> "الأيام" منصة سَد:

لم تؤمن البروفيسورة ندى السيد حسن يوماً بأن المعرفة غاية بحد ذاتها، بل كانت ترى أن قيمتها الحقيقية تكمن في قدرتها على إحداث تغيير حقيقي في حياة الناس. لذلك، كرّست مسيرتها العلمية لتجعل من التعليم والبحث العلمي والعمل المجتمعي رسالة واحدة، هدفها بناء الوعي البيئي، وتمكين الإنسان، وإيجاد حلول عملية للتحديات التي تفرضها التغيرات المناخية.


ومن هذا الإيمان، انطلقت رحلتها الأكاديمية لتربط بين المعرفة والتطبيق، وتؤمن بأن الجامعة ليست مكانًا لتلقين العلوم فحسب، بل فضاء لإعداد أجيال تمتلك الوعي، وتؤمن بالاستدامة، وتشارك في صناعة مستقبل أكثر أمنًا للإنسان والبيئة. 
  • البدايات 
حصلت البروفيسورة ندى السيد حسن على درجتي الماجستير والدكتوراه في علوم البيئة وعلوم الحياة من جامعة بغداد، قبل أن تعود إلى اليمن لتواصل مسيرتها الأكاديمية أستاذةً في كلية العلوم بجامعة عدن، حيث كرّست سنوات طويلة للتدريس، والبحث العلمي، والإشراف الأكاديمي، وبناء قدرات الطلبة والباحثين.

ومنذ بداياتها، آمنت بأن البحث العلمي لا يكتمل داخل المختبرات أو القاعات الدراسية، وإنما يكتسب قيمته عندما يلامس احتياجات المجتمع ويسهم في معالجة قضاياه البيئية والتنموية.

ومع مرور السنوات، أصبحت تُعد من أبرز الأكاديميات اليمنيات المتخصصات في قضايا البيئة والتغيرات المناخية والتنمية المستدامة، جامعةً بين العمل الأكاديمي، والبحث العلمي، والمبادرات المجتمعية، إيماناً منها بأن المعرفة قادرة على صناعة التغيير.

وشكّل حصولها على جائزة رئيس الجمهورية لتمويل البحث العلمي عام 2010 محطة بارزة في مسيرتها، بوصفها تقديرًا لإسهاماتها العلمية، ودافعًا لمواصلة إنتاج المعرفة وربطها بقضايا التنمية واحتياجات المجتمع. 
  • مسيرة علمية 
بدأ اهتمامها بقضايا البيئة والمناخ من خلال تخصصها الأكاديمي في العلوم البيئية، قبل أن يتوسع عبر المشاركة في المؤتمرات، وورش العمل، والدورات التدريبية المتخصصة في التغيرات المناخية والتنمية المستدامة.


وعملت خلال مسيرتها على قضايا متعددة، من أبرزها آثار التغيرات المناخية على الموارد الطبيعية وسبل العيش، والتكيف مع التغير المناخي، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود، إلى جانب قضايا التنوع البيولوجي، وحماية النظم البيئية، وإدارة مخاطر الكوارث، والأمن الغذائي في ظل التغيرات المناخية.

كما أولت اهتمامًا خاصًّا بالعلاقة بين النوع الاجتماعي والتغيرات المناخية، وأسهمت في تدريس هذا المساق لطلبة الماجستير والدكتوراه في مركز المرأة للدراسات النسوية الإنسانية والتنموية بجامعة عدن، إيمانًا منها بأن دمج البعد الاجتماعي في السياسات البيئية يمثل أحد مفاتيح تحقيق التنمية المستدامة. 
  • صناعة الأثر 
كرّست جانبًا كبيرًا من مسيرتها لبناء قدرات الطلبة والباحثين الشباب، والإشراف على أبحاثهم، وتشجيعهم على المشاركة في المبادرات العلمية والمجتمعية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة.

كما أسهمت في تنظيم وتنفيذ برامج تدريبية وورش عمل تناولت قضايا التغيرات المناخية، والتنمية المستدامة، والتنوع البيولوجي، وإدارة الموارد الطبيعية، والحد من مخاطر الكوارث، والأمن الغذائي، وربطت بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي لخدمة المجتمع.

ولم يقتصر دورها على التدريب والتوعية، بل شاركت في إعداد وتنفيذ مبادرات هدفت إلى رفع الوعي البيئي وتعزيز ثقافة العمل المناخي، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على التكيف مع آثار التغيرات المناخية، مع التركيز على الشباب والطلبة باعتبارهم القوة القادرة على قيادة التحول البيئي في المستقبل.

كما حرصت على دمج مفاهيم الاستدامة في الأنشطة الأكاديمية والبرامج المجتمعية، وتعزيز مشاركة المرأة في العمل البيئي والمناخي، وإبراز دورها كشريك رئيسي في إدارة الموارد الطبيعية والتكيف مع التغيرات المناخية. 
  • مسؤوليات قيادية 
وخلال مسيرتها المهنية، شغلت منصب نائب عميد كلية العلوم لشؤون الطلاب لمدة خمس سنوات، كما عملت نقطة اتصال في المنتدى العربي الإقليمي ممثلة لوزارة المياه والبيئة في اليمن، وتشغل حاليًّا منصب مسؤولة البرامج النوعية وحشد الموارد في مركز المرأة للدراسات النسوية الإنسانية والتنموية بجامعة عدن، حيث تواصل دعم المبادرات العلمية والبيئية والتنموية.


وترى أن دور الأستاذ الجامعي لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يمتد إلى إلهام الأجيال وتمكينها من الإسهام في ابتكار حلول للتحديات التي تواجه مجتمعاتها، وهو ما جسدته من خلال برامج تدريبية وورش توعوية استهدفت طلبة الجامعات والشباب، وأسهمت في تعزيز وعيهم بقضايا البيئة والاستدامة والعمل المناخي.

وقد انعكس هذا النهج في تخريج أعداد كبيرة من الطلبة والباحثين الذين واصل كثير منهم العمل في مجالات البحث العلمي والعمل البيئي، وهو ما تعتبره من أكثر الإنجازات التي تعتز بها. 
  • تحديات وإصرار 
لم تكن الرحلة خالية من التحديات، فقد واجهت محدودية التمويل المخصص للبحث العلمي، خاصة في الدراسات البيئية التي تحتاج إلى أعمال ميدانية وإمكانات متخصصة، إلى جانب محدودية تمثيل المرأة في بعض المواقع العلمية والقيادية المرتبطة بالبيئة والمناخ.


لكنها تعاملت مع هذه التحديات بوصفها دافعًا للاستمرار، فحرصت على مواصلة التعلم والتطوير المهني، والمشاركة في المؤتمرات والدورات العلمية، وبناء شبكة واسعة من العلاقات الأكاديمية والتنموية، بما أتاح فرصًا لتبادل الخبرات وتنفيذ مبادرات ومشاريع مشتركة.

وتؤمن بأن التعاون بين الجامعات، ومراكز البحث العلمي، والمؤسسات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، يمثل أحد أهم مفاتيح تطوير العمل البيئي والمناخي، وإنتاج حلول تستند إلى الأدلة العلمية وتستجيب لاحتياجات المجتمع. 
  • رؤية للمستقبل 
ترى البروفيسورة ندى السيد أن اليمن، رغم ما يواجهه من تحديات بيئية ومناخية واقتصادية، يمتلك فرصًا حقيقية لبناء مستقبل مناخي أكثر استدامة إذا ما جرى الاستثمار في البحث العلمي، وإنتاج المعرفة المحلية، وبناء القدرات، ودمج الاعتبارات المناخية في السياسات العامة وخطط التنمية.

وتؤكد أن الجامعات ومراكز البحث العلمي سيكون لها دور محوري في إعداد الكفاءات الوطنية، وتطوير الحلول القائمة على الأدلة العلمية، إلى جانب أهمية توسيع فرص التمويل المناخي، وضمان مشاركة النساء والشباب والمجتمعات المحلية في تصميم وتنفيذ المبادرات المناخية، باعتبار أن مواجهة التغيرات المناخية مسؤولية مشتركة. 
  • أثر باقٍ 
وتؤمن البروفيسورة ندى السيد بأن الأثر الحقيقي لا تصنعه المناصب أو الأبحاث وحدها، بل تصنعه المعرفة حين تتحول إلى إنسانٍ قادر على إحداث التغيير.


وترى أن أعظم إنجازاتها يتمثل في تخريج أجيال من الطلبة والباحثين والباحثات القادرين على تحويل المعرفة إلى مبادرات، وأبحاث، وسياسات، وحلول تخدم المجتمع وتحمي البيئة، مؤكدةً أن الاستثمار في الإنسان هو الركيزة الأساسية لأي تنمية مستدامة.

وتوجّه رسالة إلى النساء الراغبات في العمل البيئي والمناخي، تدعوهن فيها إلى الثقة بالنفس، والاستمرار في التعلم، وتطوير المهارات العلمية والقيادية، وعدم التردد في خوض التجارب الجديدة، لأن كل معرفة تُكتسب اليوم قد تتحول غدًا إلى مشروع، وكل مشروع قادر على صناعة أثر حقيقي في المجتمع.

وتختصر رحلتها بجملة تلخص فلسفتها في الحياة قائلة: "رحلتي مسيرة من التعلم والإيمان بأن التغيير يبدأ بخطوة صغيرة يمكن أن تصنع أثرًا كبيرًا في الحياة والمجتمع". 
  • بروفايل 
البروفيسورة ندى السيد حسن أحمد أكاديمية وباحثة يمنية متخصصة في علوم البيئة وعلوم الحياة والتغيرات المناخية والتنمية المستدامة، وأستاذة في كلية العلوم بجامعة عدن. حاصلة على درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة بغداد، وتشغل منصب مسؤولة البرامج النوعية وحشد الموارد في مركز المرأة للدراسات النسوية الإنسانية والتنموية بجامعة عدن، وعملت سابقًا نائبًا لعميد كلية العلوم لشؤون الطلاب، ونقطة اتصال في المنتدى العربي الإقليمي ممثلة لوزارة المياه والبيئة في اليمن، كما حازت على جائزة رئيس الجمهورية لتمويل البحث العلمي عام 2010، وتُعد من أبرز الأصوات الأكاديمية اليمنية في مجالات البيئة والمناخ والتنمية المستدامة.

أُعدت هذه القصة الصحافية من قبل مؤسسة الصحافة الإنسانية (hjf)، ضمن مشروع"تضخيم أصوات النساء من خلال الإعلام"، بدعم من منظمة مبادرة مسار السلام، بالشراكة مع رابطة النساء الدولية للحقوق والحرية، وبتمويل من السفارة الهولندية.