> "الأيام" غرفة الأخبار:
قال تقرير نشره مركز سوث24، إن حالة الرفض الجنوبي المتصاعدة تجاه خارطة الطريق بين السعودية وجماعة الحوثي تنبع من مخاوف بشأن بمستقبل قضية الجنوب وإمكانية تجاوزها ضمن ترتيبات إقليمية ثنائية تعيد صياغة المشهد اليمني وفق مصالح الرياض والحوثيين، بعيدًا عن التمثيل الجنوبي الفعلي.
وأوضح التقرير الذي أعده الصحفي عبدالله الشاذلي أن الاجتماعات الأخيرة للجنة التنسيق العسكري التي عقدت في العاصمة الأردنية عمّان يومي 19 و20 أبريل 2026، برعاية مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، أعادت إحياء النقاش حول خارطة الطريق المتعثرة بين السعودية والحوثيين، بعد أشهر من الجمود الذي فرضته تطورات البحر الأحمر والحرب في غزة.
وأضاف التقرير أن هذه الاجتماعات جاءت في توقيت حساس تزامن مع تصاعد الضغوط الحوثية على الرياض لإعادة تفعيل التفاهمات السابقة، خصوصًا بعد تهديدات أطلقها رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين مهدي المشاط في مارس الماضي، توعد فيها بالعودة إلى التصعيد العسكري إذا لم تلتزم السعودية بما وصفه الحوثيون بـ”الاستحقاقات المتفق عليها".
وأشار التقرير إلى أن عودة الحديث عن خارطة الطريق لم تأتِ بمعزل عن التحولات الميدانية والسياسية التي شهدها جنوب اليمن منذ نهاية 2025، حين دخلت محافظتا حضرموت والمهرة مرحلة تصعيد غير مسبوقة أعادت رسم التوازنات داخل المعسكر المناهض للحوثيين.
وتابع الكاتب أن أواخر ديسمبر 2025 شهدت مواجهات وتحركات عسكرية متسارعة عقب تقدم قوات جنوبية مدعومة من المجلس الانتقالي الجنوبي نحو وادي حضرموت والمهرة، وطرد قوات شمالية كانت تتمركز هناك، قبل أن يتطور المشهد بصورة أكثر حدة مطلع يناير 2026 مع تدخل سعودي مباشر ضد القوات الجنوبية، ودفع قوات موالية لها باتجاه حضرموت، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع وتحركات للقوات الجنوبية.
ووفقًا للتقرير، فإن تلك التطورات ترافقت مع حملة سياسية وإعلامية ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، شملت إعلان حل المجلس من قبل بعض أعضاء وفده الموجودين في الرياض، وإغلاق مقراته في عدن وحضرموت لأسابيع، قبل أن يعيد متظاهرون جنوبيون فتحها في أبريل الماضي.
وأوضح التقرير أن هذه التحولات عززت لدى قطاعات واسعة من الجنوبيين الانطباع بأن خارطة الطريق لا تُدار باعتبارها مسارًا شاملًا لمعالجة جذور الأزمة اليمنية، وإنما باعتبارها تفاهمات أمنية وسياسية بين الرياض والحوثيين، هدفها الأساسي تأمين الحدود السعودية واحتواء التهديدات الحوثية، حتى لو جاء ذلك على حساب القضية الجنوبية.
وأضاف أن المخاوف الجنوبية تتزايد مع استمرار إدارة الملف عبر قنوات تفاوض ثنائية بين السعودية والحوثيين، بعيدًا عن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا أو القوى الجنوبية الفاعلة، في وقت يشعر فيه الجنوبيون بأن قضيتهم، التي تعود جذورها إلى حرب 1994، يجري تهميشها تدريجيًا رغم النص عليها ضمن إطار تفاوضي خاص في مشاورات الرياض التي أفضت إلى تشكيل مجلس القيادة الرئاسي عام 2022.
وأشار التقرير إلى أن ملف النفط والموارد السيادية يمثل أحد أبرز أسباب القلق الجنوبي، خصوصًا في محافظتي حضرموت وشبوة اللتين تمثلان الثقل الاقتصادي الأهم في الجنوب. وقال إن الحوثيين يدفعون باتجاه استخدام عائدات النفط والغاز لتغطية رواتب الموظفين والمقاتلين في مناطق سيطرتهم، بينما تنظر القوى الجنوبية إلى هذه الموارد باعتبارها “خطًا أحمر” مرتبطًا بحقوق الجنوب ومستقبله السياسي.
كما لفت التقرير إلى أن الخطاب الحوثي المصاحب للمفاوضات مع السعودية يثير مخاوف إضافية في الجنوب، خاصة مع إصرار الجماعة على توصيف المشاورات باعتبارها تفاهمات مباشرة بين "صنعاء والرياض"، بالتوازي مع خطاب إعلامي وسياسي يقلل من شرعية الحكومة اليمنية ويتعامل معها بوصفها طرفًا هامشيًا.
وتناول التقرير طبيعة خارطة الطريق نفسها، موضحًا أنه رغم الترويج لها باعتبارها إطارًا لإنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة، إلا أن تفاصيلها الكاملة لا تزال غير معلنة رسميًا، ما يفتح الباب أمام تسريبات وتأويلات متضاربة تزيد من حالة الشك وعدم الثقة.
وأضاف أن النسخة الرسمية الوحيدة المعلنة حتى الآن صدرت عن مكتب المبعوث الأممي في ديسمبر 2023، وتضمنت عناوين عامة مثل وقف إطلاق النار، ودفع رواتب القطاع العام، واستئناف صادرات النفط، وفتح الطرقات، وتخفيف القيود على مطار صنعاء وميناء الحديدة، تمهيدًا لعملية سياسية شاملة.
لكن التقرير أشار إلى أن التسريبات المتداولة في وسائل إعلام محلية تتحدث عن خارطة طريق من ثلاث مراحل تمتد لنحو ثلاث سنوات، تبدأ بوقف شامل لإطلاق النار وصرف الرواتب والإفراج عن الأسرى، ثم تنتقل إلى مرحلة تتضمن خروج القوات الأجنبية والسماح بإنتاج وتصدير النفط والغاز تحت إشراف لجنة اقتصادية مشتركة، وصولًا إلى مرحلة أخيرة تشمل تشكيل حكومة توافقية وإطلاق حوار يمني شامل.
وأوضح الكاتب أن هذه التسريبات تثير قلقًا جنوبيًا واسعًا، لأن كثيرًا من التفاصيل المرتبطة بإدارة الموارد وترتيبات السلطة المستقبلية ما تزال غامضة وغير معلنة، بينما يجري الحديث عن ترتيبات قد تمس بصورة مباشرة ثروات الجنوب وموقعه السياسي.
وفي هذا السياق، استعاد التقرير تصريحات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي لصحيفة ذا غارديان البريطانية في سبتمبر 2023، حين قال إن الجنوبيين تعرضوا للتهميش والإقصاء في المحادثات التي جرت في الرياض، محذرًا من "اتفاق سيئ" يسمح للحوثيين ببسط سيطرتهم على الجنوب وثرواته.
وأضاف التقرير أن الزبيدي اعتبر حينها أن إيران، عبر الحوثيين، قد تسيطر على آبار النفط الجنوبية وممر باب المندب الاستراتيجي، مؤكدًا في مقابلات لاحقة أن الجنوبيين وحدهم من يقررون مستقبلهم السياسي ومصير ثرواتهم ومواردهم.
ونقل التقرير عن الباحث السياسي والإعلامي أوسان بن سدة قوله إن المخاوف الجنوبية لا تتعلق فقط بمضمون خارطة الطريق، بل أيضًا بطبيعة المقاربة التي يُدار بها الملف اليمني، موضحًا أن أي مسار لا يعكس التوازنات الحقيقية داخل اليمن سيظل معرضًا للاهتزاز مهما بدا متماسكًا دبلوماسيًا.
وأضاف بن سدة، بحسب التقرير، أن جزءًا كبيرًا من القلق الجنوبي يرتبط بما وصفه بتجاوز “التمثيل الحقيقي للقضية الجنوبية”، مشيرًا إلى أن الجنوبيين ينظرون إلى أي تفاهمات تُصاغ خارج مشاركتهم الفعلية باعتبارها محاولة لإعادة تعريف القضية الجنوبية من خارجها.
وأوضح أن التجارب السابقة عززت هذه المخاوف، إذ جرى تقديم ترتيبات سياسية وأمنية باعتبارها خطوات نحو الاستقرار، لكنها انتهت – وفق تعبيره – إلى إرباك المشهد الجنوبي وإضعاف القوى الفاعلة فيه.
وأكد بن سدة أن أي استقرار مستدام في اليمن يتطلب معالجة متوازنة لملفي الشمال والجنوب، وعدم اختزال الأزمة في بعدها الأمني أو الإنساني فقط، مشددًا على أن المشكلة الأساسية لا تكمن في مبدأ الحوار أو التهدئة، وإنما في مدى قدرة المسار الحالي على إنتاج شراكة سياسية حقيقية تعكس موازين القوى القائمة على الأرض.
وفي المقابل، أورد التقرير وجهة نظر رئيس منظمة “فكر للحوار والحريات” عبدالعزيز العقاب، الذي اعتبر أن كثيرًا من التصورات المتداولة حول خارطة الطريق لا تعكس مضمونها الحقيقي، وأن جانبًا من الجدل يرتبط بحالة الاستقطاب السياسي والمخاوف المتبادلة بين القوى اليمنية.
وقال العقاب، بحسب التقرير، إن الخارطة تقوم على مسارات متعددة تهدف إلى بناء الثقة والتوصل إلى سلام عادل وشامل، موضحًا أن الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، مثل ملف الرواتب وفتح الطرقات، يجب النظر إليها باعتبارها خطوات لتخفيف المعاناة الإنسانية وتهيئة البيئة المناسبة للحل السياسي، وليس كمكاسب حصرية لصالح الحوثيين.
وأضاف أن بعض الاعتراضات تعود إلى غياب المعلومات الدقيقة لدى بعض الأطراف أو عدم انخراطها المباشر في مسارات التفاوض، مؤكدًا أن العملية السياسية النهائية لن تستثني أي طرف، وأن الهدف النهائي يتمثل في الوصول إلى تسوية شاملة برعاية إقليمية ودولية.
لكن التقرير خلص إلى أن هذه التطمينات لم تنجح حتى الآن في تبديد المخاوف الجنوبية، خصوصًا مع استمرار التحركات السعودية الأخيرة في الجنوب، بما في ذلك استهداف القوات الجنوبية في حضرموت، واستمرار محاولات إضعاف المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى جانب غياب أي وضوح حقيقي بشأن موقع قضية الجنوب داخل التفاهمات الجارية.
وأكد التقرير أن حالة الغموض المحيطة ببنود خارطة الطريق، بالتزامن مع استمرار المفاوضات الثنائية بين السعودية والحوثيين بعيدًا عن مشاركة جنوبية واضحة، عمّقت القناعة لدى كثير من الجنوبيين بأن أي تسوية لا تعترف بقضية الجنوب باعتبارها القضية المركزية في اليمن، ستبقى مهددة بالرفض وعدم الاستقرار، مهما حظيت بدعم إقليمي أو دولي.
وأوضح التقرير الذي أعده الصحفي عبدالله الشاذلي أن الاجتماعات الأخيرة للجنة التنسيق العسكري التي عقدت في العاصمة الأردنية عمّان يومي 19 و20 أبريل 2026، برعاية مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، أعادت إحياء النقاش حول خارطة الطريق المتعثرة بين السعودية والحوثيين، بعد أشهر من الجمود الذي فرضته تطورات البحر الأحمر والحرب في غزة.
وأضاف التقرير أن هذه الاجتماعات جاءت في توقيت حساس تزامن مع تصاعد الضغوط الحوثية على الرياض لإعادة تفعيل التفاهمات السابقة، خصوصًا بعد تهديدات أطلقها رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين مهدي المشاط في مارس الماضي، توعد فيها بالعودة إلى التصعيد العسكري إذا لم تلتزم السعودية بما وصفه الحوثيون بـ”الاستحقاقات المتفق عليها".
وأشار التقرير إلى أن عودة الحديث عن خارطة الطريق لم تأتِ بمعزل عن التحولات الميدانية والسياسية التي شهدها جنوب اليمن منذ نهاية 2025، حين دخلت محافظتا حضرموت والمهرة مرحلة تصعيد غير مسبوقة أعادت رسم التوازنات داخل المعسكر المناهض للحوثيين.
وتابع الكاتب أن أواخر ديسمبر 2025 شهدت مواجهات وتحركات عسكرية متسارعة عقب تقدم قوات جنوبية مدعومة من المجلس الانتقالي الجنوبي نحو وادي حضرموت والمهرة، وطرد قوات شمالية كانت تتمركز هناك، قبل أن يتطور المشهد بصورة أكثر حدة مطلع يناير 2026 مع تدخل سعودي مباشر ضد القوات الجنوبية، ودفع قوات موالية لها باتجاه حضرموت، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع وتحركات للقوات الجنوبية.
ووفقًا للتقرير، فإن تلك التطورات ترافقت مع حملة سياسية وإعلامية ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، شملت إعلان حل المجلس من قبل بعض أعضاء وفده الموجودين في الرياض، وإغلاق مقراته في عدن وحضرموت لأسابيع، قبل أن يعيد متظاهرون جنوبيون فتحها في أبريل الماضي.
وأوضح التقرير أن هذه التحولات عززت لدى قطاعات واسعة من الجنوبيين الانطباع بأن خارطة الطريق لا تُدار باعتبارها مسارًا شاملًا لمعالجة جذور الأزمة اليمنية، وإنما باعتبارها تفاهمات أمنية وسياسية بين الرياض والحوثيين، هدفها الأساسي تأمين الحدود السعودية واحتواء التهديدات الحوثية، حتى لو جاء ذلك على حساب القضية الجنوبية.
وأضاف أن المخاوف الجنوبية تتزايد مع استمرار إدارة الملف عبر قنوات تفاوض ثنائية بين السعودية والحوثيين، بعيدًا عن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا أو القوى الجنوبية الفاعلة، في وقت يشعر فيه الجنوبيون بأن قضيتهم، التي تعود جذورها إلى حرب 1994، يجري تهميشها تدريجيًا رغم النص عليها ضمن إطار تفاوضي خاص في مشاورات الرياض التي أفضت إلى تشكيل مجلس القيادة الرئاسي عام 2022.
وأشار التقرير إلى أن ملف النفط والموارد السيادية يمثل أحد أبرز أسباب القلق الجنوبي، خصوصًا في محافظتي حضرموت وشبوة اللتين تمثلان الثقل الاقتصادي الأهم في الجنوب. وقال إن الحوثيين يدفعون باتجاه استخدام عائدات النفط والغاز لتغطية رواتب الموظفين والمقاتلين في مناطق سيطرتهم، بينما تنظر القوى الجنوبية إلى هذه الموارد باعتبارها “خطًا أحمر” مرتبطًا بحقوق الجنوب ومستقبله السياسي.
كما لفت التقرير إلى أن الخطاب الحوثي المصاحب للمفاوضات مع السعودية يثير مخاوف إضافية في الجنوب، خاصة مع إصرار الجماعة على توصيف المشاورات باعتبارها تفاهمات مباشرة بين "صنعاء والرياض"، بالتوازي مع خطاب إعلامي وسياسي يقلل من شرعية الحكومة اليمنية ويتعامل معها بوصفها طرفًا هامشيًا.
وتناول التقرير طبيعة خارطة الطريق نفسها، موضحًا أنه رغم الترويج لها باعتبارها إطارًا لإنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة، إلا أن تفاصيلها الكاملة لا تزال غير معلنة رسميًا، ما يفتح الباب أمام تسريبات وتأويلات متضاربة تزيد من حالة الشك وعدم الثقة.
وأضاف أن النسخة الرسمية الوحيدة المعلنة حتى الآن صدرت عن مكتب المبعوث الأممي في ديسمبر 2023، وتضمنت عناوين عامة مثل وقف إطلاق النار، ودفع رواتب القطاع العام، واستئناف صادرات النفط، وفتح الطرقات، وتخفيف القيود على مطار صنعاء وميناء الحديدة، تمهيدًا لعملية سياسية شاملة.
لكن التقرير أشار إلى أن التسريبات المتداولة في وسائل إعلام محلية تتحدث عن خارطة طريق من ثلاث مراحل تمتد لنحو ثلاث سنوات، تبدأ بوقف شامل لإطلاق النار وصرف الرواتب والإفراج عن الأسرى، ثم تنتقل إلى مرحلة تتضمن خروج القوات الأجنبية والسماح بإنتاج وتصدير النفط والغاز تحت إشراف لجنة اقتصادية مشتركة، وصولًا إلى مرحلة أخيرة تشمل تشكيل حكومة توافقية وإطلاق حوار يمني شامل.
وأوضح الكاتب أن هذه التسريبات تثير قلقًا جنوبيًا واسعًا، لأن كثيرًا من التفاصيل المرتبطة بإدارة الموارد وترتيبات السلطة المستقبلية ما تزال غامضة وغير معلنة، بينما يجري الحديث عن ترتيبات قد تمس بصورة مباشرة ثروات الجنوب وموقعه السياسي.
وفي هذا السياق، استعاد التقرير تصريحات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي لصحيفة ذا غارديان البريطانية في سبتمبر 2023، حين قال إن الجنوبيين تعرضوا للتهميش والإقصاء في المحادثات التي جرت في الرياض، محذرًا من "اتفاق سيئ" يسمح للحوثيين ببسط سيطرتهم على الجنوب وثرواته.
وأضاف التقرير أن الزبيدي اعتبر حينها أن إيران، عبر الحوثيين، قد تسيطر على آبار النفط الجنوبية وممر باب المندب الاستراتيجي، مؤكدًا في مقابلات لاحقة أن الجنوبيين وحدهم من يقررون مستقبلهم السياسي ومصير ثرواتهم ومواردهم.
ونقل التقرير عن الباحث السياسي والإعلامي أوسان بن سدة قوله إن المخاوف الجنوبية لا تتعلق فقط بمضمون خارطة الطريق، بل أيضًا بطبيعة المقاربة التي يُدار بها الملف اليمني، موضحًا أن أي مسار لا يعكس التوازنات الحقيقية داخل اليمن سيظل معرضًا للاهتزاز مهما بدا متماسكًا دبلوماسيًا.
وأضاف بن سدة، بحسب التقرير، أن جزءًا كبيرًا من القلق الجنوبي يرتبط بما وصفه بتجاوز “التمثيل الحقيقي للقضية الجنوبية”، مشيرًا إلى أن الجنوبيين ينظرون إلى أي تفاهمات تُصاغ خارج مشاركتهم الفعلية باعتبارها محاولة لإعادة تعريف القضية الجنوبية من خارجها.
وأوضح أن التجارب السابقة عززت هذه المخاوف، إذ جرى تقديم ترتيبات سياسية وأمنية باعتبارها خطوات نحو الاستقرار، لكنها انتهت – وفق تعبيره – إلى إرباك المشهد الجنوبي وإضعاف القوى الفاعلة فيه.
وأكد بن سدة أن أي استقرار مستدام في اليمن يتطلب معالجة متوازنة لملفي الشمال والجنوب، وعدم اختزال الأزمة في بعدها الأمني أو الإنساني فقط، مشددًا على أن المشكلة الأساسية لا تكمن في مبدأ الحوار أو التهدئة، وإنما في مدى قدرة المسار الحالي على إنتاج شراكة سياسية حقيقية تعكس موازين القوى القائمة على الأرض.
وفي المقابل، أورد التقرير وجهة نظر رئيس منظمة “فكر للحوار والحريات” عبدالعزيز العقاب، الذي اعتبر أن كثيرًا من التصورات المتداولة حول خارطة الطريق لا تعكس مضمونها الحقيقي، وأن جانبًا من الجدل يرتبط بحالة الاستقطاب السياسي والمخاوف المتبادلة بين القوى اليمنية.
وقال العقاب، بحسب التقرير، إن الخارطة تقوم على مسارات متعددة تهدف إلى بناء الثقة والتوصل إلى سلام عادل وشامل، موضحًا أن الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، مثل ملف الرواتب وفتح الطرقات، يجب النظر إليها باعتبارها خطوات لتخفيف المعاناة الإنسانية وتهيئة البيئة المناسبة للحل السياسي، وليس كمكاسب حصرية لصالح الحوثيين.
وأضاف أن بعض الاعتراضات تعود إلى غياب المعلومات الدقيقة لدى بعض الأطراف أو عدم انخراطها المباشر في مسارات التفاوض، مؤكدًا أن العملية السياسية النهائية لن تستثني أي طرف، وأن الهدف النهائي يتمثل في الوصول إلى تسوية شاملة برعاية إقليمية ودولية.
لكن التقرير خلص إلى أن هذه التطمينات لم تنجح حتى الآن في تبديد المخاوف الجنوبية، خصوصًا مع استمرار التحركات السعودية الأخيرة في الجنوب، بما في ذلك استهداف القوات الجنوبية في حضرموت، واستمرار محاولات إضعاف المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى جانب غياب أي وضوح حقيقي بشأن موقع قضية الجنوب داخل التفاهمات الجارية.
وأكد التقرير أن حالة الغموض المحيطة ببنود خارطة الطريق، بالتزامن مع استمرار المفاوضات الثنائية بين السعودية والحوثيين بعيدًا عن مشاركة جنوبية واضحة، عمّقت القناعة لدى كثير من الجنوبيين بأن أي تسوية لا تعترف بقضية الجنوب باعتبارها القضية المركزية في اليمن، ستبقى مهددة بالرفض وعدم الاستقرار، مهما حظيت بدعم إقليمي أو دولي.




















