لا يهم الناس كثيرًا شكل الدولة ولا اسم نظامها السياسي، بقدر ما يهمهم أن يعيشوا أحرارًا بكرامة، وأن يجدوا في أوطانهم ما يصون إنسانيتهم ويوفر لهم حدًّا أدنى من العيش الكريم. فالدولة، في وجدان الناس، ليست نصوصًا دستورية ولا شعارات سياسية، بل واقعًا يوميًا يُقاس بما تمنحه من أمن وحرية وعدالة.
غير أن التجربة اليمنية، على مدى عقود، سارت في اتجاه مغاير تمامًا. إذ تحوّل الصراع على السلطة من وسيلة لإدارة الشأن العام إلى غاية قائمة بذاتها، تُدرّ المال وتمنح الجاه. وهكذا، لم تعد السلطة تكليفًا بقدر ما أصبحت تشريفًا، ولم يعد الوصول إليها مسؤولية، بل فرصة للاستحواذ.
في هذا السياق، تشكلت معادلة مختلة: من يصل إلى الحكم يتعامل مع الدولة بوصفها ملكية خاصة، ومن يُقصى لا ينشغل بإصلاح الخلل، بل يسعى إلى انتزاع نفس الامتيازات لنفسه. وبين هذا وذاك، تضيع فكرة الدولة كإطار جامع، وتُختزل في صراع دائم على النفوذ.
الأكثر إيلامًا أن الفئات المحرومة، التي يُفترض أن تكون المستفيد الأول من أي تغيير، تتحول إلى وقود لهذا الصراع. تُستدعى بالشعارات، وتُدفع إلى ساحات المواجهة، لكنها في نهاية المطاف تظل خارج معادلة الربح. تتغير الوجوه، وتبقى المعاناة، وكأن التاريخ يعيد نفسه بصور مختلفة.
ليست المشكلة إذن في أشكال الأنظمة، بل في غياب مضمونها الحقيقي. فالدولة التي لا تقوم على المساءلة، ولا تحكمها مؤسسات، ولا تُدار بعقلية الخدمة العامة، تتحول بالضرورة إلى أداة للهيمنة، مهما كان اسمها أو توصيفها.
إن الخروج من هذه الحلقة المفرغة لا يبدأ بتغيير الأشخاص، بل بإعادة تعريف معنى السلطة نفسها: من امتياز خاص إلى وظيفة عامة، ومن مصدر للثروة إلى أداة لإنتاجها، ومن وسيلة للسيطرة إلى إطار لخدمة المجتمع.
ويبقى السؤال الأهم: كيف يمكن للمجتمع أن يفرض هذا التحول؟
الجواب يبدأ من وعيٍ يرفض إعادة إنتاج نفس اللعبة، ويُدرك أن من يدفع ثمن الصراع لا ينبغي أن يظل أداة فيه. حينها فقط، يمكن للدولة أن تستعيد معناها، وللسياسة أن تعود إلى وظيفتها الأصلية: خدمة الإنسان، لا استنزافه.
غير أن التجربة اليمنية، على مدى عقود، سارت في اتجاه مغاير تمامًا. إذ تحوّل الصراع على السلطة من وسيلة لإدارة الشأن العام إلى غاية قائمة بذاتها، تُدرّ المال وتمنح الجاه. وهكذا، لم تعد السلطة تكليفًا بقدر ما أصبحت تشريفًا، ولم يعد الوصول إليها مسؤولية، بل فرصة للاستحواذ.
في هذا السياق، تشكلت معادلة مختلة: من يصل إلى الحكم يتعامل مع الدولة بوصفها ملكية خاصة، ومن يُقصى لا ينشغل بإصلاح الخلل، بل يسعى إلى انتزاع نفس الامتيازات لنفسه. وبين هذا وذاك، تضيع فكرة الدولة كإطار جامع، وتُختزل في صراع دائم على النفوذ.
الأكثر إيلامًا أن الفئات المحرومة، التي يُفترض أن تكون المستفيد الأول من أي تغيير، تتحول إلى وقود لهذا الصراع. تُستدعى بالشعارات، وتُدفع إلى ساحات المواجهة، لكنها في نهاية المطاف تظل خارج معادلة الربح. تتغير الوجوه، وتبقى المعاناة، وكأن التاريخ يعيد نفسه بصور مختلفة.
ليست المشكلة إذن في أشكال الأنظمة، بل في غياب مضمونها الحقيقي. فالدولة التي لا تقوم على المساءلة، ولا تحكمها مؤسسات، ولا تُدار بعقلية الخدمة العامة، تتحول بالضرورة إلى أداة للهيمنة، مهما كان اسمها أو توصيفها.
إن الخروج من هذه الحلقة المفرغة لا يبدأ بتغيير الأشخاص، بل بإعادة تعريف معنى السلطة نفسها: من امتياز خاص إلى وظيفة عامة، ومن مصدر للثروة إلى أداة لإنتاجها، ومن وسيلة للسيطرة إلى إطار لخدمة المجتمع.
ويبقى السؤال الأهم: كيف يمكن للمجتمع أن يفرض هذا التحول؟
الجواب يبدأ من وعيٍ يرفض إعادة إنتاج نفس اللعبة، ويُدرك أن من يدفع ثمن الصراع لا ينبغي أن يظل أداة فيه. حينها فقط، يمكن للدولة أن تستعيد معناها، وللسياسة أن تعود إلى وظيفتها الأصلية: خدمة الإنسان، لا استنزافه.


















