لا أدري هل ما يقوم الحوثيون من هجمات متكررة على مناطق الجنوب الحدودية أمر يمكن أن نقرأه بمعزل عن استهداف كل الجنوب وما لديه من تطلعات أم هي حوادث عادية لا تثبر القلق خصوصًا لدى الأطراف التي ربما لم يعد الحوثي بالنسبة لها معاديًّا الحال الذي يمكن قراءته من عدم الاهتمام بأحوال أبنائنا ممن يرابطون بتلك المواقع ومن يواجهون غدر الحوثي المستمر ومع ما يعانون من عدم انتظام مرتباتهم ونقص بكل شيء إذن ما يجري لا شك مقلق جدًّا يوحي كما لو أن هؤلاء المدافعين بمعزل عن كل شيء وأن ما يجري لا يمكنه أن يفسد للود علاقة مع هذا الطرف الذي لا يكف عن استهداف تلك المواقع الحدودية.

الحوثي دون شك لا يمارس اعتداء لمجرد الاعتداء بقدر ما هو سلوك بأبعاد كبيرة وأطماع أوسع تجاه الجنوب والثابت أنه يرى فيما حدثت من مستجدات على الصعيد الداخلي الجنوبي بوابة لتحقيق ما عجز عنه لعقود مضت.

ويعمل وفق استراتيجية واضحة الأهداف وفكرة استعادة أطماعه أمر غير منطقي إطلاقًا ومسألة الدفاع عن الجنوب لا تكمن بتطمينات بل بمستوى الجاهزية القتالية للدفاع عن الجنوب.

فهو وفق كل المعطيات عزز قدراته العسكرية بشكل ملحوظ مستفيدًا من كل ما يجري على الصعيد السياسي بالنسبة للجوب بل إن بعض طرق التعاطي تمنحه فرصه لفعل ما يمكنه ومثل تلك الارتدادات التي تستغل أي ارتخاء في قبضتنا العسكرية سوف تستثمر لصالحه؛ فهل ما يجري مؤشر واضح على المخاطر التي تواجه الجنوب في هذه الأثناء مسارح الاعتداءات الدامية لا أن تضع الجميع أمام مسؤولياته بما في ذلك التحالف الذي تبدو مؤشراته مختلفة عما كان عليه الحال من قبل وفق معطيات عدة.

إن ما يواجه الجنوب من تحديات واضحة وجلية ولا يمكن اعتبارها عارضة فهي تهدد شعبنا وتضعه في قلب العاصفة.

وعدم تلافي الخطر يعني أن الأيام حبلى بالمفاجئات والمعادلات التي سوف تغدو جدا ثقيلة ولا تفسير آخر لما يجري.