توضيحًا لما ورد في رؤية منبر عدن للدراسات والحوار بشأن آلية تحقيق الاصطفاف الجنوبي، فإن الرؤية تقوم على تأسيس إطار ومجلس تنسيقي أعلى لقوى ومكونات قضية الجنوب يضم القوى والمكونات الجنوبية المتفقة في الأهداف التي تعبر عن إرادة السواد الأعظم من شعب الجنوب، حق شعب الجنوب في تقرير مصيره وبناء دولته، بما في ذلك القوى التي تتبنى خيار الدولة الفيدرالية المزّمنة التي تحقق تطلعات شعب الجنوب وتحقق الحياة الكريمة.

من المهم التأكيد أن هذا الإطار التنسيقي إن تم إنشائه كان مطروح منذ سنوات أمام الانتقالي ومكونات الميثاق الوطني الجنوبي، ولكن كان تيار في الانتقالي لا يرغب بأي تنسيق ويخوف قيادة الانتقالي من ذلك، مما أدى لفشل الميثاق الوطني الجنوبي في الواقع وعدم استكمال الحوار مع بقية المكونات التي لم توقع ع الميثاق.

وبعد ما حدث من انتكاسة للجنوب وانقسام الانتقالي نفسه بين تيار أعلن حل الانتقالي وغادر منه وتيار متمسك ببقاء المجلس الانتقالي له جمهوره وحضوره في الميدان.

وفي ظل عدم قدرة المكونات الصغيرة ملئ الفراغ الذي حدث بعد يناير فان خيار إيجاد إطار تنسيقي أو جبهة جنوبية تجمع الجميع هو الأنسب لكل عاقل وفطن بدلاً من دوامة التسابق على التمثيل الانفرادي أو التصفية والإقصاء للآخر.

ونرى ومعنا العديد من الشخصيات أن هذا هو الخيار الأفضل للعمل الجبهوي ولكن مسمى الجبهة غير مقبول خليجيا، لذلك يفضل أن يسمى إطار أو كيان أو مجلس تنسيقي أعلى أو غير ذلك، المهم المضمون.. تنظيم العلاقة بين مكونات قضية الجنوب.

فهذا الإطار التنسيقي هو المناسب ولن يكون بديلًا لأي جهة رسمية حكومية ولن يلغي أي مكون جنوبي بل يحتفظ كل منهم بهيكلة المستقل ولكن يلتزم بسياسة الإطار التنسيقي وقواعد العمل المشترك المتفق عليها داخل الإطار التنسيقي.

ويكون منسق بين المكونات لإيجاد خطاب متوازن يخرج الجنوب من دائرة الانهيار.

ولننظر إلى تجربة أحزاب اللقاء المشترك اليمنية كيف استطاعت أن تتفق على أهداف مشتركة رغم تناقضها وتقود الشارع إبان

حكم الرئيس الراحل علي عبدالله صالح أو كيف استطاع نليسون منديلا تشكيل المؤتمر الوطني الأفريقي لقيادة جنوب أفريقيا

أو غير ذلك من التجارب المحلية والخارجية مع أن ماي جمع الجنوب أكبر مما جمع اللقاء المشترك في صنعاء.

هذا الإطار أن وجد لن يتعارض مع الحوار الجنوبي الذي دعت إليه وترعاه المملكة العربية السعودية والذي لم تتضح حتى الآن آلية انعقاده لان آليات الحوار تختلف عن آلية التنسيق بين المكونات وما تزال بحاجة لوضوح اكثر لدفع الجميع للمشاركة فيه.. وكما نصحنا من واقع الخبرة بالحوار

الجنوبي بان تكون هناك لجنة مستقلة جنوبية من شخصيات مقبولة في الجنوب تتولى الإعداد للحوار بدعم الأشقاء في الرياض وفي الخليج والشركاء الدوليين فذلك هو الأنسب لنجاح الحوار.

نجدد التأكيد أن أي إطار تنسيقي جنوبي لا يتعارض مع المجالس في المحافظات إذا كان مهمتها تنسيق شؤون المحافظات فهي تمثل جغرافيا الجنوب وليس قضية الجنوب بحكم طبيعتها الرسمية والتزامها للمرجعيات الدستورية، إذ لا تستطيع أن تملأ الفراغ السياسي الذي نشأ نتيجة التطورات الأخيرة في الساحة الجنوبية، وما ترتب عليها من انقسام.

مع الإشارة أن بيان اللواء احمد سعيد بن بريك وتجميد مشاركته في لجنة التحضير لمجلس حضرموت التنسيقي وإيضاحه

للخروقات التي تتم هو مؤشر لمن يقرأ الواقع بعقله لا بعاطفته وردات فعله.

وهي مجالس رسمية ستعمل في إطار قانون السلطات المحلية والمرجعيات الدستورية، لذلك فإنها لا تستطيع أن تكون بديلًا عن مكونات قضية الجنوب أو تتبنى سقف خيار شعب الجنوب في تقرير مصيره وبناء دولته بل حتى الفدرالية المزمنة لأنها مقيدة بثوابت السلطة الرسمية.

وبناءً على ذلك، فإن الإطار التنسيقي لقوى ومكونات قضية الجنوب، إذا أُسس بمشاركة القوى الجنوبية الفاعلة، سيكون الأقدر على تنظيم العلاقة بين المكونات الجنوبية، ومع السلطات المحلية والرسمية للدولة وضبط الخطاب السياسي الجنوبي البيني الداخلي ومع الخارج والتحالف العربي والخليج والشركاء الدوليين، وتعزيز الاصطفاف الوطني، وتوحيد الجهود بما يخدم قضية شعب الجنوب ويصون مصالحه العليا ويجنب الجنوب استمرار الصراع.

* رئيس منبر عدن للحوار والدراسات والسلام