تنطلق هذة الرؤية تجاه الحرب مع الحوثيين من مبدأ واضح يقوم على حماية الجنوب أرضًا وشعبًا وسيادةً، باعتبار ذلك أولوية وطنية لا تعلو عليها أولوية أخرى. فالجنوب معني أولًا وأساسًا بأمنه القومي، واستقرار أراضيه، وصون حدوده من أي تهديد أو اعتداء مصدره الشمال، أياً كانت القوة المسيطرة عليه.
وعلى هذا الأساس، فإن مهمة الجنوب ليست إدارة الصراع على السلطة في صنعاء، ولا حسم التوازنات السياسية والعسكرية داخل الشمال. فهذه مسؤولية تقع بالدرجة الأولى على القوى السياسية والعسكرية والاجتماعية الشمالية، بوصفها صاحبة المصلحة المباشرة في تقرير مستقبل الشمال وإنهاء سيطرة الحوثيين عليه.
إن انخراط الجنوب في معركة مفتوحة داخل الشمال يتجاوز حدود مصالحه المباشرة، وقد يفضي إلى استنزاف موارده البشرية والعسكرية والسياسية، ويؤدي إلى إزاحة القضية الجنوبية عن مركزها الوطني، وربط مستقبلها بمآلات صراع داخلي لا يملك الجنوب التحكم في شروطه أو نتائجه.
في المقابل، يتمثل الدور الجنوبي الأكثر عقلانية وفاعلية في تثبيت الأمن داخل حدوده، بقدرات دفاعية رادعة، ومنع أي تمدد عسكري أو تهديد حوثي باتجاه الجنوب. وبهذا المعنى، فإن دفاع الجنوب عن حدوده لا يمثل موقفًا انعزاليًا، بل مساهمة مباشرة في حماية الاستقرار الإقليمي ومنع اتساع رقعة الحرب.
وفي حال نجحت القوى الشمالية مستقبلًا في إنهاء سيطرة الحوثيين، وإعادة تشكيل سلطة سياسية جديدة في الشمال، فإن الجنوب سيكون أمام فرصة تاريخية للانتقال من مرحلة المواجهة العسكرية إلى مرحلة التفاهم السياسي، عبر حوار مباشر مع تلك القوى الجديدة حول أسس العلاقة المستقبلية بين الجنوب والشمال.
وتقوم هذه العلاقة المستقبلية على مبادئ واضحة، أهمها: الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والاعتراف بالحقائق السياسية التي أنتجتها التحولات التاريخية والصراع، والبحث عن صيغ تعاون تخدم الأمن والاستقرار والمصالح المشتركة بين الشعبين.
وفي هذا الإطار، يمكن بناء علاقات تعاون في ملفات عديدة، مثل أمن الحدود، ومكافحة الإرهاب، وحماية الملاحة، والتبادل الاقتصادي والتجاري، وإدارة المصالح المشتركة، بما يخدم الاستقرار والتنمية في الجنوب والشمال والمنطقة عمومًا.
وعليه، فإن الرؤية الجنوبية الأكثر اتزانًا تجاه الحوثي لا تقوم على الذهاب إلى صنعاء لتحريرها، بل على حماية الجنوب من أخطار الحرب، وترك مهمة إنهاء الحوثي للقوى المعنية بذلك داخل الشمال.
فإذا تحقق ذلك، يصبح الباب مفتوحًا أمام مرحلة جديدة من الحوار السياسي والتعاون الإقليمي بين الجنوب والشمال، على قاعدة الشراكة في الأمن والاستقرار، لا الشراكة في الحرب والصراع.
وانطلاقًا من هذه الرؤية، يبدو منطقيا إعادة النظر في الخطاب السياسي الذي يربط الدور الجنوبي بالمشاركة في معارك الشمال ضد الحوثيين دون تحديد واضح للأهداف والنتائج السياسية المرجوة.
وفي هذا السياق، يثير الخطاب السياسي الذي يعلن استعداد الجنوب للمساهمة في القتال ضد الحوثيين وصولًا إلى صنعاء، دون وجود تفاهمات سياسية واضحة أو ضمانات تتعلق بمستقبل الجنوب بعد الحرب، جملة من الأسئلة المشروعة.
فمثل هذا الخطاب، رغم ما يحمله من رسائل سياسية تتصل بمواجهة الحوثي، قد يضع الجنوب في موقع يتحمل فيه كلفة عسكرية وبشرية كبيرة في صراع مفتوح، من دون مقابل سياسي مضمون، أو من دون وضوح بشأن شكل التسوية التي قد تعقب الحرب.
وتزداد حساسية هذا الأمر في ظل احتمال أن تنتهي الحرب في اليمن إلى تسوية سياسية تُبقي للحوثيين حضورًا سياسيًا وعسكريًا مؤثرًا في الشمال، أو تمنحهم دورًا داخل منظومة الحكم الجديدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وفي مثل هذا السيناريو، قد يجد الجنوب نفسه وقد انخرط في حرب استنزاف خارج حدوده، بينما يخرج الحوثي من الحرب محتفظًا بجزء من نفوذه، أو قادرًا على إعادة توظيفه سياسيًا وأمنيًا باتجاه الجنوب. ولهذا تبدو المقاربة الأكثر اتزانًا هي أن يبني الجنوب موقفه تجاه الحوثي انطلاقًا من أمنه الوطني وحدوده ومصالحه الاستراتيجية، لا انطلاقًا من افتراضات غير مضمونة حول نتائج الحرب أو شكل التسويات التي قد تليها.
وعلى هذا الأساس، فإن مهمة الجنوب ليست إدارة الصراع على السلطة في صنعاء، ولا حسم التوازنات السياسية والعسكرية داخل الشمال. فهذه مسؤولية تقع بالدرجة الأولى على القوى السياسية والعسكرية والاجتماعية الشمالية، بوصفها صاحبة المصلحة المباشرة في تقرير مستقبل الشمال وإنهاء سيطرة الحوثيين عليه.
إن انخراط الجنوب في معركة مفتوحة داخل الشمال يتجاوز حدود مصالحه المباشرة، وقد يفضي إلى استنزاف موارده البشرية والعسكرية والسياسية، ويؤدي إلى إزاحة القضية الجنوبية عن مركزها الوطني، وربط مستقبلها بمآلات صراع داخلي لا يملك الجنوب التحكم في شروطه أو نتائجه.
في المقابل، يتمثل الدور الجنوبي الأكثر عقلانية وفاعلية في تثبيت الأمن داخل حدوده، بقدرات دفاعية رادعة، ومنع أي تمدد عسكري أو تهديد حوثي باتجاه الجنوب. وبهذا المعنى، فإن دفاع الجنوب عن حدوده لا يمثل موقفًا انعزاليًا، بل مساهمة مباشرة في حماية الاستقرار الإقليمي ومنع اتساع رقعة الحرب.
وفي حال نجحت القوى الشمالية مستقبلًا في إنهاء سيطرة الحوثيين، وإعادة تشكيل سلطة سياسية جديدة في الشمال، فإن الجنوب سيكون أمام فرصة تاريخية للانتقال من مرحلة المواجهة العسكرية إلى مرحلة التفاهم السياسي، عبر حوار مباشر مع تلك القوى الجديدة حول أسس العلاقة المستقبلية بين الجنوب والشمال.
وتقوم هذه العلاقة المستقبلية على مبادئ واضحة، أهمها: الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والاعتراف بالحقائق السياسية التي أنتجتها التحولات التاريخية والصراع، والبحث عن صيغ تعاون تخدم الأمن والاستقرار والمصالح المشتركة بين الشعبين.
وفي هذا الإطار، يمكن بناء علاقات تعاون في ملفات عديدة، مثل أمن الحدود، ومكافحة الإرهاب، وحماية الملاحة، والتبادل الاقتصادي والتجاري، وإدارة المصالح المشتركة، بما يخدم الاستقرار والتنمية في الجنوب والشمال والمنطقة عمومًا.
وعليه، فإن الرؤية الجنوبية الأكثر اتزانًا تجاه الحوثي لا تقوم على الذهاب إلى صنعاء لتحريرها، بل على حماية الجنوب من أخطار الحرب، وترك مهمة إنهاء الحوثي للقوى المعنية بذلك داخل الشمال.
فإذا تحقق ذلك، يصبح الباب مفتوحًا أمام مرحلة جديدة من الحوار السياسي والتعاون الإقليمي بين الجنوب والشمال، على قاعدة الشراكة في الأمن والاستقرار، لا الشراكة في الحرب والصراع.
وانطلاقًا من هذه الرؤية، يبدو منطقيا إعادة النظر في الخطاب السياسي الذي يربط الدور الجنوبي بالمشاركة في معارك الشمال ضد الحوثيين دون تحديد واضح للأهداف والنتائج السياسية المرجوة.
وفي هذا السياق، يثير الخطاب السياسي الذي يعلن استعداد الجنوب للمساهمة في القتال ضد الحوثيين وصولًا إلى صنعاء، دون وجود تفاهمات سياسية واضحة أو ضمانات تتعلق بمستقبل الجنوب بعد الحرب، جملة من الأسئلة المشروعة.
فمثل هذا الخطاب، رغم ما يحمله من رسائل سياسية تتصل بمواجهة الحوثي، قد يضع الجنوب في موقع يتحمل فيه كلفة عسكرية وبشرية كبيرة في صراع مفتوح، من دون مقابل سياسي مضمون، أو من دون وضوح بشأن شكل التسوية التي قد تعقب الحرب.
وتزداد حساسية هذا الأمر في ظل احتمال أن تنتهي الحرب في اليمن إلى تسوية سياسية تُبقي للحوثيين حضورًا سياسيًا وعسكريًا مؤثرًا في الشمال، أو تمنحهم دورًا داخل منظومة الحكم الجديدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وفي مثل هذا السيناريو، قد يجد الجنوب نفسه وقد انخرط في حرب استنزاف خارج حدوده، بينما يخرج الحوثي من الحرب محتفظًا بجزء من نفوذه، أو قادرًا على إعادة توظيفه سياسيًا وأمنيًا باتجاه الجنوب. ولهذا تبدو المقاربة الأكثر اتزانًا هي أن يبني الجنوب موقفه تجاه الحوثي انطلاقًا من أمنه الوطني وحدوده ومصالحه الاستراتيجية، لا انطلاقًا من افتراضات غير مضمونة حول نتائج الحرب أو شكل التسويات التي قد تليها.

















