> «الأيام» العين الأخبارية:

​وضعت هجمات الحوثي الأخيرة على حضرموت ومأرب، حكومة اليمن المعترف بها دوليا أمام اختبار سياسي وعسكري حقيقي لمواجهة هذا التصعيد.

وفرضت الهجمات الحوثية على الحكومة اليمنية اتخاذ خيارات مفتوحة تجمع بين الردع العسكري الميداني والضغط الاقتصادي والدبلوماسي، والرد بالمثل لتغيير المعادلة على الأرض كخطوة متقدمة لإنهاء الانقلاب.

وكانت مليشيات الحوثي قد أطلقت خلال يومي الخميس والجمعة أكثر من 40 صاروخا وطائرة مسيرة من مواقع متفرقة في محافظات مأرب والجوف وصنعاء باتجاه 4 معسكرات ومواقع مدنية أخرى بمأرب وحضرموت.

وعلى إثر ذلك، ارتفع صوت الشارع والمطالبات الشعبية على مواقع التواصل الاجتماعي للحكومة اليمنية بردع مليشيات الحوثي وفرض الخيارات العسكرية ردا على تصعيد المليشيات في مأرب وحضرموت والبحر الأحمر.

والسبت، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، تنفيذ عملية عسكرية استهدفت مواقع وقدرات حوثية على عدة محاور على طول خطوط التماس، في إشارة لقصف صاروخي ومدفعي للمقاومة الوطنية جنوبي محافظة الحديدة، غربي اليمن.
  • الرد بالمثل
المحلل السياسي اليمني يحيى العابد قال لـ"العين الإخبارية" إنه "لا يوجد خيار أمام الحكومة اليمنية إلا التعاطي بالمثل على الهجمات الحوثية المدعومة إيرانيا".

وأوضح أن "الحوثيين لم يتركوا مجالا للهدنة، ولا للسلام، وقصفوا مأرب وحضرموت والضالع ويتحركون باتجاه الحديدة والساحل الغربي وجبهات تعز"، مشيرا إلى أن "الخيارات العسكرية أصبحت هي خيار الحكومة الوحيد حاليا".

وأضاف أن "القواعد الشعبية كلها تطالب الشرعية بالتحرك لتلقين الحوثي الدرس بما في ذلك تحرير صنعاء وكل المناطق الخاضعة للمليشيات"، لافتا إلى أن أي "حديث عن السلام حاليا هو إحراق للشرعية التي باتت مطالبة بتفعيل الجبهات وفق غرفة عمليات مشتركة".

ويعتقد العابد أن "الشرعية قادرة على ردع الحوثي، وأن التجهيزات العسكرية في مأرب وغيرها من قوات برية وبحرية وجوية قادرة على استعادة صنعاء والحديدة"، لافتا إلى "الشرعية قبل 5 سنوات ليس كما هي اليوم بعد أن استغلت الهدنة لتهيئة نفسها لمرحلة التحرير".

وعن سيناريوها الرد الحكومي، يرى العابد أن الحكومة قد ترد "بنفس القوة وبنفس الأثر" لكن يبقى السيناريو الأقوى هو إعلان حالة النفير العام لتحرير صنعاء.

واستبعد العابد الضغط الاقتصادي والاحتواء الدبلوماسي لمواجهة الحوثي "كون ذلك وعلى امتداد فترات سابقة اثبت أن الحوثي مراوغ وكاذب ويستغلها لتمرير مصالحه وفرض اشتراطاته".
  • الخيار العسكري ضرورة
من جهته، قال المحلل السياسي اليمني عبدالواسع الفاتكي لـ"العين الإخبارية"، إن "تصرفات وانتهاكات مليشيات الحوثي وضعت الحكومة اليمنية أمام اختبار حقيقي للثأر لكرامتها وكرامة الشعب اليمني عبر تفعيل الخيار العسكري لتحرير ما تبقى من مناطق غير محررة".

وأكد أن "الشرعية تمتلك من الإمكانيات ما يمكنها من الرد على مليشيات الحوثي برا وبحرا وجوا خاصة مع إعادة تأهيل سلاح الجو وقيامه بتنفيذ عدد من العمليات ضد المليشيات وأيضا مع دخول الطيران المسير ضمن القدرات العسكرية للجيش اليمني إضافة إلى وجود قوات عسكرية ضاربة مختلفة".

وعن الخيار المرجح للرد الحكومي، يرى المحلل السياسي أن الشرعية قد ترد جوا "باستهداف عدد من المعسكرات الحوثية"، مؤكدا ضرورة الردع المتكامل عسكريا واقتصاديا ودبلوماسيا لاجتثاث المليشيات.
  • الشرعية أقوى من الحوثي
من جانبه، يرى المدير التنفيذي لمركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية في اليمن، ذياب الدباء في تصريحات لـ"العين الإخبارية أن "خيارات الحكومة قوية وكثيرة للتعامل مع المليشيات على الصعيد العسكري والسياسي وحتى الاعلامي والاقتصادي".

ووفق العديد من المؤشرات فأن "المؤسسات الشرعية أفضل حالاً من وضع المليشيات، إضافة لتوافر الظروف الاقليمية والدولية التي تؤيد الحسم وانهاء التمرد والتهديدات الحوثية للملاحة والأمن والسلم الدوليين"، وفقا للباحث السياسي.

وأكد الدباء أن "هناك وحدات كثيرة ونوعية في الحدود الشمالية وحضرموت ومأرب وشبوة وتعز والساحل الغربي سواء ميدي أو المخا، بالإضافة إلى ترتيبات عسكرية واسعة منذ أشهر على صعيد التدريب والتسليح والاصلاحات، إضافة لعامل حسم آخر مرتبط بتحريك كافة الوحدات العسكرية في وقت واحد لتضييق الخناق على الحوثي وتشتيت قواته".

وعن السيناريو المرجح للرد الحكومي، أكد أن "هناك توجه جاد أكثر من أي وقت مضى للحسم العسكري ، والذي قد يترافق مع ضغوطات اقتصادية ودبلوماسية".

واعتبر أنه من المهم توحيد القرار السياسي والعسكري، وإعادة صياغة وتشكيل بعض الهيئات القيادية بما يتناسب مع طبيعة المهمة والمرحلة لضمان السرعة والفعالية في أي تحركات على كافة الأصعدة، وفقا للخبير اليمني.