> «الأيام» غرفة الأخبار:

​أعلنت المفوضية الأوروبية الاثنين، أنها تتجه إلى الموافقة، بالتعاون مع بنك الاستثمار الأوروبي، على خطة تمويل بقيمة 690 مليون يورو (ما يعادل 801 مليون دولار) لدعم مصر في تطوير وتحديث شبكة الكهرباء، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز.

وأوضحت المفوضية أن بنك الاستثمار الأوروبي سيقدم قرضا بقيمة 600 مليون يورو، فيما ستساهم المفوضية بمنحة إضافية تبلغ 90 مليون يورو ضمن حزمة التمويل الموجهة لتعزيز البنية التحتية لقطاع الطاقة في مصر.

وتشمل خطة التطوير إنشاء محطات فرعية جديدة وخطوط نقل كهرباء في مناطق البحر الأحمر وخليج السويس، بهدف رفع كفاءة الشبكة القومية وتحسين قدرتها على استيعاب القدرات الكهربائية المتزايدة.

ومن المتوقع أن يسهم هذا التمويل في دعم جهود مصر لدمج قدرات الطاقة المتجددة المخطط إضافتها بحلول عام 2030، والتي تصل إلى نحو 22 غيغاواط، بما يعزز من استقرار منظومة الطاقة ويدعم التحول نحو مصادر نظيفة.

وتستحوذ الطاقة الكهربائية المُنتجة من خلال محطات الدورة المركبة والغازية التي تعتمد على الوقود، على النسبة الأكبر من إجمالي إنتاج الكهرباء، عند 60.9 في المئة، وفقا لبيانات الشركة القابضة لكهرباء مصر.

ويأتي التمويل في وقت تعمل فيه الحكومة على تنفيذ خطة واسعة لتحديث قطاع الكهرباء، تشمل تطوير محطات النقل والتوزيع وزيادة قدرة الشبكة على استيعاب الطلب المتزايد من القطاعين الصناعي والسكني، إلى جانب التوسع في دمج مصادر الطاقة المتجددة.


ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز أمن الطاقة في مصر، خاصة مع التحديات التي تفرضها تقلبات أسعار الوقود عالميًا وارتفاع تكاليف الاستثمار في البنية التحتية للطاقة.

كما تسعى الحكومة إلى تحويل شبكة الكهرباء إلى نظام أكثر كفاءة ومرونة، قادر على التعامل مع التوسع العمراني والنمو السكاني المتسارع.

وتشير التقديرات إلى أن جزءًا كبيرًا من التمويل الأوروبي سيُوجه نحو تحديث خطوط النقل عالية الجهد، وتطوير مراكز التحكم في الشبكة، إضافة إلى إدخال أنظمة رقمية حديثة لإدارة الأحمال الكهربائية بشكل أكثر دقة.

كما يتوقع أن يسهم المشروع في تقليل الأعطال الفنية والانقطاعات، وتحسين جودة الخدمة للمستهلكين.

ويعكس هذا التعاون اهتمام الأوروبيين بتوسيع شراكاته في مجال الطاقة مع دول شمال أفريقيا، في إطار سياسة تهدف إلى دعم التحول نحو طاقة أكثر استدامة، وتعزيز الربط الكهربائي بين ضفتي المتوسط، بما يخدم مصالح أمن الطاقة لكلا الجانبين.

وتُعد مصر من الدول ذات الطلب المرتفع والمتزايد على الكهرباء في المنطقة، نتيجة النمو السكاني السريع والتوسع العمراني والصناعي، إلى جانب خطط الدولة لزيادة الاعتماد على الطاقة في مشاريع التنمية الكبرى.

وتشير التقديرات إلى أن البلد يمتلك قدرة توليد كهرباء تتجاوز حاجز45  إلى 50 غيغاواط من مختلف المصادر، تشمل محطات الغاز الطبيعي والديزل والطاقة المتجددة (الشمسية والرياح).

وتتركز النسبة الأكبر من الإنتاج في محطات التوليد الحراري التي تعتمد على الغاز الطبيعي، الذي يمثل العمود الفقري لمزيج الطاقة في البلاد.

وشهدت مصر خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في إضافة قدرات جديدة، خصوصًا بعد دخول محطات عملاقة إلى الخدمة، ما ساعد على رفع هامش الإنتاج وتقليل العجز الذي كان يظهر في فترات الذروة خلال العقد الماضي.

أما على مستوى الاستهلاك، فيتراوح الطلب المحلي على الكهرباء عادة بين35  و45 غيغاواط في فترات الذروة الصيفية، مع ارتفاع ملحوظ خلال موجات الحر نتيجة زيادة استخدام أجهزة التكييف.

ويُلاحظ أن الاستهلاك ينمو سنويًا بمعدلات تتراوح بين 5 و7 في المئة، مدفوعًا بزيادة عدد السكان وتوسع المدن الجديدة والمشروعات الصناعية.

ويشكل القطاع السكني النسبة الأكبر من الاستهلاك، يليه القطاع الصناعي الذي يُعد عنصرًا محوريًا في الضغط على الشبكة، خاصة مع خطط الدولة للتوسع في المناطق الصناعية والمدن الاقتصادية.

في المقابل، تعمل الحكومة على تحسين كفاءة الاستهلاك من خلال إدخال العدادات الذكية وتحديث شبكات التوزيع للحد من الفاقد الفني والتجاري.

ورغم أن مصر استطاعت خلال السنوات الأخيرة تحقيق فائض نسبي في القدرة الإنتاجية مقارنة بالطلب في معظم الأوقات، إلا أن التحدي الأساسي لا يزال يتمثل في إدارة الأحمال خلال فترات الذروة وضمان استقرار الشبكة.