إن شعب الجنوب قد انتصر لثورته 14 أكتوبر63م بتنظيمات سياسية كان لها امتداد تنظيمي على كل جغرافية الجنوب وتمثيل في قيادتها يعكس ذلك وفي مقدمة تلك التنظيمات، تنظيم الجبهة القومية وشركائه في النضال التحرري منهم فرق التنظيم الشعبي للقوى الثورية الجناح العسكري لجبهة التحرير وكذلك النقابات العمالية والاتحادات الطلابية والنسوية وغيرها من منظمات المجتمع المدني الأخرى، أثناء حرب التحرير (أدوات الحاضر) وكذلك في مرحلة بناء دولة الاستقلال المدنية المهابة، فيما يعاب على تجربة الجبهة أنها انفردت بالحكم.

ودون الالتفات إلى ما تحقق في عهدها من مكاسب وإنجازات وعلى مختلف الأصعدة والمستويات العسكرية والأمنية والاقتصادية والزراعية والمجتمعية والخدمية وانتظام خدمة الكهرباء والماء على مدار الساعة وكذلك توافر السلع والبضائع وتدني أسعارها وثباتها وتوافر الوظيفة العامة ومجانية التعليم والصحة العامة وغيرها من الخدمات المجتمعية الأخرى ومن أنت لا من أين أنت؟ والأكثر منه أن ينظر إليها بعقلية وزمن اليوم لا بعقلية وظروف يومها وما شهدته التجربة من تقاطع مؤامرات داخلية وخارجية عسكرية وأمنية واستخبارية واقتصادية كانت تستهدف الانقضاض عليها واستغلال حداثتها وشحة قدراتها وإمكانياتها أيضا.

لقد تم كل ذلك بأدوات الحاضر لا بأدوات الماضي القبلية والقروية والمناطقية والجهوية ولا بمسمى ما قبل الاستقلال التي انتهت وذابت جميعها بإعلان دولة الاستقلال وعاصمتها التاريخية عدن، على أنقاض ما يزيد عن 24 سلطنة وإمارة ومشيخة.

فيما انتصر الحراك السلمي الجنوبي بأدوات الحاضر، بمجلس جمعيات المتقاعدين وامتداده تلك الجمعيات على كل جغرافية الجنوب وكذلك مجلس الحركة الشبابية والطلابية والمقاومة الشبابية المسلحة وتحقيق الانتصار عام 2015م وطرد قوات محاولة احتلال الجنوب ومعها بقايا قوات حرب عام 94م وتأسيس المجلس الانتقالي عبر تفويض المناضل عيدروس الزبيدي، بأدوات الحاضر لا بأدوات الماضي.

إن شعب الجنوب يواصل نضالاته وتضحياته لاستعادة دولته وسينتصر لها بأدوات الحاضر لا بأدوات ومسمى الماضي أيضًا التي كانت قد انتهت يوم إعلان الاستقلال.

لقد حان الوقت لأدوات الماضي مخلفات قوى حرب 94م التي كانت قد بعثتها بقصد إعادة شعب الجنوب إلى أدغال التاريخ، حان لها أن تغادر مشهد عصر العالم قرية واحدة وتتيح المجال لأدوات الحاضر التي سينتصر بها شعب الجنوب لاستعادة دولته وبناء دولته دولة العصر المدنية الحديثة.

إن أهم مرتكزات استعادة وبناء الدولة الموضوعية: الحوار الجنوبي الندي الذي لا يستثني أحدًا وكذلك الجبهة الوطنية الجنوبية الواسعة التي تستوعب كل ألوان الطيف والشراكة في القيادة والقرار التي تستوعب تمثيلًا عادلًا لذلك وحدة الصف والرؤية والهدف والصوت الواحد، لاسيما وأن المجتمع الدولي والإقليمي يريد أن يرى تمثيلًا وصوتًا وخطابًا سياسيًا جنوبيًّا واحدًا ورؤية جنوبية واحدة.

لذا ومالم تستوعب كل النخب والمكونات الجنوبية الفاعلة ذلك وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، فإن شعب الجنوب وحقه في استعادة دولته هو الضحية.