> «الأيام» غرفة الأخبار:

برزت خلال الأيام الماضية تهديدات حوثية متكررة بإعادة مسار الهدنة في اليمن إلى الحرب مجددا ضد القوات الحكومية والتحالف العربي.

وفي أكثر من بيان، توعدت الجماعة باستئناف الحرب ضد القوات الحكومية، متحدثة عما سمته "تحرير البلاد من المحتلين".

ويعد ذلك أكبر تلويح بإعادة الحرب وأكبر تصعيد إعلامي من قبل الجماعة، التي يقول مراقبون إنها تواجه ضغوطا اقتصادية كبيرة.

وخلال الأيام الماضية، نفذت الجماعة العديد من الفعاليات والوقفات التي أعلنت خلالها النفير العام والتحشيد والجاهزية العسكرية لما سمته "معركة تحرير البلاد".

وبحسب تقرير لموقع "المهرية"، تثير هذه التحركات مخاوف في اليمن من إعادة اشتعال الحرب في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والإنسانية في العالم، في ظل استمرار انعدام الثقة بين أطراف النزاع.

ومساء الاثنين الماضي، أصدرت قوات التعبئة العامة التابعة للحوثيين بيانًا قالت فيه إنها جهزت مئات الآلاف من المقاتلين ومئات الألوية العسكرية التعبوية الشعبية، ترجمة لتوجيهات زعيم الجماعة.

وأعلنت جاهزيتها "للإسناد بالمقاتلين في أي زمان ومكان توجه به القيادة، لمواجهة قوى العدوان وانتزاع حقوق الشعب اليمني العظيم وطرد المحتلين وإنهاء الحصار على بلدنا العزيز".

وفي اليوم التالي (الثلاثاء)، ذكرت قناة المسيرة الفضائية التابعة للحوثيين أنه تم في العاصمة صنعاء تدشين مرحلة جديدة من الإعداد والتأهيل العسكري، استجابة لتوجيهات زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي.

ونقلت القناة عن مسؤول التعبئة العامة في الجماعة بالعاصمة صنعاء، خالد المداني، قوله: "ندشن مرحلة جديدة من الإعداد، ونعلن نفيرنا وجاهزيتنا العسكرية في مختلف المستويات".

وأضاف: "لا يمكن أن نقبل باستمرار الحصار على شعبنا، ولن يستمر صمتنا أمامه، ولن نقف مكتوفي الأيدي، وماضون في معركة تحرير البلد وانتزاع حقوق شعبنا".

وتحدث المداني، وهو أحد القيادات الحوثية البارزة، قائلا إن "المرحلة الحالية ستشهد مضاعفة أعداد المتدربين والملتحقين بالدورات التخصصية والنوعية مقارنة بالمراحل الماضية، التي جرى خلالها إعداد أكثر من 120 ألف مقاتل".

ولفت إلى أن "العمل مستمر في بناء قدرات قوات التعبئة العامة بناء شاملا، لتكون رديفا ومساندا للجانب العسكري والأمني".

وخلال الأيام الماضية أيضا، شهد عدد من الجبهات مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، سواء في محافظة الضالع أو الحديدة أو تعز، وخلفت قتلى وجرحى من الجانبين.

وفي الجانب الحكومي، عقد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ مأرب سلطان العرادة، اجتماعا عسكريا موسعا يوم الخميس، ضم قيادة وزارة الدفاع وعددا من رؤساء الهيئات ومدراء الدوائر العسكرية وعددا من القادة العسكريين، لمناقشة التطورات الميدانية ومستوى تنفيذ الخطط والبرامج العسكرية، والوقوف أمام أبرز التحديات التي تواجه المؤسسة العسكرية وسبل معالجتها.

وحسب موقع "سبتمبر نت" التابع للجيش، استمع العرادة خلال الاجتماع إلى إحاطات حول سير العمل في مختلف الهيئات والدوائر العسكرية، ومستوى الجاهزية القتالية للقوات المسلحة، والجهود المبذولة في مجالات التدريب والتأهيل والتسليح والإسناد اللوجستي، إضافة إلى الخطط الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة الوحدات العسكرية بما يمكنها من تنفيذ المهام الوطنية المنوطة بها.

ونبه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى أهمية مواصلة العمل على رفع مستوى الانضباط والجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف مكونات المؤسسة العسكرية، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية الثوابت والمكتسبات الوطنية.

كما شدد العرادة على ضرورة مضاعفة الجهود في مجالات التأهيل والتدريب وبناء القدرات، وتطوير الأداء الإداري والفني، بما يواكب متطلبات المرحلة الراهنة والتحديات التي تواجه البلاد.

بدوره، عقد وزير الدفاع ، طاهر العقيلي، اجتماعا موسعا في محافظة مأرب، ضم مساعدي وزير الدفاع، والمفتش العام، ورؤساء الهيئات، ومدراء الدوائر، وقائدي المنطقتين العسكريتين السادسة والسابعة، وأركان المنطقة العسكرية الثالثة، لمناقشة مستجدات الأوضاع العسكرية ومتطلبات المرحلة الراهنة، حسب موقع "سبتمبر نت" الناطق باسم الوزارة.

وفي اللقاء، شدد وزير الدفاع على أن "المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود وتكامل الأدوار وترسيخ مبادئ الانضباط والالتزام بالقوانين واللوائح العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية القتالية في مختلف الجبهات لمواجهة أي طارئ".

تأتي هذه التحركات والتصعيد الإعلامي وسط مخاوف من إعادة الأوضاع إلى ما قبل أبريل 2022، حين بدأت هدنة نسبية بين القوات الحكومية والحوثيين، لا تزال مستمرة حتى اليوم، رغم المواجهات التي تندلع بين وقت وآخر دون تحقيق أي تقدم ميداني لأي طرف.

وقال الباحث في شؤون جماعة الحوثي، عدنان الجبرني، في حسابه على منصة إكس، إن لدى الحوثيين خلال الفترة الحالية مصفوفة تصعيد جاهزة بهدف "ابتزاز التحالف/ السعودية"، وإن الجماعة تصعد السلم تدريجيا، فتصدر بيانًا أو موقفًا ثم تنتظر ردود الفعل، لكن هذا لا يعني أنها ستقف عند حدود الابتزاز فقط، "فهي جاهزة للحرب الداخلية".

وأضاف أن هناك معركة حتمية سيخوضها الحوثيون ضد الحكومة اليمنية ودول الجوار، سواء اليوم أو غدا.

وأشار إلى أن الحوثيين يعيشون حالة نشوة بعد مذكرة التفاهم وموقف إيران والمحور بعد الحرب، ويرون أن هذا هو الوقت المناسب لتحقيق مكاسب، بعد انتظارهم خلال العامين الماضيين وتقديمهم أولويات إيران والمحور على حساب وضعهم.

من جانبه، قال المحلل السياسي ياسين التميمي إن هجوم الحوثيين على مواقع في جبهة الضالع وقع في الجغرافيا التي ينظر إليها متعصبو المشروع الانفصالي على أنها جزء من الجمهورية اليمنية، وبالتالي فإن مقاتلي المجلس الانتقالي لم يكونوا جزءا من الصدام الذي حدث.

وأضاف عبر حسابه على فيسبوك أن دوافع هذا الهجوم تتمثل في تأكيد مدى جدية الجماعة في التوجه نحو الحرب بعد إشهار ما يسمى بـ"قوات التعبئة العامة"، واختبار كفاءة خطوط الإمداد بين عدن التي عادت للشرعية وجبهة الضالع، في ضوء التحول الخطير في الموقف القتالي لما تسمى بـ"القوات المسلحة الجنوبية" في الضالع.

كما تهدف الجماعة، بحسب التميمي، إلى استكشاف فرص بناء تحالفات محتملة تحت ضغط النار مع فلول الانتقالي في الضالع، في ظل تصاعد النبرة العدائية لهذه الفلول ضد المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص.