> «الأيام» العرب:
شهدت الساحة اليمنية في الأيام الماضية تصعيدًا ميدانيًا وعسكريًا خطيرًا يعيد إلى الأذهان فترات الصراع المحتدمة الأولى، ويمزق الهدوء الهش الذي عاشته البلاد منذ إبرام هدنة برعاية الأمم المتحدة عام 2022.
وجاء التطور الميداني الصادم بعد توجيه جماعة الحوثي تهديدات علنية مباشرة ومستفزة إلى المملكة العربية السعودية، حيث توعدت بضرب مطاراتها ومنشآتها الحيوية، متهمة الرياض بانتهاك أجواء اليمين لمنع هبوط طائرة إيرانية "مدينة" في مطار صنعاء.
ولم يكد الحبر الذي كُتبت به تلك التهديدات يجف حتى ترجم الحوثيون تصعيدهم اللفظي إلى فعل عسكري على الأرض، مستهدفين القوات الحكومية اليمنية المعترف بها دوليًا في جبهة الساحل الغربي، وتحديدًا في جنوب مدينة الحديدة الإستراتيجية المطلة على البحر الأحمر.
واندلعت اشتباكات عنيفة فجر يوم السبت إثر هجوم مباغت وشديد الشراسة شنه المتمردون الحوثيون على مواقع الجيش اليمني في منطقة حيس الواقعة جنوب الحديدة.
وأفاد مسؤول عسكري بارز في القوات الحكومية بأن المعارك الضارية استمرت لعدة ساعات متواصلة، حيث استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، قبل أن تتمكن القوات الحكومية من صد الهجوم وإجبار المهاجمين على التراجع والاندحار.
وأسفرت هذه المواجهات الدامية والمفاجئة عن مقتل 14 جنديًا من القوات اليمنية الحكومية، بالإضافة إلى سقوط عدد غير محدد من القتلى والجرحى في صفوف المهاجمين الحوثيين، مما يرفع مؤشرات الخطر حول انهيار التهدئة غير الرسمية التي استمرت لسنوات.
ويعكس هذا الهجوم المباغت رغبة واضحة من قبل جماعة الحوثي في خلط الأوراق وإعادة صياغة قواعد الاشتباك على الساحتين المحلية والإقليمية. ويرى مراقبون للشأن اليمني أن هذا التصعيد المتزامن يبعث برسائل سياسية وعسكرية متعددة الاتجاهات، فالجماعة المدعومة من إيران تسعى من خلال تحريك جبهة الساحل الغربي الحيوية إلى إثبات قدرتها على المبادرة العسكرية وإعادة إشعال الجبهات الأكثر حساسية في البلاد في أي وقت تراه مناسبًا لمصالحها ومصالح حلفائها الإقليميين.
وتعد منطقة الحديدة وجنوبها خطاً أحمر في الحسابات الدولية نظرًا لإشرافها المباشر على ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وهو ما يجعل أي تصعيد عسكري فيها بمثابة تهديد مباشر ليس فقط للأمن اليمني، بل لأمن التجارة العالمية والطاقة.
وتتزامن هذه التحركات الميدانية الخطيرة مع تصاعد لافت في لغة الخطاب الحوثي تجاه دول الجوار، ولا سيما السعودية التي تقود التحالف العسكري الداعم للحكومة الشرعية منذ عام 2015.
ويشير الربط بين التهديد بقصف المنشآت السعودية والهجوم المباشر على القوات اليمنية في الحديدة إلى أن الحوثيين يتبنون إستراتيجية حافة الهاوية لفرض شروط جديدة على طاولة أي مفاوضات مستقبلية، أو للهروب من استحقاقات داخلية وأزمات اقتصادية متفاقمة تعصف بالمناطق الخاضعة لسيطرتهم.
وتبدو الجماعة مستعدة للتضحية بحالة الاستقرار النسبي التي وفرتها تفاهمات الأعوام الأخيرة، ضاربة بعرض الحائط الجهود الأممية والإقليمية المستمرة الرامية لإنهاء النزاع وإحلال سلام مستدام في بلد أنهكته الحرب الطويلة.
ويضع هذا التصعيد العسكري الجديد المجتمع الدولي والأمم المتحدة أمام اختبار حقيقي ومعقد، إذ يتطلب الحفاظ على ما تبقى من مسار السلام اتخاذ مواقف حازمة ورادعة ضد الطرف الذي يبادر بخرق التهدئة.
وتتزايد المخاوف الشعبية في اليمن من عودة الآلة العسكرية إلى الدوران بكامل طاقتها، مما يعني تجدد المآسي الإنسانية ومضاعفة معاناة ملايين المواطنين الذين يعيشون في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. ويبدو من الواضح أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأزمة اليمنية، فإما أن تنجح الضغوط الدبلوماسية في لجم هذا الاندفاع الحوثي وإعادة الأمور إلى نصاب التهدئة، أو أن تنزلق البلاد مجددًا نحو دوامة من العنف الشامل لا يمكن التنبؤ بنهايتها.
وجاء التطور الميداني الصادم بعد توجيه جماعة الحوثي تهديدات علنية مباشرة ومستفزة إلى المملكة العربية السعودية، حيث توعدت بضرب مطاراتها ومنشآتها الحيوية، متهمة الرياض بانتهاك أجواء اليمين لمنع هبوط طائرة إيرانية "مدينة" في مطار صنعاء.
ولم يكد الحبر الذي كُتبت به تلك التهديدات يجف حتى ترجم الحوثيون تصعيدهم اللفظي إلى فعل عسكري على الأرض، مستهدفين القوات الحكومية اليمنية المعترف بها دوليًا في جبهة الساحل الغربي، وتحديدًا في جنوب مدينة الحديدة الإستراتيجية المطلة على البحر الأحمر.
واندلعت اشتباكات عنيفة فجر يوم السبت إثر هجوم مباغت وشديد الشراسة شنه المتمردون الحوثيون على مواقع الجيش اليمني في منطقة حيس الواقعة جنوب الحديدة.
وأفاد مسؤول عسكري بارز في القوات الحكومية بأن المعارك الضارية استمرت لعدة ساعات متواصلة، حيث استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، قبل أن تتمكن القوات الحكومية من صد الهجوم وإجبار المهاجمين على التراجع والاندحار.
وأسفرت هذه المواجهات الدامية والمفاجئة عن مقتل 14 جنديًا من القوات اليمنية الحكومية، بالإضافة إلى سقوط عدد غير محدد من القتلى والجرحى في صفوف المهاجمين الحوثيين، مما يرفع مؤشرات الخطر حول انهيار التهدئة غير الرسمية التي استمرت لسنوات.
ويعكس هذا الهجوم المباغت رغبة واضحة من قبل جماعة الحوثي في خلط الأوراق وإعادة صياغة قواعد الاشتباك على الساحتين المحلية والإقليمية. ويرى مراقبون للشأن اليمني أن هذا التصعيد المتزامن يبعث برسائل سياسية وعسكرية متعددة الاتجاهات، فالجماعة المدعومة من إيران تسعى من خلال تحريك جبهة الساحل الغربي الحيوية إلى إثبات قدرتها على المبادرة العسكرية وإعادة إشعال الجبهات الأكثر حساسية في البلاد في أي وقت تراه مناسبًا لمصالحها ومصالح حلفائها الإقليميين.
وتعد منطقة الحديدة وجنوبها خطاً أحمر في الحسابات الدولية نظرًا لإشرافها المباشر على ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وهو ما يجعل أي تصعيد عسكري فيها بمثابة تهديد مباشر ليس فقط للأمن اليمني، بل لأمن التجارة العالمية والطاقة.
وتتزامن هذه التحركات الميدانية الخطيرة مع تصاعد لافت في لغة الخطاب الحوثي تجاه دول الجوار، ولا سيما السعودية التي تقود التحالف العسكري الداعم للحكومة الشرعية منذ عام 2015.
ويشير الربط بين التهديد بقصف المنشآت السعودية والهجوم المباشر على القوات اليمنية في الحديدة إلى أن الحوثيين يتبنون إستراتيجية حافة الهاوية لفرض شروط جديدة على طاولة أي مفاوضات مستقبلية، أو للهروب من استحقاقات داخلية وأزمات اقتصادية متفاقمة تعصف بالمناطق الخاضعة لسيطرتهم.
وتبدو الجماعة مستعدة للتضحية بحالة الاستقرار النسبي التي وفرتها تفاهمات الأعوام الأخيرة، ضاربة بعرض الحائط الجهود الأممية والإقليمية المستمرة الرامية لإنهاء النزاع وإحلال سلام مستدام في بلد أنهكته الحرب الطويلة.
ويضع هذا التصعيد العسكري الجديد المجتمع الدولي والأمم المتحدة أمام اختبار حقيقي ومعقد، إذ يتطلب الحفاظ على ما تبقى من مسار السلام اتخاذ مواقف حازمة ورادعة ضد الطرف الذي يبادر بخرق التهدئة.
وتتزايد المخاوف الشعبية في اليمن من عودة الآلة العسكرية إلى الدوران بكامل طاقتها، مما يعني تجدد المآسي الإنسانية ومضاعفة معاناة ملايين المواطنين الذين يعيشون في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. ويبدو من الواضح أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأزمة اليمنية، فإما أن تنجح الضغوط الدبلوماسية في لجم هذا الاندفاع الحوثي وإعادة الأمور إلى نصاب التهدئة، أو أن تنزلق البلاد مجددًا نحو دوامة من العنف الشامل لا يمكن التنبؤ بنهايتها.



















