ابتداءً، أتقدم بخالص الأمنيات وأصدق الدعوات أن يوفق المولى عزّ وجل بناتنا الطالبات وأبنائنا الطلاب في اجتياز امتحانات الشهادة الثانوية، وأن تكون أسئلتها عليهم بردًا وسلامًا ونجاحًا وتوفيقًا، غير أن هذه الأمنيات الصادقة الممزوجة بقلق البيوت، تصطدم مباشرة بحقيقة أنه ليس أسوأ من غياب الرؤية في إدارة الشأن العام، سوى الإصرار على تكرار الخطأ ذاته كأنه قدر لا فكاك منه، وهو تمامًا ما تتفنن فيه وزارة التربية والتعليم وهي تصيغ تقويمها المدرسي كل عام.
إن المتأمل في سلوك الوزارة التخطيطي لا يرى تعثرًا عابرًا، بل يلمس غيابًا بنيويًّا لوعي الزمان والمكان، وإفراطًا في العشوائية التي تدفع ثمنها أجيال بأكملها من استقرارها النفسي والتحصيلي. يتجلى هذا الارتباك بوضوح في المعركة السنوية البائسة حول الدراسة في شهر رمضان؛ حيث تبدأ الوزارة عامها بنوع من المكابرة والتقليد الأعمى لتجارب دول الخليج، مدعية القدرة على فرض إيقاع تعليمي لا يتناسب مع البنية الاجتماعية واللوجستية للبلاد، لتنتهي المحاولة دائمًا بالرضوخ المتأخر والانكسار أمام ضغوط المعلمين وأولياء الأمور.
هذا التراجع الذي يأتي في ربع الساعة الأخير لا يعكس مرونة سلطة مسؤولة، بل يفضح ضعفًا يربك الميدان التربوي برمته، في حين كان الأجدر بها حسم الخيارات منذ الخطوة الأولى في بداية العام، تماماً كما فعلت سلطة الأمر الواقع في صنعاء حين قدمت موعد العام الدراسي لتلافي هذه المعضلة؛ ما يثبت أن المسألة لا تتعلق بظروف قاهرة، بل بقدرة الإدارة على القراءة الاستباقية وامتلاك شجاعة القرار بدلًا من ترك الحبل على غاربه للصدف والضغوط.
والأنكى من هذا التخبط المحلي، أن العقم التخطيطي يمتد ليمارس عَمًى كاملًا إزاء وقائع دولية كبرى تُعرف مواعيدها باليوم والساعة قبل سنوات، ونقصد هنا نهائيات كأس العالم التي تصادف، كما نعيش ونرى اليوم، امتحانات الشهادة الثانوية. إنها لمفارقة تثير الحنق؛ كيف لوزارة ترفع شعار بناء الأجيال أن تغفل عن حدث كوني يختطف عقول الشباب واهتمامات الشارع بأسره، وكأن المونديال يداهمها فجأة دون سابق إنذار؟ إن زج الطلاب في أتون اختبارات مصيرية وسط هذا الزخم والشغف الجماهيري الطاغي ليس مجرد هفوة إدارية، بل خطيئة ناتجة عن انعدام الخيال والبلادة التنظيمية.
كيف نطالب طالبًا، مثقلًا أصلًا بعبء المنهج وقلق المستقبل، بأن ينعزل في مناخ ذهني هادئ، بينما محيطه الاجتماعي والمنزلي يغلي بصخب بطولة عالمية تفرض إيقاعها على الكوكب؟ هذا إن أسعفه الحظ واكتفى بمقاومة الضوضاء، وتناسى تلك المصيبة المكرورة والمملة التي يُعاد إنتاجها بانتظام؛ ونعني بها انقطاع التيار الكهربائي الذي يغرق البيوت في العتمة والحر في أشد شهور الصيف لظى، وكأن الوزارة تحث الطلاب على اجتياز الامتحانات بمعجزة الصمود بلا ضوء ولا هواء.
إن هذا الإصرار على إنكار الواقع يعكس الفجوة السحيقة بين عقلية "المياومة" التي تدير المكاتب المغلقة، ونبض الحياة الحقيقي في الخارج، لتظل الوزارة عاجزة عن امتلاك رؤية تحترم إنسانية الطالب وظروفه، وتكتفي بتدوير الأزمات وإلقاء تبعات فشلها على كاهل البيوت التي لم تعد تحتمل مزيدًا من الإرباك.
إن المتأمل في سلوك الوزارة التخطيطي لا يرى تعثرًا عابرًا، بل يلمس غيابًا بنيويًّا لوعي الزمان والمكان، وإفراطًا في العشوائية التي تدفع ثمنها أجيال بأكملها من استقرارها النفسي والتحصيلي. يتجلى هذا الارتباك بوضوح في المعركة السنوية البائسة حول الدراسة في شهر رمضان؛ حيث تبدأ الوزارة عامها بنوع من المكابرة والتقليد الأعمى لتجارب دول الخليج، مدعية القدرة على فرض إيقاع تعليمي لا يتناسب مع البنية الاجتماعية واللوجستية للبلاد، لتنتهي المحاولة دائمًا بالرضوخ المتأخر والانكسار أمام ضغوط المعلمين وأولياء الأمور.
هذا التراجع الذي يأتي في ربع الساعة الأخير لا يعكس مرونة سلطة مسؤولة، بل يفضح ضعفًا يربك الميدان التربوي برمته، في حين كان الأجدر بها حسم الخيارات منذ الخطوة الأولى في بداية العام، تماماً كما فعلت سلطة الأمر الواقع في صنعاء حين قدمت موعد العام الدراسي لتلافي هذه المعضلة؛ ما يثبت أن المسألة لا تتعلق بظروف قاهرة، بل بقدرة الإدارة على القراءة الاستباقية وامتلاك شجاعة القرار بدلًا من ترك الحبل على غاربه للصدف والضغوط.
والأنكى من هذا التخبط المحلي، أن العقم التخطيطي يمتد ليمارس عَمًى كاملًا إزاء وقائع دولية كبرى تُعرف مواعيدها باليوم والساعة قبل سنوات، ونقصد هنا نهائيات كأس العالم التي تصادف، كما نعيش ونرى اليوم، امتحانات الشهادة الثانوية. إنها لمفارقة تثير الحنق؛ كيف لوزارة ترفع شعار بناء الأجيال أن تغفل عن حدث كوني يختطف عقول الشباب واهتمامات الشارع بأسره، وكأن المونديال يداهمها فجأة دون سابق إنذار؟ إن زج الطلاب في أتون اختبارات مصيرية وسط هذا الزخم والشغف الجماهيري الطاغي ليس مجرد هفوة إدارية، بل خطيئة ناتجة عن انعدام الخيال والبلادة التنظيمية.
كيف نطالب طالبًا، مثقلًا أصلًا بعبء المنهج وقلق المستقبل، بأن ينعزل في مناخ ذهني هادئ، بينما محيطه الاجتماعي والمنزلي يغلي بصخب بطولة عالمية تفرض إيقاعها على الكوكب؟ هذا إن أسعفه الحظ واكتفى بمقاومة الضوضاء، وتناسى تلك المصيبة المكرورة والمملة التي يُعاد إنتاجها بانتظام؛ ونعني بها انقطاع التيار الكهربائي الذي يغرق البيوت في العتمة والحر في أشد شهور الصيف لظى، وكأن الوزارة تحث الطلاب على اجتياز الامتحانات بمعجزة الصمود بلا ضوء ولا هواء.
إن هذا الإصرار على إنكار الواقع يعكس الفجوة السحيقة بين عقلية "المياومة" التي تدير المكاتب المغلقة، ونبض الحياة الحقيقي في الخارج، لتظل الوزارة عاجزة عن امتلاك رؤية تحترم إنسانية الطالب وظروفه، وتكتفي بتدوير الأزمات وإلقاء تبعات فشلها على كاهل البيوت التي لم تعد تحتمل مزيدًا من الإرباك.

















