​أكتب إليكم اليوم، ونحن نتابع بأسى ما يعانيه أبناء شعبنا في عدن، من انقطاع الماء والكهرباء وسط الحر الخانق والرطوبة المرتفعة مما أدى الى انتشار الأمراض والوفيات والمعاناة الشديدة بين المواطنين.

وبهذا الصدد، وجّهتُ رسالة إلى الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وإلى محافظ مأرب النائب الشيخ سلطان العرادة ومحافظ حضرموت الصديق العزيز النائب سالم أحمد الخنبشي، وكذلك راسلت الإخوة أنصار الله في صنعاء، داعيًا الجميع إلى تحمّل مسؤولياتهم الوطنية والإنسانية، والعمل بشكل عاجل على وضع حلول حقيقية ومستدامة للتخفيف من معاناة المواطنين.

وأوضحتُ أن ما تعيشه عدن اليوم يبعث على الأسى والحسرة. فهذه المدينة التي عرفت الكهرباء والمياه الحديثة قبل قرن من الزمن، وكانت منارة للتقدم وميناءً مفتوحًا على العالم، تقف اليوم عاجزة أمام أبسط الخدمات التي لا تستقيم حياة الناس بدونها. مدينة يلفّها الظلام ليلا وتشتد فيها حرارة الصيف والرطوبة الخانقة نهارا، ويبحث سكانها عن الماء كما لو أنه مورد نادر في أرض أنهكتها الحروب والصراعات وغياب الدولة.

إن انقطاع الكهرباء لم يعد مجرد مشكلة خدمية، بل تحوّل إلى معاناة إنسانية يومية تمس المرضى في المستشفيات، والطلاب في المدارس، والأسر في البيوت، وتلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد والأمن والاستقرار الاجتماعي. وما يحزّ في النفوس أكثر من قسوة الأزمة نفسها هو أن هذه المعاناة لا تجد ما تستحقه من اهتمام واستجابة من قبل قيادة الدولة.

إن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تقتضي التعامل مع ملفي الكهرباء والمياه باعتبارهما قضية عاجلة لا تحتمل التأجيل، وبذل كل جهد ممكن لحشد الإمكانات الحكومية والدعم الإقليمي والدولي لإنقاذ المدينة والتخفيف من معاناة أهلها.

إن ما يطلبه المواطن اليوم ليس أكثر من حقه الطبيعي في حياة كريمة، وما تنتظره عدن ليس الوعود، بل الأفعال التي تعيد إليها شيئًا من مكانتها، وتعيد إلى أبنائها شيئًا من الأمل.

وفي الختام، نناشد جميع الأطراف في عدن وصنعاء التوافق العاجل على آلية مستدامة لإمداد الوقود، كما نناشد الأشقاء في المنطقة، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، اتخاذ إجراءات وخطوات عاجلة لمعالجة أزمة الكهرباء بشكل جذري، ومنح هذا الملف أولوية قصوى تفوق أي ملفات أخرى لا تمسّ بشكل مباشر حياة المواطنين ومعاناتهم اليومية.

وفي حال عدم التوصل إلى حل سريع، فإننا نناشد الأشقاء في التحالف إعادة توجيه الدعم المقدم من قبلهم  وتسخير جميع الإمكانات لمعالجة أزمة الكهرباء بدرجة أساسية، وحل هذه القضايا دون غيرها  ، بما في ذلك استئجار محطات توليد عائمة بقدرة تصل إلى 500 ميغاواط، كخطوة إسعافية عاجلة للتخفيف من معاناة أبناء عدن والمحافظات المجاورة.

إن على الجميع التسامي لحل هذه المعضلة التي استعصى حلها أو التنحي عن موقع المسؤولية والاعتراف بالفشل في إدارة الدولة، نأمل الاستجابة السريعة.