رأفة بالمدينة الوادعة، التي طالما كانت بردًا وسلامًا على الجميع، ما كان يخطر ببال أن المدينة التي شهدت أول عمود كهرباء منذ 100عامًا سوف تصير إلى ظلام دامس، وجحيم لا يُطاق.

رفقاً بعدن، وحين لا ترفقون، ترفع الناس أيديها إلى السماء فيشقُّ الله على المسؤولين عن هذا الحال البئيس كما يشقّون على عباده.

افصحوا أيُّها السادة.. ماذا يجري في البلد؟

لا يُعقل أن رئيس وأعضاء مجلس رئاسة، ورئيس حكومة، ووزير كهرباء لا يقدرون أن يعطوا سبباً لهذا التعطيل لخدمة أساسية.

كان بمجرد خروج جنازة واحدة مات صاحبها بسبب الحر القاتل، أن تكون سببًا وجيهًا لاستقالة الحكومة..

يقول الأهالي أن المدينة تشهد حالات وفاة بصورة شبه يومية بسبب انقطاع الكهرباء، جنازات تترى، سلطة يسمونها "الحكومة الشرعية" تشرعن قتل المرضى المصابون، بالضغط والسكر وأمراض القلب، بداء الكهرباء المميت، يقطعون الخدمة فتُقطَع معها أرواح المرضى وكبار السن.

هذا المجلس الذي أرادهُ الخنبشي ديكًا واحدًا، صار ثعلبًا يمكر بخدمات المجتمع ولا يبالي، إذًا تسقط الحكومة ومعها المجلس الماكر، هم لا يرفقون، ونحن لن يضُرُّنا أن لا نرفق بهم.

أيُّها الشعب حدِّد مهلة للسلطة الحاكمة لإعادة الخدمة، ثم أنذرها بالسقوط بعد انقضاء المهلة.. فقد بلغ السيل الزُّبى!

هذا المجلس صَنَم الشرعية، يشبه هُبَل قريش، لا يعي لا يرى لا يسمع، "كجلمود صخرٍ حطّهُ السيل من علي".

مجلس لم يفدنا في تحقيق سلام، ولا قادنا إلى بر أمان، ولا فاوض فخرج منتصرًا، ولا جذب رؤوس أموال لإنعاش اقتصاد البلد، ولا حرَّك الريال إلا مرة واحدة، ثم شُلّ.

مجلس لم يستطع إقناع الأُمم المتحدة أن صنعاء في قبضة الحوثي، وأن الشمال أرضاً غير محررة، وأن التحالف عجز عن التغيير، وأنه لا أمل في خطة سلام واهية..

سيأتي مونديال المكسيك ويمضي، وربما ننتظر مونديال آخر، ونحن في هذا البلد واقفين عاجزين، إلّا من الاستغاثة وطلب المساعدة، وقول.. "يا غاراتاه".

المهم ..عدن تحترق، لكن اعلموا يا سادة.. إننا سنبردها بثورة، تُحرِق عروشكم أنتم.. إنْ بقيتم على "الصَّمَم"!