الجمعة, 18 سبتمبر 2026
128
المعارك الوطنية التاريخية الكبرى هي محطات فاصلة تتجلى فيها مواقف الثبات على درب الحرية وتضحيات الشهداء ؛ وتسقط فيها أيضا الأقنعة الخادعة وشعارات المزايدة الكاذبة؛ وتصمد فيها قناعات الأوفياء للناس والتاريخ والوطن.
لأن عقول أصحابها ومسؤوليتهم تدرك تماما مخاطر ذلك؛ وقلوبهم دوما تنبض دوما بروح الكرامة الوطنية وأصالة الإنتماء التاريخي العميق.
وهم وحدهم من يترفع عن ممارسة أي شكل من أشكال الحقد وردود الأفعال الشخصية وبأي خلفية كانت؛ ولا يخوضون ( معارك ) تصفية الحسابات الخاسرة وتحت أي مبررات كانت؛ ففي ذلك تفتح الأبواب واسعة لممارسة الأخطاء وارتكاب الخطايا التي لا تغتفر بحق الجنوب وشعبه.
ولأنهم أيضا يدركون جيدا بأن الانجرار نحو المعارك الجانبية المفتعلة؛ لا تخدم غير أعداء شعبهم وحقه في استعادة دولته الوطنية الجنوبية المستقلة؛ وترفع من تكلفة الوصول إليها وبأقصر وقت ممكن وبأقل التضحيات المستحقة وطنيا؛ والتي لا مفر من دفعها عند الضرورة.
إن الجميع أمام امتحان تاريخي جاد وحقيقي لجهة ممارسة مسؤولياتهم الوطنية في هذه الظروف الصعبة والخطيرة المحيطة بالجنوب؛ وهي التي تتجاوز كل الحسابات والمشاريع والبرامج والرؤى والقناعات السياسية مجتمعة.
لأنها تستهدف الجنوب (شعبا ووطنا وتاريخا وهوية)؛ وعلى من تغيب عنهم هذه الحقيقة أن يدركوا ذلك جيدا؛ وأن يراجعوا حساباتهم وقبل فوات الآوان.
ومن يعتقد بأنه في مأمن من الخطر المحدق بالجنوب وكل أهله؛ وبعناوينه المختلفة ومصادره الرئيسية والمتمثلة أساسا بالمليشيات الحوثية والوصاية والاحتلال والإرهاب.
أو أن يراهن على المهادنة معها أو يتخادم وبأي شكل من الأشكال معها أيضا؛ دون أن يراعي مصلحة الجنوب العليا وقضية شعبه الوطنية؛ فإنما يخدع نفسه قبل أن يقع في خديعتها وسيدفع الثمن مثله مثل بقية أبناء الجنوب إن لم يكن أكثر من غيره.