> «الأيام» غرفة الأخبار:

  • 480 اغتيالًا بعدن والمحافظات المحررة منذ عام 2015
  • أكاديمي: عدن عالقة بمساحة رمادية بين الهدوء والانفجار
> أعاد اغتيال القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، د. عبد الرحمن الشاعر، مدينة عدن مجددًا إلى واجهة القلق، بعد فترة من الهدوء.

وأشارت بيانات لـ "رابطة أسر ضحايا الاغتيالات" في عدن إلى أن "عدد الجرائم الموثّقة في المحافظات المحررة تجاوز 480 حالة اغتيال منذ عام 2015 وحتى الآن، بينها نحو 250 عملية استهدفت قيادات مدنية وعسكرية وأكاديمية ودعوية في محافظات عدن ولحج وأبين"، بما يعكس اتساع رقعة الظاهرة وتشعبها، بحسب تقرير لموقع "الجزيرة" أمس.

وأوضح التقرير أنه مع "بدء انتشار وحدات عسكرية وأمنية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية، بدت عدن وكأنها تتجه نحو إعادة ترتيب مشهدها الأمني تحت مظلة مؤسسات الدولة، غير أن هذا المسار لا يزال هشا، إذ تكشف الاغتيالات أن هناك قوى لا تزال قادرة على العمل خارج الأطر الرسمية متى تشاء، بما يجعل أي تحسن أمني عرضة للتراجع السريع. ويعزز الاغتيال الأخير هذا الانطباع، مؤكدًا أن المدينة ما تزال على مفترق طرق بين تثبيت الاستقرار أو الانزلاق مجددًا إلى دوامة العنف الصامت".

يضيف التقرير: "يميل عدد من المحللين إلى قراءة ما يجري بوصفه جزءا من صراع مركّب يتجاوز البعد الأمني المباشر، ليمسّ توازنات النفوذ داخل المدينة. فهذه العمليات، بحسب تقديراتهم، لم تعد حوادث منفصلة، بل أدوات لإعادة ترتيب المشهد وفرض معادلات جديدة دون مواجهة مفتوحة. ويرى مراقبون أن تكرار استهداف شخصيات ذات حضور سياسي أو مجتمعي يعكس محاولة لإعادة تشكيل الفضاء العام في عدن، عبر إضعاف الفاعلين المؤثرين، وخلق حالة من الردع غير المعلن. وهو ما يمنح هذه العمليات بُعدا يتجاوز تصفية الأفراد إلى التأثير في بنية المجتمع المحلي نفسه".

وأردف التقرير:"يلفت محللون إلى أن توقيت عودة الاغتيالات ليس معزولا عن التحولات الجارية، سواء داخل معسكر الحكومة اليمنية الشرعية أو على المستوى الإقليمي، حيث تُستخدم مثل هذه العمليات كوسائل ضغط غير مباشرة لإعادة خلط الأوراق، وإرباك أي مساعٍ لترتيب الوضع الأمني والسياسي في المدينة.

وأورد تقرير"الجزيرة" تأكيد الأكاديمي والمحلل السياسي في جامعة تعز، د. عبد الوهاب العوج، بأن "عودة الاغتيالات في عدن تأتي في سياق "محاولات خلط الأوراق" بعد حالة من الاستقرار النسبي".

ويقول العوج إن "هذه العمليات قد تمثل نمطا متجددا، وإن كانت امتدادا لاغتيالات سابقة توقفت لفترة قبل أن تعود مجددا".

ويحذر الأكاديمي من أن "استمرار هذا النمط دون معالجة حقيقية قد يقود إلى مرحلة أكثر خطورة إذا ما تحولت الاغتيالات إلى موجة متصاعدة"، مؤكدا أن "المطلوب هو تعزيز التنسيق الأمني وتوحيد الجهود، بدل الانجرار إلى صراعات جانبية، مع ضرورة قراءة دقيقة للمتغيرات الإقليمية واستثمارها في توحيد الصف، لا تحويلها إلى عامل إضافي لتفكيك الجبهة الداخلية".

وبين قراءة أمنية ترى في الاغتيالات اختبارا مباشرا لصلابة المؤسسات، وقراءة سياسية تعتبرها أداة لإرباك المشهد وإعادة توزيع النفوذ، تبقى عدن عالقة في مساحة رمادية بين الهدوء والانفجار، فكل تحسّن أمني فيها يبدو قابلا للتراجع، وكل مؤشرات التعافي تظل مهددة بما يكفي لإعادة المدينة إلى دائرة الخوف من جديد، بحسب التقرير.