​إن وقوفنا ضد الإنتقالي لم يكن يومًا وقوفًا ضد القضية الجنوبية أو ضد عدالتها، وكيف يمكن أن نقف ضد قضية آمنا بها وناضلنا وقاتلنا من أجلها؟
لقد كان اعتراضنا على الطريقة التي شُكّل بها المجلس، وعلى تحويل القضية الجنوبية إلى أداة لخدمة أجندات لا تمت بصلة لمعاناة أبناء الجنوب ولا لتطلعاتهم الحقيقية.
وإذا كان بعض إخوتنا في الإنتقالي قد انخدعوا بالشعارات التي رافقت تأسيسه، فإن عليهم اليوم مراجعة ما جرى خلال سنوات سيطرته. عشر سنوات شهدت تفشي الفساد في مختلف مناحي الحياة، بدءًا من تأسيس تشكيلات عسكرية وأمنية ذات طابع مناطقي، مرورًا بنهب المال العام وتدهور الخدمات الأساسية، وصولًا إلى الإغتيالات والإعتقالات والتعذيب داخل السجون السرية، واستقدام شركات أمنية أجنبية لتنفيذ عمليات اغتيال، وانتهاءً بما سمعناه ورأيناه مؤخرًا من قضايا ابتزاز واعتداءات صادمة بحق الأطفال.
بعد كل ذلك، يحق لنا أن نتساءل: هل ما يزال هناك من يستطيع الدفاع عن هذه التجربة أو تبرير ممارساتها؟
صحيح أن بعض الناس قد تنطلي عليهم الشعارات البراقة، لكن هناك أيضًا من كان شريكًا في صناعة هذا الفساد والاستفادة منه.
ومن هنا، فإن الأجهزة العسكرية والأمنية التي نشأت تحت سيطرة الإنتقالي تحتاج إلى مراجعة جادة في مسألة دمجها وإعادة هيكلتها ضمن مؤسسات الدولة، لأن تجاهل هذه القضية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى وتعثر الأمن والاستقرار.