات الماضية حجر الأساس في ترسيخ الأمن والاستقرار ودفع عجلة التنمية، وهو ما يجعل الحفاظ عليها مسؤولية وطنية مشتركة تقع على عاتق الجميع دون استثناء. فهذه المكتسبات لم تأتِ من فراغ، بل كانت ثمرة جهود متواصلة وعمل دؤوب استهدف بناء مؤسسات عسكرية وأمنية قوية قادرة على حماية الأرض والإنسان وصون الاستقرار.

وخلال الفترات الماضية، جرى تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية التي هدفت إلى خدمة قوات النخبة الحضرمية بالمنطقة العسكرية الثانية، إلى جانب الإسهام في رفد الاقتصاد المحلي، انطلاقًا من قناعة راسخة بأهمية البناء المؤسسي المتين للمؤسسة العسكرية والأمنية. وقد شملت هذه الجهود إقامة مشاريع عسكرية أسست لمرحلة جديدة من العمل المنظم، ورسخت دعائم قوة أمنية فاعلة ذات حضور مؤسسي واضح.

ويُعد مشروع إنشاء المجمع السياحي لنادي ضباط قوات النخبة الحضرمية بالمنطقة الثانية أبرز المشاريع الاستثمارية والتنموية التي تم إطلاقها ضمن هذا المسار، حيث صُمم ليكون مشروعًا متكاملًا يضم فنادق وصالات وقاعات ومطاعم واستراحات ومنتزهات، بحيث يعود ريعه لدعم ورعاية قوات النخبة الحضرمية بالمنطقة العسكرية الثانية وخدمة منتسبيها وأسرهم، فضلًا عن كونه متنفسًا وخدمة للمواطنين، ومَعلمًا اقتصاديًّا وتنمويًّا واعدًا.

ورغم ما تحقق من تقدم ملموس في هذا المشروع، حيث بلغت نسبة الإنجاز فيه قرابة 70 في المائة، بعد تسخير الجهود وتسابق الزمن لإنجازه لما له من أهمية كبيرة، إلا أن توقف العمل فيه يطرح تساؤلات جدية ويستدعي موقفًا مسؤولًا لإعادة استكماله، باعتباره مشروعًا حيويًّا يخدم الأمن والتنمية في آنٍ واحد.

وفي السياق ذاته، برز النصب التذكاري لشهداء قوات النخبة الحضرمية بالمنطقة العسكرية الثانية كأحد المعالم الوطنية التي جسدت تضحيات هذه القوة، ليظل شاهدًا شامخًا على ما قدمه أبطال النخبة الحضرمية من تضحيات جسام في سبيل الأمن والاستقرار. وقد أضفى هذا المعلم طابعًا رمزيًّا وجماليًّا خاصًّا على مدينة ‎المكلا، ونُفذ بطريقة مميزة تعكس عظمة الرسالة التي يحملها، مع التأكيد على أهمية استكمال المرحلة الثانية لنصب التذكاري بمشروع حديقة شهداء حضرموت لما تمثله من قيمة وطنية ومعنوية وتنموية.

ولا يمكن إغفال ما تحقق من إنجازات نوعية رغم التحديات، وفي مقدمتها كلية الشرطة بحضرموت، التي أصبحت ثمرة حقيقية لمسار البناء الأمني المؤسسي، حيث جرى الإصرار على تنفيذ مرحلتين من هذا الصرح الأمني الهام. وتبرز اليوم الحاجة الملحّة لاستكمال المرحلة الثالثة، وهي المرحلة الأهم، والتي تشمل استكمال البنية التحتية بشكل شامل، بما يمكّن الكلية من أداء دورها الأكاديمي والأمني على الوجه الأمثل.

استكمال المشاريع التنموية الحيوية وعدم السماح بتعثرها أو توقفها يمثل عاملًا أساسيًّا في تعزيز الاستقرار والتخفيف من حدة الأزمات التي تلقي بظلالها على مختلف مناحي الحياة للمواطنين، فالتنمية والبناء المؤسسي الأمني تُعد الشريك الحقيقي للاستقرار في الدول والمجتمعات.

وفي المحصلة، يبقى الإيمان راسخًا بأن الأمن والاستقرار والتنمية مسارات مترابطة لا يمكن فصلها عن بعضها، ولن تتحقق إلا بالحفاظ على المؤسسة العسكرية والأمنية وتعزيزها بروافد تنموية وعلمية كبرى، فأساس بناء أي مستقبل آمن ومستقر هو صون المكتسبات وتنميتها والبناء عليها لا التراجع عنها.