المسجد في الفقه الإسلامي والقانون النافذ "وقف عام"، وقف على عموم المسلمين لا على شخص بعينه، ولا على أسرة، ولا على جماعة. والمحراب في عرف الأمة أمانة لا مغنم، وتكليف لا تشريف.
وحين تتحول هذه الأمانة إلى حيازة، وحين يتحول الإمام إلى صاحب حق وحيد في الاختيار والتمكين والاستخلاف، فإننا نكون أمام انحراف بنيوي خطير يضرب في ثلاثة أصول.
أما الأصل الأول فهو شرعي. والقاعدة الفقهية المستقرة تقول: "لا يؤم القوم من يكرهونه". والإمامة في اللغة والشرع "تقدّم" رضائي لا تسلط قسري. فإذا فُقد الرضا سقطت الحكمة من الإمامة، وغابت المصلحة من الصلاة، وتحولت العبادة إلى اختبار ولاء.
وأما الأصل الثاني فهو مجتمعي. فالمسجد وُجد ليجمع الشمل لا ليفرقه، وليكون ساحة سكينة لا ساحة خصومة. وحين يتحول المحراب إلى سبب للتلاسن والتنافر، وحين يشعر المصلّي بالغربة في بيت الله، فإن المسجد يخسر وظيفته قبل أن يخسر رواده. لأن الناس لا تهرب من الصلاة، الناس تهرب من الإحساس بالغربة في بيت الله.
وأما الأصل الثالث فهو إداري. فالوقف العام له ناظر، وله ضوابط، وله مساءلة. وحين يغيب الضابط المنظم، وتُترك إدارة بيت الله بلا معايير للكفاءة والأهلية والرضا المجتمعي، فإن الباب يُفتح أمام الاحتكار والتوريث العرفي. والتوريث العرفي للمحراب نقيض لمقاصد الشريعة، ومخالف لأعراف الناس، ومضر بمصلحة الوقف.
ومن هنا فإن الحل الجذري لا يكون بترقيع الخلافات ولا بمسكنات وقتية، بل بإعادة المحراب إلى أصله الذي لا يسقط بالتقادم. فالمحراب للأكفأ علمًا، وللأتقى ورعًا، وللأجدر على جمع القلوب. وعمارة المساجد تقوم على الشورى والرضا والكفاءة، لا على الاستحواذ والتمكين الذاتي.
فليعلم الجميع أن المسجد الذي يُدار كملكية خاصة هو أول من يخسر قدسيته. لأن هيبة المحراب لا تُقاس بطول المكث فيه، وإنما تُقاس بمدى رضا من يقف خلفه.
وحين تتحول هذه الأمانة إلى حيازة، وحين يتحول الإمام إلى صاحب حق وحيد في الاختيار والتمكين والاستخلاف، فإننا نكون أمام انحراف بنيوي خطير يضرب في ثلاثة أصول.
أما الأصل الأول فهو شرعي. والقاعدة الفقهية المستقرة تقول: "لا يؤم القوم من يكرهونه". والإمامة في اللغة والشرع "تقدّم" رضائي لا تسلط قسري. فإذا فُقد الرضا سقطت الحكمة من الإمامة، وغابت المصلحة من الصلاة، وتحولت العبادة إلى اختبار ولاء.
وأما الأصل الثاني فهو مجتمعي. فالمسجد وُجد ليجمع الشمل لا ليفرقه، وليكون ساحة سكينة لا ساحة خصومة. وحين يتحول المحراب إلى سبب للتلاسن والتنافر، وحين يشعر المصلّي بالغربة في بيت الله، فإن المسجد يخسر وظيفته قبل أن يخسر رواده. لأن الناس لا تهرب من الصلاة، الناس تهرب من الإحساس بالغربة في بيت الله.
وأما الأصل الثالث فهو إداري. فالوقف العام له ناظر، وله ضوابط، وله مساءلة. وحين يغيب الضابط المنظم، وتُترك إدارة بيت الله بلا معايير للكفاءة والأهلية والرضا المجتمعي، فإن الباب يُفتح أمام الاحتكار والتوريث العرفي. والتوريث العرفي للمحراب نقيض لمقاصد الشريعة، ومخالف لأعراف الناس، ومضر بمصلحة الوقف.
ومن هنا فإن الحل الجذري لا يكون بترقيع الخلافات ولا بمسكنات وقتية، بل بإعادة المحراب إلى أصله الذي لا يسقط بالتقادم. فالمحراب للأكفأ علمًا، وللأتقى ورعًا، وللأجدر على جمع القلوب. وعمارة المساجد تقوم على الشورى والرضا والكفاءة، لا على الاستحواذ والتمكين الذاتي.
فليعلم الجميع أن المسجد الذي يُدار كملكية خاصة هو أول من يخسر قدسيته. لأن هيبة المحراب لا تُقاس بطول المكث فيه، وإنما تُقاس بمدى رضا من يقف خلفه.
















