عندما تصبح ساق طفلة معركة أيديولوجية في مجتمع يفترض أنه لا يمكن ل عين عادية أن ترى في صورة جامدة لطفلة لم تتجاوز التاسعة من عمرها وهي تلهو بفستان العيد مع أبيها، في لحظة خاطفة توثق ضحكة بريئة، وثوب أبيض اشتراه والدها من قسم الأطفال، وهو يرى في طفلته الدنيا وما فيها.

لكن، في جغرافيا يحكمها فكر مأزوم، تحولت هذه الساق الصغيرة إلى مادة لجدل محتدم، وصٌنعت من الصورة الجامدة آلاف المنشورات المحملة بالهجوم، التحليل، الوصاية، والتشويه.

إن الهجمة الشرسة التي شنها الأيديولوجيون على صورة طفلة تلعب، لا تعكس غيرة على فضيلة، بل تترجم فكرا مريضا يتم تقديمه للمجتمعات على شكل قنابل مفخخة.

هذا الفكر لا ينبع من فراغ، بل تصنعه جماجم محشوة بجهلٍ مركب ووحشية مخيفة، تعجز عن رؤية الإنسان إنسانا، وعن رؤية الطفولة طفولة.

حين تسلب الطفولة براءتها في عيون البالغين، تصبح المشكلة في عقولهم هم، لا في ثوب الطفلة المتطاير بفعل الفرح، وهذا فكر لم ينزل بغتة بل نتاج مرحلة سادها الشفهاء والتافهين، هذا الهوس برصد وتتبع تفاصيل أجساد الأطفال، وإلباسها أبعادا جنسية أو دينية متشددة، هو النتاج الطبيعي أيضا لتراكمات طويلة من الجهل، تراكمت في حقبة جُففت فيها منابع الفنون، وحُوربت فيها الفطرة الإنسانية السليمة، وحلت فيها ثقافة التحريم والتوجس بدون علم وبعيدا عن أصول الدين وغايته، مكان ثقافة الحب والبهجة.

إنهم يخافون من الفرح، لأن الفرح يحرر العقول ، بينما يتغذى فكرهم على الكآبة والوصاية المطلقة، ولا شيء يرشد الناس إلا من خلال المواجهة بالوعي والحياة.

إن ما حدث ليس مجرد انتقاد عابر على منصة تواصل ، بل هو ناقوس خطر يذكرنا بضرورة تطهير الفضاء العام من لوثات هذا الفكر الظلامي، الذي تصدره وللأسف المئات من الأشخاص المنتمين لعاصمة اليمن الثقافية ومدينة المتعلمين والمثقفين.

الأطفال خط أحمر.. براءتهم، ولعبهم، وفساتين عيدهم، هي أصل الحياة، وليس من حق أي أيديولوجية مشوهة وأشخاص جهلاء أن تحولهم إلى وقود لمعاركها الوهمية.

إن الرد الحقيقي هو الاستمرار في الفرح، والإصرار على الحياة، وتربية جيل سوي نفسيا، يرى في العيد ضحكة وفي الطفولة قدسية لا تُمس.

ستبقى ضحكة الطفلة وفستانها الأبيض أجمل وأقوى من كل السواد المحشو في تلك الجماجم، وسيمضي الفرح وتتبدد الظلمات، وسلامي لك أيها الطفلة البريئة.