> «الأيام» غرفة الأخبار:

  • اعتماد 20% زيادة في المرتبات وإطلاق العلاوات المتعثرة منذ 13 عامًا
  • نهب الصناديق التقاعدية أدى إلى تراكم الموظفين المستحقين للتقاعد
> أكد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم ثابت العولقي، أن القطاع العام يعاني من "تركة ثقيلة وتحديات متراكمة" نتجت عن ظروف الحرب والانقسام المؤسسي الذي شهدته البلاد خلال الأعوام الماضية، منوهًا بأنها تحديات لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم وتؤثر بصورة مباشرة في أداء الجهاز الإداري للدولة.

وأوضح الوزير العولقي لصحيفة"إندبندنت عربية" أن من أبرز هذه التحديات "استمرار الحاجة إلى استكمال وتحديث قواعد بيانات موظفي الدولة وربطها إلكترونيًّا بما يضمن دقة المعلومات وسلامة الإجراءات المتعلقة بالوظيفة العامة، وهو ملف يحظى بأولوية كبيرة لدينا".

وأفاد أن قضية التقاعد تمثل"أحد أهم التحديات القائمة، بعد سطو ونهب ميليشيات الحوثيين الصناديق التقاعدية، مما انعكس على قدرة الدولة على معالجة ملفات الإحالة إلى التقاعد بالشكل المطلوب، وأدى إلى تراكم أعداد من الموظفين المستحقين واستمرار تحمل الموازنة العامة أعباء إضافية".

وأشار إلى عقبات أخرى تعترضه وتتمثل في"الاختلالات التي شهدتها بعض الجهات الحكومية في إدارة الموارد البشرية خلال الأعوام الماضية، سواء في ما يتعلق بالتعاقدات أو توزيع القوى العاملة".

وقال إن وزارة الخدمة المدنية تعمل حاليا "وفق رؤية إصلاحية تهدف إلى تطوير منظومة الخدمة المدنية، وتعزيز التحول الرقمي، وتحسين إدارة الموارد البشرية، وتحديث التشريعات والإجراءات بما يسهم في بناء جهاز إداري أكثر كفاءة وقدرة على تلبية متطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية".

وقال وزير الخدمة المدنية:"حرصنا منذ تولينا مسؤولية الوزارة على ألا تشكل هذه التحديات عائقًا أمام تنفيذ برنامج الإصلاح والتطوير الذي نتبناه، ولذلك نعمل على معالجة التحديات القائمة لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع".

وأضاف: "تركزت جهودنا على دراسة وتقييم الالتزامات والحقوق الوظيفية المتراكمة على الدولة وترتيبها وفق الأولويات والإمكانات المتاحة، وإعداد المقترحات والمعالجات اللازمة ورفعها إلى مجلس الوزراء بهدف التخفيف من الأعباء المعيشية على الموظفين ومعالجة الاختلالات المتراكمة في قطاع الخدمة المدنية، ووجدنا دعمًا واهتمامًا كبيرين من دولة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع محسن الزنداني، الذي أولى هذه الملفات اهتمامًا خاصًّا ودفع باتجاه إيجاد معالجات عملية لكثير من القضايا العالقة البدء في عملية الإصلاح الإداري للوزارة والجهات التابعة لها".

ولحل مشكلة تراكم معاملات موظفي القطاع الحكومي عقب 10 أعوام من الاختلال الإداري الكبير نتيجة للانقلاب الحوثي والصراع البيني داخل قوى الشرعية، يؤكد العولقي تركيزه على "رفع كفاءة الأداء وتحسين مستوى الخدمات وتسريع إنجاز المعاملات والتسويات الأكاديمية المتراكمة واستمرار صرف العلاوات السنوية المتأخرة للأعوام (2014 - 2020) وإصدار كشوفات مرتبات النازحين للعام 2025 وصرف دفع عدة من معاشات العائدين المشمولين بالقرار رقم (7) (المسرحين الجنوبيين بعد حرب صيف 1994 التي انتهت باجتياح القوات الشمالية الجنوب وتثبيت الوحدة بالقوة) وتعزيز الرقابة والمتابعة على الوحدات التابعة للوزارة"، إضافة إلى "إعادة تنظيم العمل الإداري داخل ديوان الوزارة وتبسيط الإجراءات وتطوير بيئة العمل".

أمام موجات الغلاء السعري المتزايد توجت هذه الإجراءات وفقًا للعولقي"بإقرار مجلس الوزراء حزمة من القرارات المهمة في مايو الماضي، من أبرزها اعتماد بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المئة لجميع موظفي الدولة، مع معالجة مستحقات العلاوات للمرة الأولى منذ 13 عامًا بما في ذلك تنفيذ الأثر المالي للترقيات العلمية للكوادر الأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات، إضافة إلى إقرار صرف العلاوات السنوية المستحقة للأعوام 2021- 2024 لجميع موظفي وحدات الخدمة العامة".

وشمل هذا مسار المعالجات "البدء بإجراءات إصلاحية في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والعمل على تجهيز دراسة هندسية لإعادة تأهيل المعهد الوطني للعلوم الإدارية، والعمل على معالجة عدد من الاختلالات الإدارية والمالية، والبدء بمراجعة ملفات الاستثمار التابعة للهيئة العامة للتأمينات والمعاشات، والعمل مستمر على تعزيز كفاءة هذه المؤسسات وتمكينها من أداء مهامها بصورة فضلى".

وفي جانب إصلاح جهاز الوظيفة العامة عبر عن تطلعه إلى "بناء منظومة موارد بشرية تقوم على تكافؤ الفرص والاختيار وفق الكفاءة والاستحقاق، بعيدًا من أي اعتبارات أخرى، مع العمل على اكتشاف الكفاءات الوطنية وتمكينها وإشراكها في عملية التطوير وصناعة القرار".

ومع ذلك لم يخف قلقه من "حجم الالتزامات المتراكمة التي لا تزال كبيرة"، إلا أن ما تحقق خلال الأشهر الثلاثة على مجيئه "يؤكد أن العمل المنظم وتحديد الأولويات والتنسيق المستمر مع قيادة الحكومة يمكن أن يحقق نتائج إيجابية حتى في ظل محدودية الموارد، وسنواصل هذا النهج لاستكمال بقية المعالجات والإصلاحات خلال المرحلة المقبلة".

وعن المتغيرات التي طرأت جنوبًا قال الوزير سالم ثابت:"قضية الجنوب قضية حية يحملها شعب حي، وهي ذات أبعاد تاريخية وسياسية واجتماعية واقتصادية ومستقبلية وقدمت في سبيل هذه القضية العادلة التضحيات الجسام سلمًا وحربًا من قبل أبناء الجنوب".

وأكد أن اللقاءات بالمسؤولين السعوديين خلال الفترة الماضية تركزت على"مناقشة الرؤى والترتيبات الخاصة بالإعداد لمؤتمر الحوار الجنوبي الذي سيعقد برعاية كريمة من المملكة، وآليات تعزيز التوافق الوطني الجنوبي".

ويضيف "لمسنا حرصًا وصدقًا وتفهمًا كبيرًا من قبلهم تجاه هذه القضية وهي مواقف تمت الإشارة إليها بوضوح في جلسة مجلس الوزراء السعودي برئاسة الملك سلمان بن عبدالعزيز وتصريح سمو الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع وبيانات وزارة الخارجية السعودية"، وكقوى جنوبية "نؤكد ثقتنا الكاملة بجهود السعودية ورعايتها الحوار، وأرى أن الحوار يشكل محطة سياسية بالغة الأهمية في مسار قضية الجنوب العادلة وفرصة حقيقية لتعزيز التوافق الجنوبي وتحقيق تطلعات الجنوبيين السياسية والأمنية والتنموية برعاية وضمانة سعودية".